الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 4 : المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921- 1958 (دراسـة تاريخـية)

الحلقة 4 : المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921- 1958 (دراسـة تاريخـية)

تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي

مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي

 (تصاهرت) أسرة ممتاز الدفتري مع أسرة عريقة.. فقد تزوجت شقيقته وفيقة من رفعت الجادرجي

 

ناجي شوكت وقع أسيرا خلال مشاركته في الحرب العالمية الأولى

 

 

أما والدهُ رفعت بن احمد، فكان من أصحاب المكانة السياسية الرفيعة خلال العهد العثماني الأخير، وقد سار ابنه شوكت باشا، على نهج ابيه من الناحية السياسية وأصبح نائباً في مجلس المبعوثان العثماني في دوراتهِ الأربع، وقد تزوج من فاطمة ابنة راغب سليمان بن طالب الكهية، ورزق منها بخمسة أبناء هم، ناجي وسامي وصائب ورفعت واختهما نزهت. أما بالنسبة إلى ابنه الاكبر ناجي المولود في مدينة الكوت في 25 آذار 1893، فقد استطاع مواصلة دراسته في كلية الحقوق في اسطنبول، الامر الذي مكنه من تبوء وظائف مهمة في الحلة، لكنه لم يستمر فيها طويلا، لأنه شارك في الحرب العالمية الأولى، ووقع اسيراً فيها، وبعد تولي الملك فيصل عرش العراق في 23 آب 1921، تدرج ناجي شوكت في المناصب الحكومية، ليصل إلى قمة الهرمين التنفيذي والتشريعي في العراق الملكي. مع العلم، انه قد تزوج في اذار 1920، من السيدة مقبولة وهي كبرى بنات آصف محمود عارف آغا، أما شقيقه الثاني سامي، الذي ولد في بغداد عام 1895، فقد تخرج من المدرسة الطبية العسكرية عام 1916، ليمارس الطبابة في الجيش السوري برتبة نقيب، وعندما عاد إلى أرض الوطن عام 1919، أصبح من رجالات العراق، الذين كانت لهم بصمة سياسية في العهد الملكي، مستثمراً علاقته بالملك فيصل الأول. أما حياته الاجتماعية، فقد تزوج سامي شوكت مرتين، الأولى عام 1919، من شقيقة عبد القادر باشا، وهو من أشهر ملاكي ديار بكر، ورزق منها بثلاثة أولاد، هم مآرب وغسان وليلى، وعند وفاتها، تزوج من السيدة وجيهة قاسم الخياط، من أهالي الموصل، عاش معها في دارها الكائنة في بعقوبة حتى وفاته. في حين، كان صائب شوكت المولود في بغداد عام 1896، أحد خريجي كلية الطب في اسطنبول عام 1918، وكان الأول على دفعته، لذلك أرسل إلى المانيا لإكمال دراسته العليا، في قسم الجراحة، وبعد عودته إلى العراق، أسهم في افتتاح كلية الطب في بغداد، وأصبح عميدها فيما بعد. فضلاً عن، انه أول من اسس صالة للعمليات الكبرى في المستشفى الملكي. مع العلم، إن صائب شوكت قد تزوج من السيدة جليلة داود الحيدري.

1- أسرة الدفتري

اكتسبت هذه الأسرة، لقب الدفتردار، وهو مصطلح عثماني مكون من كلمتين، الأولى “الدفتر”، وتعني الديوان أو سجل الحساب. أما الثانية، فهي “دار” وتعني ممسك أو حافظ، أي أن معنى الدفتردار هو صاحب بيت المال، وهو أحد المناصب العثمانية، يقابله اليوم منصب وزير المالية، أو مدير المالية العام. بمعنى آخر، إن هذا المنصب كان من المناصب المهمة في الدولة العثمانية، فهو المسؤول عن إدارة الشؤون المالية، وتسوية أمور نفقاتها وايراداتها، لذلك فأن الاسرة الدفترية تمتعت بمميزات أهلتها لشغل هذه المناصب المهمة، لا سيما في ولاية بغداد، فقد عرف عنهم مكانتهم العالية في المعرفة والاطلاع القانوني، وتمتعهم بالثقافة العامة وحبهم للأدب. فضلاً عن، أن غالبيتهم قد التحقوا بديوان المالية، إحدى التشكيلات الإدارية العثمانية. كان خليل إسماعيل آغا بن طاهر افندي عميد الأسرة الدفترية، وهو أحد أبرز أدباء وشعراء الموصل في القرن التاسع عشر، وبعد وفاته عام 1827، جاء من بعده ابنه البكر ابراهيم حلمي، المولود في بغداد عام 1816، وقد سار على نهج أبيه، وأصبح شاعراً واديباً، وعند وفاته عام 1877، كان ابنه رشيد من الذين يشغلون وظائف مهمة في العهد العثماني، أما ممتاز الدفتري، الذي هو الابن الاكبر لـ(رشيد إبراهيم حلمي)، والمولود في بغداد عام 1867، فقد أكمل دراسته الاعدادية في اسطنبول، وتزوج من شريفة ابنة محمد، وهي من أسرة الدفتري ايضاً، أنجبت له أربعة اولاد وبنتين وهم علي وصبيح ونعيم وحكمت وعرفان وفخرية، وجميعهم لديهم تحصيل علمي جيد، وقد تولوا مناصب رفيعة في العهد الملكي، حيث اصبح عليٌ نائباً ووزيراً، واصبح نعيم متصرفاً. من جهة أخرى، تصاهرت أسرة ممتاز الدفتري مع أسرة عريقة، فقد تزوجت شقيقته وفيقة من رفعت الجادرجي، في حين تزوجت شقيقته الثانية منيرة من فؤاد إسماعيل الدفتري، التي أنجبت له ولداً واحداً هو محمود صبحي الدفتري. مع العلم، إن فؤاد إسماعيل، المولود في بغداد عام 1862، قد أكمل دراسته للحقوق في أسطنبول، أما ابنه محمود صبحي، الذي ولد في بغداد أيضاً عام 1889، فقد استطاع الحصول على شهادة الحقوق عام 1913. ومن المفيد الاشارة إلى، أن أسرة الدفتري كانت لها مصاهرة مهمة أُخرى، فضلاً عن، أسرة الجادرجي، وهي زواج علي ممتاز الدفتري، من نعمت، وهي أصغر بنات ياسين الهاشمي في3 شباط 1935، وقد كان راغباً في الزواج من إحدى بنات قريبه محمود صبحي الدفتري، لكن الخلافات العائلية حالت دون ذلك، وبعد مصاهرته للهاشمي، قام بتغيير مذهبه من المذهب السني إلى المذهب الشيعي حتى لا ينتقل الميراث بعد وفاته لأخيه لا سيما وأن لديه بنات، والبنت تحجب الطبقات الأخرى من الميراث في المذهب الجعفري.

2- أسرة الجادرجي

آل الجادرجي، من الأسر البغدادية القديمة، التي كان رجالها يشغلون مناصب رفيعة، وكانت لهم عادات وتقاليد حميدة، مما جعلهم اشخاصاً مرموقين في أعين الناس، إذ كان لديهم مجلس كبير من المجالس التي اعتاد وجهاء بغداد وأعيانها على إقامتها في دورهم ودواوينهم، وقد برز من هذه الأسرة، لا سيما في القرن التاسع عشر، رفعت عبد الرؤوف بن محمد آغا الجادرجي، المولود في بغداد عام 1856، وقد كان له مكانته الرفيعة طيلة الحكم العثماني، وبعد تتويج الملك فيصل الاول على عرش العراق عام 1921 عاد إلى العراق، وبقي فيه حتى وفاته عام 1926. تولى عمادة الأسرة من بعده، ولديه رؤوف وكامل، ولد الأول في بغداد عام 1882، وقد واصل دراسته في الخارج حتى حصل على شهادة الحقوق من اسطنبول عام 1912، وعاد إلى العراق عام 1921، ليمارس مهنة المحاماة .فضلاً عن، التدريس في مدرسة الحقوق، وتصاهر رؤوف الجادرجي مع أسرة الحيدري، إذ تزوج من ماجدة أنور درويش الحيدري. أما اخوه كامل، المولود في بغداد عام 1897، فقد تخرج من مدرسة الحقوق في بغداد، ومارس العمل السياسي منذ شبابه، الامر الذي أثار حفيظة البريطانيين ونفوه مع والده إلى اسطنبول، فضلاً عن ذلك، فقد انتمى الرجل إلى أكثر من حزب سياسي متنفذ في بغداد، وأصبح نائباً ووزيراً في العهد الملكي. تزوج كامل الجادرجي من منيبة آصف آغا عام 1924، ورزق منها أربعة أولاد وبنت واحدة، هم رفعت وأمينة وباسل ونصير ويقظان..

?>