حسين عمران
بعدَ اجتماعات ماراثونية استمرت ثلاثة أيام، اقر مجلس الوزراء مساء امس الأول الاثنين موازنة 2021، وقيمتها 150 تريليون دينار وبعجز مالي يبلغ نحو 63 تريليون دينار، كما تضمنت الموازنة استقطاع 40% من رواتب الرئاسات الثلاث و30% من الرواتب الكلية للنواب والوزراء، اما وزير التخطيط فقد اعلن ان الانفاق الاستثماري في الموازنة بلغ 8 تريليونات دينار.
اذن.. الكرة الان في ملعب البرلمان الذي سيناقش فقرات الموازنة لاجل إقرارها، واستنادا الى تصريحات بعض النواب فان مناقشة الموازنة ربما تستغرق شهرين، وهذا يعني ان رواتب كانون الثاني ستتاخر كثيرا لحين إقرار الموازنة.
رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي طمأن الموظفين “الصغار” بأن لا استقطاعات في رواتبهم، مؤكدا ان الاستقطاع سيشمل فقط أصحاب الرواتب العالية في الرئاسات الثلاث والنواب والوزراء والدرجات الخاصة.
واذا ما اطمأن الموظفون على رواتبهم، فماذا عن رفع سعر صرف الدولار، الذي سيأكل من مقدار رواتب الموظفين بنسبة 25% كما صرح احد الخبراء الاقتصاديين؟ اذ ان رفع أسعار صرف الدولار هو بمثابة استقطاع من رواتب الموظفين بشكل غير مباشر!
حسنا.. اذا كان الموظفون عندهم رواتب شهرية ومع ذلك ستتأثر رواتبهم مع رفع صرف الدولار، اذن ماذا عن المواطنين الذين لا يملكون رواتب وهم أيضا بالملايين؟ فماذا عن هؤلاء الذين كانوا يحصلون عن قوتهم اليومي بـ“شق الانفس” اذ ان اغلبهم يعملون في اعمال حرة، أي يوم يعملون وربما ثلاثة أيام بلا عمل! فكيف سيتدبر هؤلاء معيشتهم؟
نقول.. منذ ثلاثة أيام والسوق العراقية بمختلف بضائعها المستوردة والمحلية ارتفعت أسعارها، واذا كانت البضائع المستوردة تأثرت لانها مستوردة بالدولار، فالسؤال لماذا تم رفع أسعار البضائع المحلية؟
أقول هذا مسترجعا تصريحا لوزير المالية الذي قال ان رفع سعر صرف الدولار لا تتأثر به العوائل البسيطة والفقيرة لانها تعتمد على البضائع المحلية! اذن ما الذي يقوله الان وزير المالية والسوق العراقية بمختلف بضائعها المحلية ارتفعت أسعارها؟ ثم الم يعلم وزير المالية ان السوق العراقية لا تحوي بضاعة محلية الا ما نسبته 5% او ربما اقل، وذلك لسبب بسيط هو ان ومنذ العام 2003 تم توقف كل الشركات الصناعية من الإنتاج لانها لم تستطع مواكبة البضاعة المستوردة التي تتميز بجودتها ورونقها، في حين اغلب ان لم اقل كل شركاتنا الصناعية تم بيع مكائنها بالسكراب على أساس “خردة” وهذا ما اعلنه احد النواب في احدى الفضائيات حينما قال ان مصنعا للنسيج في نينوى باع مئات المكائن الصالحة للعمل على أساس انها سكراب!.
وأيضا.. أضحكني تصريح آخر لوزير المالية حينما قال أن العراقيين يدخرون أموالهم بالدولار، لذا فهم لا يتأثرون برفع قيمة الدولار ما دامت مدخراتهم بالدولار!؟
عموما.. ننتظر ما سيقرره البرلمان حيث صرح بعض النواب بانهم لن يسمحوا باستمرار رفع قيمة الدولار، لكن ربما لا يفعلون ذلك مع مناقشة فقرات الموازنة والتي تتضمن تخفيض رواتبهم بنسبة 30%، فهل يسمحون بذلك؟ ربما… وربما.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة