شامل عبدالقادر
كاتب عراقي
اعتدنا ان نضع ايدينا على قلوبنا كلما حل موسم الصيف في العراق ففي صيف العراق يطبق المثل العراقي الشهير ” الف عمامة تنكلب ” قبل ان تظهر العمائم المحترمة عام 1979 وتحكم البلدان وكلمة ” تنكلاب ” او ” تنقلب ” تعني في قاموس العراقيين ان الأمور تتغير ولن يبقى اي شئ جامدا بلا حركة وروح ولهذا كان العراقيون ينتظرون شهر تموز بلهفة ففيه يتباهون يفاخرون بانقلاب الامور والوقائع !!
بعد عام 2003 وتغيير نظام الحكم في العراق في 9 نيسان اي في الربيع وليس في الصيف كما اعتاد اهل العراق مرت شهور تموز وليس تموز واحد ولم يتغير اي شيئ سوى ان الواقع كان يتعقد ويتقوقع ويتجمد اكثر فلا تغيير ولا هم يحزنون وبقيت الامور عالقة على حالها حتى جاءت حكومة السيد مصطفى الكاظمي على انقاض الموصل والانبار وصلاح الدين وديالى وتظاهرات الباب الشرقي وساحات الحبوبي وبابل وكربلاء وغيرها من المدن العراقية المحتجة ومئات التظاهرات الفرعية التي تطالب بالتعيينات والخدمات ووومرت مياه كثيرة تحت الجسر كما يقول المثل العراقي ولاجديد تحت الشمس ايضا سوى وعود وتوابيت المغتالين بالرصاص الحي والمختطفين وتفاقم الوضصع المالي وتاخر دفع الرواتب للموظفين والمتقاعدين والحرب العلنية – السرية القائمة على ارض العراق بين امريكا وايران وعشرات الصواريخ التائهة التي نقع على رؤوس العراقيين وهي تتجه بالخطا الى اهداف امريكية والحكومة تقف مذهولة وسط عشرات الاشكاليات والاحراجات ويقف السيد الكاظمي حائرا ماذ يفعل ازاء انفتاح ماهو دجاخل قمقم الجني !!
يجب ان نعترف ان جبلا من المشكلات تواجه السيد الكاظمي وهذا الاخير لايملك العصا السحرية وبالتالي لايملك حلولا سحرية لمشكلات ليس هو مسؤولا عنها فقد نجمت وتعددت وتحولت الى جبال في زمن غير زمنه وهذا واقع الحال الموضوعي في العراق !
في العراق زمن واحد هو تموز وهو الصيف وهو الراس الحار وهو السخط والارتياب واستعجال الاحكام ولهذا فالحاكم العراقي يجد نفسه في اغلب الاحيان وسط دوامة حقيقية من الاحراجات وانعدام الحلول .. حلول فورية حتى وان وصفت بالترقيعية لكنها تخفف من السخط والغضب وثورة البركان الساكن !!
المناخ العراقي سريع ومتقلب ومتغير وحاد وقاس وملعون !!
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة