تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي
مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي
توفيق السويدي (تصاهر) مع أسرة السعدون وذلك بزواجهِ من فخرية ابنة عبد الكريم السعدون
الأسر المتقاربة والمتصاهرة ارتقت للحكم وتسنمت مناصب مهمة
أولاً: الأسر ذات النفوذ السياسي
إن المتتبعَ لتاريخ العراق الحديث والمعاصر، يجد أن المتصدين للحكم فيه، جلهم من الأسر المعروفة، ذات النفوذ الاجتماعي البارز، والذين ارتبط بعضهم ببعض بروابط القرابة والمصاهرة، فشكلوا فيما بينهم نخبة سياسية حكمت العراق لعقود. وفي الواقع، إن ارتقاء الأسر المتقاربة والمتصاهرة للحكم لم يأتِ من فراغ، بل ارتبطت بعوامل متعددة، لعل أبرزها العامل الديني، الذي منح لصاحبه مكانة اجتماعية كبيرة. في حين أسهم العامل الاقتصادي في تعزيز المكانة الاجتماعية للأسر الحاكمة، حيث أصبح من يملك المال، باستطاعتهِ الوصول وتسنم المواقع الرفيعة في الدولة، والذهاب إلى أفضل الجامعات العالمية ليعود ويصبح من الذوات الذين يشار اليهم بالبنان. أما العامل الاخر، فهو العامل الطائفي، الذي استخدمته الدولة العثمانية لإبعاد طائفة وتقريب أُخرى، فقد ساعد بشكل كبير الأسر السنية للوصول للحكم، على حساب الشيعة، بالرغم من كونهم ليسوا أغلبية في العراق. ومن أجل معرفة دور تلك العوامل، في دفع بعض الأسر إلى دست الحكم، لا بد من تتبع الجذور الاجتماعية والسياسية لتلك الأسر، حتى تصبح الصورة متكاملة وواضحة المعالم.
1- أسرة السويدي
تعد أسرة آل السويدي، من الأسر التي عرفت بالعلم والأدب والإفتاء والتدريس والتأليف والسياسة، ليس في بغداد فحسب، بل في أرجاء المعمورة كافة. وقد جاء لقب السويدي إلى الأسرة من عبد الله بن الحسين بن مرعي الدوري، حيث كان له زميل بالدرس يدعى حسين افندي الراوي، الذي كان يراسله عام 1704 على عنوان خاله الملا عبد الله ابن اخت الملا أحمد بن سويد، ثم اختصرها إلى الملا عبد الله السويدي، واشتهرت العائلة بهذا اللقب، لا سيما وان عبد الله كان من أبرز علماء عصره، وله آثار كبيرة. مع العلم، ان نسب العائلة يرجع إلى العباس بن عبد المطلب القرشي، أي أنها تعود إلى الفرع العباسي من الدوحة الهاشمية. لقد سكنت هذه الأسرة في قرية الدور شمال سامراء، وانجبت رجالات كثر، كان لهم دور كبير في العراق، يأتي في مقدمتهم عميد الأسرة يوسف بن نعمان العباسي المعروف باسم يوسف السويدي، المولود في بغداد عام 1851، وقد نشأ نشأة دينية، حيث تعلم العلوم المعروفة في زمانه، الامر الذي دفع السلطات العثمانية إلى تعيينه قاضياً شرعياً في أكثر من مكان من ولاية البصرة. وقد كان يحظى باحترامِ وتقدير السلطان عبد الحميد الثاني، الذي منحه راتباً يؤمّن به حياته، مع موارد خاصة في الزراعة والعقارات، وعلى رتبة علمية استغنى من خلالها عن وظيفتهِ واستقر في بغداد، وبعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921، كان له نشاط ملموس في توجيه السياسة العراقية، من خلال رئاسته لمجلس الأعيان حتى وفاته في 28 آب عام 1929، وقد نعته الاوساط الثقافية والسياسية بكلمات تأبين وقصائد رثاء. مع العلم، أنه كان متزوجاً من السيدة عائشة خانم, ورزق منها بخمسة أولاد، كان أبرزهم ناجي وعارف وتوفيق، الذين أدوا دوراً مميزاً في السياسة العراقية، فقد استطاع الأول أن يكمل تحصيله العلمي العالي، ويحصل على شهادة الدكتوراه في القانون، من مدرسة الحقوق في اسطنبول، حيث تخرج منها، وكان ترتيبه الرابع بين أقرانه، الأمر الذي يؤكد على أنه كان ذكياً في تخصصه القانون حتى لقب فيما بعد بفقيه الدستور. وقد تزوج من فتاة شركسية هي، بتول يارد جرجيس، شقيقة زوجة عبد الكريم السعدون شقيق عبد المحسن السعدون، وأنجبت له ولداً واحداً اسمه نزيه، وأربع بنات، تصاهر من خلال ثلاث منهن مع عبد العزيز المظفر، الذي تزوج ابنته الكبرى نزهت، ومع محمود المدرس الذي تزوج ابنته الثانية عفت، ومع أسرة العمري، حيث تزوجت ابنته الثالثة نعمت من سعاد هادي امين العمري، في حين لم تتزوج ابنته الصغرى نجاة، وقد ارتقى ناجي السويدي منصة السياسة، من خلال تسنمه مواقع رفيعة في العهد الملكي. أما عارف السويدي المولود في بغداد عام 1883، فقد اتم دراسته الجامعية في مدرسة الحقوق، ليمارس مهنة المحاماة، ثم أصبح أستاذاً في مدرسة الحقوق في بغداد عام 1908، وله مؤلفات قانونية متعددة، مكنته من أن يتقلد وظائف إدارية مهمة خلال العهد العثماني، مع العلم، انه شارك في ثورة العشرين، حيث نفي إلى جزيرة هنجام، وبعد عودته من النفي تقلد مناصب مختلفة في العهد الملكي. أما الشخصية البارزة الأخرى في أسرة السويدي، فهو سليمان توفيق يوسف المعروف باسم توفيق السويدي، المولود في محلة خضر الياس ببغداد عام 1892، حيث استطاع مواصلة تحصيله العلمي بتفوق كبير، الأمر الذي مكنه من السفر إلى باريس، لإكمال دراسته للحقوق هناك، وبعد عودته إلى اسطنبول، شغل وظائف مختلفة لاسيما في بلاد الشام، إلى أن عاد إلى العراق عام 1921، ليتدرج في الوظائف الحكومية، ويصل إلى أرفع المستويات، وأصبح من النخبة السياسية التي أدّت دوراً كبيراً طيلة العهد الملكي. على أية حال، تصاهر توفيق السويدي مع أسرة السعدون، وذلك بزواجهِ من فخرية ابنة عبد الكريم السعدون، وأنجب منها ولداً واحداً أسماه لؤي وابنتين هما سلوى التي تزوجت من المحامي محمد فخري الجميل، وسلمى التي لم تتزوج ابداً.
2- أسرة شوكت باشا
اختلفت الآراء حول أصل أسرة شوكت باشا بن الحاج رفعت بك بن احمد بن الحاج حسن، فمنهم من يؤكد على ان نسب الأسرة يرجع إلى قبيلة ربيعة وهي إحدى القبائل العربية، لكن توفيق السويدي اكد على أن أصل الأسرة يرجع إلى الكولمند، وان الأسرة أما تركية أو جركسية، وفي كلا الحالتين فهي غير عربية. أما جده احمد آغا فقد شغل منصب (ينجرسي) أي قائد موقع بغداد، وقد وصل إلى هذا المنصب العسكري الخطير نتيجة إنقاذ والده الحاج حسن آغا ابن الوالي عندما أوشك على الغرق، فلما علم الوالي بما قام به حسن آغا نحو ابنه، اراد مكافأته، فأخذ ابنه احمد وتبناه وأدخله المدرسة، وظل يرعاه حتى أدخله الجيش، وتدرج في المناصب العسكرية إلى أن وصل إلى منصب قائد موقع بغداد..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة