تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي
مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي
المصاهرة.. تعني في اللغة مصدر صَاهر.. يقال صَاهر في القوم.. أي تزوج منهم فصار صهراً لهم
اعتمدنا في هذا الكتاب مذكرات ناجي شوكت وتوفيق السويدي ومحمد مهدي كبه
اعتَمدنا في تأليف هذا الكتاب على مصادر متعددة، تأتي في مقدمتها الوثائق غير المنشورة التي أمدتنا بمعلومات دقيقة لا غنى عنها، لا سيما الأضابير الشخصية في هيئة التقاعد الوطنية، ودار الكتب والوثائق، ونقابة المحامين، ومن أجل أن تتكامل الصورة، رأينا من المناسب، الاعتماد على محاضر جلسات مجلسي النواب والأعيان، لا سيما وإن هذه المحاضر كانت توثق كل شاردة وواردة كما يقال، لذلك كانت لها أهمية خاصة بالنسبة لنا. أما المذكرات الشخصية لساسة العهد الملكي، فقد كانت العمود الفقري لهذه للدراسة، لا سيما مذكرات ناجي شوكت المعنونة “سيرة وذكريات ثمانين عاماً…”، ومذكرات توفيق السويدي التي كان عنوانها “مذكراتي نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية”، ومذكرات محمد مهدي كبه التي حملت عنوان “مذكراتي في صميم الأحداث…”. بالإضافة إلى، مذكرات سليمان فيضي الموسومة بـ “مذكرات سليمان فيضي من رواد النهضة العربية في العراق” ومذكرات سانحة أمين زكي التي كان عنوانها “ذكريات طبيبة عراقية”. كان أمراً طبيعياً، أن نجري مقابلات متعددة مع عوائل أقطاب النظام السياسي، لا سيما وإن موضوعنا لم يُشر له أحد من قبل، مما جعل مفاتيح أسرار المصاهرات بيد تلك العوائل التي زودتنا بمعلومات في غاية الأهمية، كما أعطتنا تصوراً كاملاً وواضحاً عن الهدف من تلك المصاهرات ومدى تأثيرها على بنية النظام الملكي فيما بعد. وبما إن أغلب شخصيات النظام الملكي، قد تم دراستها في رسائل وأطاريح جامعية، لذا كان لا بد من الاعتماد عليها في اكتمال المعلومات الخاصة بموضوع هذه الأطروحة. في حين، اعتمد الباحث على مؤلفات قد وثقت معلومات مهمة جداً عن شخصيات سياسية واجتماعية وردت في الأطروحة، مثل مؤلفات المؤرخ المرموق مير بصري وأبرزها أعلام السياسة في العراق الحديث، وأعلام الأدب في العراق الحديث، وأعلام التركمان والأدب التركي في العراق الحديث، كما قدّم لنا كتاب “العراق…” لا سيما جزءه الأول للباحث حنا بطاطو، وكتاب المؤرخ الدكتور مؤيد الونداوي الذي حمل عنوان “شخصيات عراقية في وثائق بريطانية 1935-1958″، فضلاً عن، كتاب ابراهيم عبد الغني الدروبي الموسوم بـ”البغداديون أخبارهم ومجالسهم…” بمعلومات كبيرة، وقد أغنت هذه المؤلفات الأطروحة بمعلومات فريدة من نوعها، خصوصاً أن مؤلفيها قد اطلعوا على وثائق لم يتح لنا الاطلاع عليها، لأسباب عدّة، لعل أبرزها التلف والفقدان والسرقة التي شهدتها مكتبات العراق عموماً، والمكاتب الأكاديمية خصوصاً بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003. أما مؤلفات مؤرخ العراق الملكي، السيد عبد الرزاق الحسني فكان لها النصيب الوافر في الدراسة، لا سيما سفره الخالد،” تاريخ الوزارات العراقية…”، وكذلك تاريخ الأحزاب السياسية…”، كما أمدتنا مؤلفات خيري أمين العمري، وعبد الرزاق الهلالي، لا سيما وأنهما معاصران للحقبة المدروسة بمعلومات كبيرة وكثيرة. بالمقابل، رأى الباحث من الضروري مراجعة الصحف العراقية التي كانت تصدر خلال العهد الملكي، لا سيما وانها كانت تسلط الضوء ساطعاً على الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي كان سائداً خلال حقبة الدراسة، نذكر منها على سبيل المثال، جريدة “الاخلاص”، وجريدة “الطريق”، وجريدة “قزموز”. أخيراً، أننا لا ندعي إن هذه الدراسة هي مسك الختام عن المصاهرات الاجتماعية خلال النظام الملكي، فما زال الباب مفتوحاً أمام الباحثين لدراسة هذا الموضوع من جوانب عدّة، خصوصاً أثر تلك المصاهرات على الانظمة الجمهورية التي اعقبت النظام الملكي، سائلين المولى العلي القدير أن يتفضل علينا رئيس وأعضاء لجنة المناقشة بإبداء ملاحظاتهم القيّمة، وآرائهم السديدة، وتصويباتهم النوعية، من أجل أن تكون هذه الدراسة رصينة في علميتها، غزيرة في فائدتها والله ولي التوفيق، فهو نعم المولى، ونعم النصير. قبل أن نشير إلى الجذور الاجتماعية والسياسية للأسر المتصاهرة في العهد الملكي، لا بد من تسليط الضوء بشكل مركَّز على المعنى اللغوي للمصاهرة التي تعني في اللغة مصدر صَاهر، يقال صَاهر في القوم، أي تزوج منهم فصار صهراً لهم، وأصل المصاهرة المقاربة، وأصهره قربه وأدناه، والأصهار أهل بيت المرأة. أما في الاصطلاح، فتعني القرابة، أصهار وصُهراء، وزوج بنت الرجل، وزوج أخته. إن القرابة هي علاقة اجتماعية تعتمد على رابطة الدَّم، وهي لا تعني في علم الأنثروبولجي وعلم الاجتماع، علاقات العائلة والزواج فقط، بل تعني علاقة المصاهرة أيضاً، فالقرابة علاقة دموية، والمصاهرة علاقة زواجية، فعلاقة الأب بابنه علاقة قرابية، وعلاقة الزوج بزوجته علاقة مصاهرة. بمعنى آخر إن رابطة الزواج والأبوة والأخوة، التي تربط أعضاء العائلة الابتدائية، بعضهم بالبعض الآخر، تتسبب في خلق شبكة من علاقات القرابة، وقد قُسم نظام القرابة على ثلاثة أقسام، هي القرابة الأبوية، التي تقوم على أساس الرجال فقط، والقرابة الأمومية التي تقوم على أساس النساء فقط، أما قرابة الأهل، فهي التي تقوم بين جميع الأفراد المنحدرين من جَدّ واحد، بصرف النظر عن كونهِ منحدراً عن طريق النساء والرجال. أَمَّا علاقات المصاهرة الناتجة عن الزواج، فتربط الزوج بأهل زوجته، والزوجة بأهل زوجها، كما تربط الشخص بأهل المرأة التي يتزوجها أحد أقاربه، كأهل زوج العمة وما إِلى ذلك بعلاقة تقرب في التزاماتها من قرابة الدَّم في كثير من الحالات. وبقدر ما يتعلق الأمر بالمجتمع ومشاركته السياسية، نجد أَن ذلك هو عبارة عن سلوك سياسي تطوعي، وليست عملية طبيعية موروثة، وإنما، هي عملية مكتسبة ويتعلمها الشخص، ويتوقف ممارسة الفرد لها على مدى الواقعية والقدرات والفرص التي يتيحها المجتمع وتقاليده السياسية، ولا سيما أَن الناس يميلون الى الحديث عن السياسة، ومراقبتها، أكثر من ميلهم نحو الانشغال العقلي بها، ويحرص الناس على التصويت في الانتخابات القومية، أكثر من الانتخابات المحلية، والانتخابات الرئاسية أكثر من الانتخابات الثانوية، وبالتالي نستطيع القول إِن المشاركة هي تلك التي تحقق تطوير ملموس في التنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والمشاركة السياسية داخل المجتمع نوعين، الأولى رسمية، وتتمثل بأصحاب المناصب الذين يسعون إلى المحافظة على مصالحهم من خلال تحقيق الاستمرار، والدوام والاستقرار، والثانية، غير الرسمية، من ذوي المصالح الذين يتكونون عادة من الأحزاب السياسية المعارضة، أو من الأقليات..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة