حسين عمران
لم أصدق حينما صرحَ الخميس الماضي احد أعضاء اللجنة المالية النيابية حينما قال: إن المواطنين سيتفاجأون يوم الأحد المقبل حينما يجدون أن سعر صرف الدولار سيكون 1450 دينارا.
حينها.. قلت من غير المعقول ان يشهد الدولار هذه الطفرة في سعر صرفه وبهذه السرعة بدون اية مقدمات، لكن امس الأول الجمعة كان هناك تصريح لوزير المالية يشير الى ان سعر صرف الدولار سابقا كان غير صحيح مؤكدا ان السعر الحقيقي لصرفه سيكون 1450 دينارا!.
هل هذه التصريحات من قبل مسؤولين في شؤون المال صحيحة؟
لا اعتقد صحيحة، والدليل ان سعر صرفه ارتفع يوم الخميس الى 138 ألف، من المسؤول عن هذا الارتفاع؟ ومن المسؤول عن هذا التذبذب في سعر الصرف؟
وحينما نبحث عن الأسباب، نجد ان موازنة 2021 هي السبب، اذ ان وزير المالية ومعه كل المسؤولين في شؤون وشجون المال يؤكدون بأن هناك عجزا كبيرا في موازنة 2021، وكأنما هذه اول موازنة يكون فيها عجز!.
إذ أن كل موازنات ما بعد 2003 فيها عجز وان اختلفت نسبته، وحينما نبحث عن أسباب هذا العجز، نجد ان المصروفات التشغيلية كبيرة جدا، والمصروفات التشغيلية لمن لا يعرفها نقول انها الرواتب والمخصصات والنثريات والإيفادات و…. و…
إذ أن هذه المصروفات وكما صرح وزير المالية تشكّل 120% من إيرادات النفط!.
من هنا نفهم ونعرف سبب العجز الكبير في الموازنات.
إذن.. ما المطلوب لتقليل هذا العجز؟ أول ما نفكر به هو تقليل تلك المصروفات التشغيلية، خاصة وان وزير المالية قال في احد تصريحاته بأن الرواتب لا تشكل المشكلة الرئيسية، بل المشكلة في مخصصات موظفي بعض المؤسسات والتي تبلغ 400% من مبلغ الراتب، إضافة الى ارتفاع هذه المخصصات، هناك النثريات لبعض المؤسسات وخاصة نثريات الرئاسات الثلاث المهولة، والتي لا نعرف حاليا مقدارها، إلا أني أتذكر ان احد نواب رئيس الجمهورية صرح من على احدى الفضائيات قائلا بأن مبلغ نثريتي هو مليون دولار شهريا، اكرر مليون دولار شهريا!.
وإذا ما تركنا المخصصات الكبيرة والنثريات غير المعقولة سنجد ان هناك صرفيات أخرى تتمثل في العدد الكبير من الحمايات ومن المركبات، إضافة الى مخصصات الخطورة العالية، ولا نعرف لماذا يتم صرف مخصصات خطورة لموظفي مؤسسات مقرها في المنطقة الخضراء؟! ومن يشكك بكلامي أقول ان لي زميلا وفقه الله وتم تعيينه في احدى المؤسسات التي مقرها داخل المنطقة الخضراء، وحينما سألته عن مقدار راتبه في اول تعيينه وهو حامل البكالوريوس قال ان اول راتب استلمته هو مليونين ونصف المليون!! هل هذا معقول؟؟؟
والمشكلة الأكبر… ان وزارة المالية ومن خلال نسخة موازنة 2021 والتي تم تسريبها، لم تعمل على تخفيض تلك المخصصات او النثريات بل عمدت الى تقليل مخصصات الموظفين الصغار وزادت من الضرائب ورفعت أسعار البنزين وكل ذلك سيتأثر بها الموظف والمواطن البسيط، اما أصحاب الدرجات الخاصة والرئاسات الثلاث فلا تتأثر رواتبهم حتى ولو تم تخفيضها الى النصف لانها مبالغ غير معقولة.
والسؤال الأهم.. هل سيتم تمرير بنود موازنة 2021 تحت قبة البرلمان والتي تم تسريبها ربما عن قصد لجس نبض المواطنين؟!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة