بين الالتزام بقرارات خلية الازمة وبين الخوف من غضب المتشددين!
الحكام أكثر الرابحين من غياب الجمهور على حساب المستوى وهو الخاسر الأكبر!
يكتبها ـ عمــار ســاطع
كنتُ مع الآراء القليلة من التي ساندت ودعمت الهيئة التطبيعية، في أكثر من مناسبة، الى ضرورة عدم دخول الجمهور الى الملاعب، لاسباب ربما تتجاوز حتى جائحة كورونا فايروس، لان القضية برمتها تصب في صالح المثالية العامة، في ظل الاستهتار والتجاوز الذي ضرب اخلاقيات المؤثرين او اولئك الذين يدعون حبهم لفرق انديتهم! ومنذ جولات قليلة مضت، اصبح الحديث الاهم او الشغل الشاغل، هو عودة دخول الجمهور الى ملاعب الكرة لحضور منافسات الدوري الممتاز، وبات موضوع عودتهم وكأنه الفاصل الاقرب للحصول على ارض الواقع، جراء مطالبة بإنهاء فصل الخريف والدخول في ربيع حضور المشجعين لتقديم الدافع الاهم للفرق والارتقاء بمستوياتهم الفنية بشكل يؤدي في النهاية الى خلق اجواء ايجابية مهمة للاعبين وتحفيز المدربين على الافضل!
قد يكون كورونا فايروس هو السبب في قرار خلية الازمة بعدم تواجد الجمهور في الملاعب، لمنع انتشاره، وافتقار الجميع لأبسط شروط تطبيقه، غير ان الحقيقة ان، دخول الجمهور وتحديداً اولئك المتعصبين او البعيدين تماماً عن الروح الرياضية، او المؤثرين على سير المباريات، كان من بين أكثر النقاط الايجابية تحولاً في ارض الواقع الذي نعيشه نتيجة الانفلات من جهة، وعدم قدرة الهيئة التطبيعية التي تحكم اتحاد كرة القدم اليوم على تنفيذ نقاط ابعاد المشجعين من مدرجات الملاعب!
ما حدث منذ ثلاث جولات أمر مؤسف حقاً، فلا قرارات رادعة ولا استقراء مسبق ولا حتى اشعار بوجود مسيئين يؤثرون على سير المباريات، فقبل يومين حدث ما لا يحمد عقباه في ملعب النجف، وكنتُ شاهداً على ماحصل من تلاسن واساءة ومشاهد يفترض ان لا تحدث في مواجهة نفط الوسط أمام ضيفه القوة الجوية، ولولا تدخل الخيرين لحدث ما لا يحمد عقباه، بمقابل توقف مواجهة الديوانية مع مستضيفه الحدود لسبع دقائق نتيجة دخول انصار فريق الديوانية الى ملعب التاجي، وهو ما ترك أيضا علامات استفهام عديدة على وضع الانفلات الحاصل وهو ما يعني بحاجة إلى إعادة نظر بقرارات اللجان التنسيقية والانضباطية والمشرفة على المباريات بالاتفاق مع الجهات ذات العلاقة التي يفترض أن تأخذ دورها في التصدي الى الخروقات التي قد تحدث!
من وجهة نظري ان القادم سيكون بحاجة الى قرارات رادعة وانهاء لفترة الثغرات التي قد تعطينا فصلاً من فصول المواجهة بين مشجعين يصعب ايقافهم من قبل قوات حماية الملاعب وبين مؤازرين ملتزين يغيبون بشكل او بآخر بسبب تطبيقها لقرارات حكمتهم بالابتعاد قسراً، وبين هذا وذاك سيضيف كل شيء، بسبب اساءة أو تجاوز على حكم مباراة او اداري او مدرب او حتى لاعبين، فالضغوطات متواجدة رغم اننا نعلم تماماً ان الرادع حاصل لا محال بسبب قصر النظر والافتقار الى الخبرة!
على الهيئة التطبيعية ان تكون اكثر حرصاً واكثر تفانياً في تنفيذ المنع التام للجمهور من الدخول الى الملاعب، لان مشاهداتنا تؤكد ان ادارات الاندية وهيمنتها على سلطة الملاعب مثلما تابعنا وتابع الكثيرين، والاستهتار وصل حدود غير مسبوقة وعدم احترام تطبيق القانون ضرب حالات توالت مع استمرار المنافسات المحلية، وهو ما يعني تماماً افشال مهمة تنفيذ احكام غياب كائن من يكون على المباريات باستثناء المرخص بدخولهم او حملة الباجات الرسمية!
وما دمنا نتحدث عن الباجات الرسمية التي صدرت من قبل الهيئة التطبيعية، فأن هناك العديد من الباجات (المضروبة) او المزورة وصلت الى بعض الذين يسيئون الى اللعبة تشجيعاً ودعماً، وهو ما ترك اسئلة ذكرتها برامج رياضية او مواقع التواصل، وقد اظهرت لقطات تُعنى بالامر وقائع لا تقبل الشك أن هناك تواطئاً بين البعض مع البعض بهدف الإساءة الى مقررات خلية الازمة، مقابل إبقاء الساحة مفتوحة لدخول كل من هب ودب، ترويجاً منهم على اساس انهم صحفيين مرخصين او اعلاميين حصلوا على (باجات) رسمية!
النقطة الاهم التي سنصل اليها، هي ان التطبيعية بحاجة الى الضغط على من يحاول عدم احترام قراراتها او عدم الالتزام بها، وهي فرصة لانهاء مسلسل اولئك الذين يفرضون أنفسهم في كل وقت، وكأنهم لا يكترثون لقرارات التطبيعية ويبقون بتلاسنٍ مع المشرفين، رغم أن اليقين الذي وصلنا اليه، يتعلق تماماً بطريقة دخولهم وفرض انفسهم على قوات حماية الملاعب، لأن ما بُنيَ على خطأ هو خطاً!
اننا اليوم نقف على مفترق من الطرق، وعلينا معالجة الأخطاء وتصحيح للمسار، وهو إبعاد الضغوطات على الحكام والمشرفين وإنهاء تلك الضغوطات بأي شكل من الاشكال لغرض ابقاء مسار مباريات الدوري متواصلاً بشكل او بآخر حتى نصل الى نقطة المنافسة الصحيحة المتوازنة.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة