نينوى – متابعة المشرق:
برغم مرور اربع سنوات على تحرير مدينة الموصل من سيطرة “داعش”، ما تزال شركات الاستثمار بعيدة عنها مع وجود العديد من فرص الخوض بمشاريع كبيرة وعملاقة، كالمطار والمستشفيات والمجمعات السكنية خصوصاً بعد ان دمرت الحرب الاف الوحدات السكنية في المدينة. يقول محافظ نينوى نجم الجبوري، لوكالة شفق نيوز، إنه “قد مَلَّ من مطالبة بغداد بتخفيف التعقيدات والبيروقراطية في التعامل”، مبيناً أن “الاستثمار ما يزال حلقة مركزية ويقف عائقاً في طريق المحافظة والمستثمرين”. وأضاف أنه “ليس من صلاحيات المحافظة تخصيص قطع اراض لمشاريع الاستثمار، فاذا كانت الارض تابعة لوزارة الزراعة يجب الحصول على الموافقات من الوزارة”، موضحاً أن “المحافظة لا تستطيع تقديم شيء وقد وعدتنا رئاسة الوزراء بحل هذه المشكلة وننتظر ذلك”. وتابع قائلاً، “نحن اليوم بين المركزية واللامركزية، تحت عنوان اللامركزية”، مشيراً في ذات الوقت إلى أن “جميع الحلقات الرئيسية ما تزال بيد بغداد ولا نستطيع القيام بشيء”. وفيما يخص المشاريع الاستراتيجية مثل الجسور والمطار، قال الجبوري لوكالة شفق نيوز إن ملف الجسور يحتاج الى المزيد من الوقت، ونحن نعمل ونضغط بقوة كبيرة من اجل افتتاح الجسر الثالث مطلع العام المقبل، وسيتبقى لدينا الجسرين الرابع والخامس اللذان سيتم احالتهما الى الاعمار في الفترة القادمة ويتبعهما الجسر السادس الذي يسمى بجسر بادوش”. أما بخصوص ملف المطار، قال الجبوري إن المحافظة “قد طرقت كل الابواب منها باب رئاسة الوزراء، ووزارة التخطيط بالاضافة الى صندوق الاعمار”، مبيناً أن لدى الاخير “وعوداً ببناء البرج والسياج والمدرج بعد توفير التمويل لذلك”. وكشف الجبوري عن “موافقة المحافظة على السماح للجانب الفرنسي بعمل دراسة كاملة عن مطار الموصل واعادة بنائه”. ويرى الخبير في الشان الاقتصادي د.علي اغوان، أن “بغداد ضيعت على الموصل فرص الاستثمار في وقت كانت المدينة بامس الحاجة اليها، وذلك لعدم جديتها وسرعتها في توفير البنى التحتية وتخفيف العقبات والعوائق التي تقف في طريق المستثمرين”. ويضيف اغوان، لوكالة شفق نيوز، إن “مشاريع الاستثمار الكبيرة والعملاقة مثل المجتمعات التجارية أو السكنية أو غيرها تحتاج إلى توفير عوامل عدة مثل الامن للمستثمرين، بالاضافة الى توفير البنى التحتية ووجود وضوح في التعامل مع الجهات الحكومية المعنية”. وتابع قائلاً إن “المستثمر لا يستطيع الدخول في دوامة الاجراءات الحكومية، والحصول على الموافقات، بالاضافة الى عمليات الابتزاز التي يتعرض لها بعض المستثمرين ممن غامروا بمشاريع صغيرة ومتوسطة”. وبحسب ما يراه اغوان، فأن “الاستثمار في الموصل حلم صعب، وقد قتلت الامال في انتشال المدينة من واقعها البائس”. أما رجل الأعمال الموصلي مازن الصفار فيقول، إن “اي موافقة لمشروع استثماري قد يحتاج المستثمر فيها من عام الى عامين لاكمال الموافقات، ليصطدم بعد الموافقات بواقع المحاصصة ونفوذ الاحزاب، ويتبعها سلطة السلاح التي تبتز رؤوس الاموال”، متسائلاً “كيف سيتمكن رجال الاعمال من العمل وزج اموالهم في دوامة غامضة مع كل هذه العوائق؟”. أما عن فرص دخول المستثمرين إلى الموصل فيقول الصفار، “إن لم تنته المحاصصة والاجراءات الحكومية المعقدة وعمليات الابتزاز الذي تمارسه الجماعات المسلحة التابعة للاحزاب السياسية او غيرها فأن حلم الاستثمار في هذه المدينة مثل حلم ابليس بدخول الجنة” وفق تعبيره، مضيفاً “أنا شخصياً حاولت العمل بعد تحرير المدينة لكن صدمت بواقع مرير”. ويضيف “برغم اني من ابناء الموصل واعلم بكل الخفايا لكن من المستحيل أن اغامر باي مشروع استثماري ما لم تنته هذه الاسباب”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة