المشرق – قسم الأخبار:
أدى تسريب مسودة موازنة الدولة العراقية لعام 2021 إلى إرباك في سعر صرف الدينار بعدما حددت المسودة المسربة سعر صرف قدره 1450 ديناراً للدولار، ما تسبب بارتفاع سريع لسعر الدولار الذي قفز لأكثر من 1350، صعوداً من هامش بين 1280 و1320 في الأيام الماضية. كما تضمنت مسودة الموازنة المسربة فقرات أخرى مثيرة للجدل من بينها تخفيض بنسب كبيرة على رواتب الموظفين، وفرض رسوم على البنزين والسجائر. اللجنة المالية في البرلمان العراقي سارعت إلى الدعوة لعقد اجتماع طارئ مساء امس الأول الخميس لبحث أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار ومشروع موازنة العام المقبل بحسب بيان للمكتب الإعلامي للبرلمان الذي أكد في بيان منفصل أن لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب العراقي استدعت محافظ البنك المركزي العراقي مصطفى غالب وعقدت اجتماعا معه لبحث أسباب الارتفاع المفاجئ في سعر صرف الدولار. وقال إن “من لم يحافظ على خصوصية مسودة الموازنة من وزراء الحكومة وتسبب بإرباك كبير في سوق العملة من خلال تسريبه لها، لا يمكنه أن يكون مؤهلاً لحماية مصالح البلد العليا أو حل مشاكل الوطن”. عضو آخر في اللجنة المالية بالبرلمان أكد أن مجلس النواب ليس لديه علم بمسودة الموازنة المسربة، ولم يطلع على أي من فقراتها، مبينا في حديث لصحيفة “العربي الجديد” أن رفع سعر صرف الدولار وتخفيض مرتبات الموظفين وفرض رسوم جديدة أمور ستتسبب بإفقار الشعب العراقي والعودة به إلى زمن الحصار الاقتصادي في حقبة التسعينيات من القرن الماضي. السياسي والنائب السابق عزت الشابندر انتقد تسريب مسودة موازنة 2021، قائلا: “بعد تسريب شرفاء المكتب (مكتب رئيس مجلس الوزراء) لمسودة الموازنة للسنة القادمة والتي تتضمن مقترح رفع سعر صرف الدولار الى 1450 دينارا مع استمرار البنك المركزي ببيع 250 مليون دولار يوميا بسعر 1190 دينارا إلى بنوك السلب والنهب ينهار سوق العملة ليزداد الفقراء فقراً واللصوص فحشا”. واتهم عضو البرلمان ثامر ذيبان قادة أحزاب سياسية قال إنهم يمتلكون مصارف بالوقوف وراء ارتفاع سعر صرف الدولار، موضحا في إيجاز صحفي أن البرلمان لم يتسلم مشروع موازنة 2021. وأشار إلى وجود توجه حكومي لرفع سعر صرف الدولار. وكان عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، جمال كوجر، قد أعلن أن البنك المركزي سيرفع سعر الدولار مقابل الدينار، بدايةً من يوم الأحد المقبل ليصل سعر 100 دولار إلى 145 ألف دينار. وقال كوجر الذي حضر في الاجتماع لشبكة إعلامية محلية “إن محافظ البنك المركزي أبلغ اللجنة برفع سعر الدولار مطلع الأسبوع المقبل بناء على مقترح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي”. وفي السياق، أشار وكيل وزير المالية العراقي الأسبق، فاضل نبي إلى أن البنك المركزي قرر رفع سعر بيع الدولار الواحد إلى 1450 دينار عراقي. وأوضح أن سعر صرف الدولار في الأسواق المحلية سيصل إلى 1600 دينار للدولار، أي 160 ألف دينار مقابل كل 100 دولار. من جانبه دعا عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية مازن الفيلي، إلى ايقاف “الخسائر والسرقات المبطنة في مزاد العملة”، مشيراً إلى أنها تجاوزت الـ30 مليار دينار خلال اليوم الواحد. الفيلي ذكر في بيان: “نجدد مطلبنا بإيقاف الاستنزاف الخطر والسرقات المبطنة بعناوين وهمية وآليات تلتف على حقائق الأمور فتضيع خلال مزاد بيع العملة ليوم واحد اكثر من ثلاثين مليار دينار، كما هو حاصل في الأيام الأخيرة التي شهدت قفزات في سعر بيع الدولار في الأسواق”. وأضاف أن “هذه الأموال الطائلة تذهب أرباحاً غير مستحقة لمصارف وسيطة لا تقدم اي نشاط اقتصادي تنموي او إنتاجي يذكر، بل لعل الكثير من المؤشرات تدلل على انتفاع قوى وشخصيات سياسية نافذة في الاستحواذ على هذه الفوائد الخيالية وهو ما يفسر سكوت الكثير عن الملاحقة والتقصي والتحقيق في هذا الموضوع الخطر”، وأضاف “لو حسبنا ربح تلك المصارف الطفيلية لمدة أسبوع فقط وهو ما يساوي 200 مليار دينار وهي تكفي لتعيين اكثر من ثلاثين الفا من اصحاب الشهادات العليا والشباب من خريجي الكليات بواقع راتب 500 الف دينار مدة سنة كاملة من ربح أسبوع واحد فقط تستحوذ عليه تلك المصارف الطفيلية”. وأكد أن “على الجهات المسؤولة كالنزاهة والادعاء العام ان تتحمل مسؤوليتها وبحزم مع تلك الجهات المستنزفة للاقتصاد الوطني في ظروف شديدة الصعوبة”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة