حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979
شامل عبد القادر
الشيوعيون قبضوا على محيي الشمري لأنه لم يوقع على إعدام المشاركين في حركة الشواف
محيي الشمري كان آمر سرية للحرس القومي في الرصافة
* من الذي كسبه الى البعث؟ وحكاية اول توقيف في حياته؟
– كانَ اقرب الاصدقاء اليه هو المرحوم عبدالخالق السامرائي وهو الذي كسبه للحزب.. نشط حزبيا ابان تلك المرحلة.. تم توقيفه لمرة واحدة بعد انتفاضة الشواف في اذار 1959 وكنت معه انذاك حيث تصادف مرورنا سوية في منطقة (حافظ القاضي) وكان الشيوعيون ينصبون موائد عليها سجلات ويطلبون من المارة التوقيع في السجل وتبين انها طلبات للشيوعيين مرفوعة باسم الموقعين الى الزعيم عبدالكريم قاسم يطلبون منه اعدام المتامرين في حركة الشواف.. وكانوا يصرخون: (وقع على اعدام الخونة..) وكان المارة مضطرين تحت الخوف الى التوقيع في السجل وفي حالة الامتناع عن التوقيع يتحول المواطن الى عنصر معاد للثورة والزعيم وبالصدفة كنا نمشي انا ومحيي بالقرب من المنطقة وكان الشيوعيون يجأرون باصواتهم يطالبون المارة بالتوقيع تاييدا لاعدام الخونة واعداء الزعيم عبدالكريم قاسم.. لم نوقع في السجل.. فحصل شيء من التأزم بيننا فاضطرننا للهرب فركضوا وراءنا فدخلنا فرع (العمار) قرب (ابو شيبة) وكان محيي يجري بسرعة لانه رياضي لكنه طوق من قبلهم والقوا القبض عليه وتم توقيفه في معاونية شرطة العبخانة مقابل سينما الزوراء.
* كيف كانت حياته السياسية خلال مرحلة 1958-1963؟
– كان مطاردا باستمرار من قبل ما يسمى انذاك بالمقاومة الشيوعية وهو تنظيم ميليشياوي باشراف الحزب الشيوعي العراقي قام بعد ثورة 14 تموز واستدعي لمرات كثيرة للتحقيق معه واستمر على هذا الحال حتى قيام حركة 8 شباط 1963.
* ماذا كان دوره في انقلاب 8 شباط 1963؟
– اسند اليه منصب امر سرية للحرس القومي في الرصافة بعد نجاح الحركة وكان مقره في العبخانة.. والحقيقة كان جل العمل الحزبي الذي قام به محيي هو عمل عمالي اي اشتغل في التنظيم العمالي للحزب طوال حياته الحزبية وبسبب تنظيمه العمالي كان يرافقه المرحوم بدن فاضل بشكل مستمر لان الاخير كان ايضا احد عمال معمل سكائر عبود ومن الكوادر البعثية العمالية.. تولى امرية سرية للحرس القومي في الرصافة وكانت المناطق التالية تحت اشرافه: سراج الدين وبني سعيد والقشل والمربعة والدهانة والصدرية وعقد النصارى.
* هل اشتغل في التحقيقات التي اجريت مع الشيوعيين بعد نجاح الانقلاب؟
– لم يعمل في اي مكتب من مكاتب التحقيق او لجانه التحقيقية.
* ما دوره عند وقوع انقلاب 18 تشرين؟
– استمر امر سرية للحرس القومي في الرصافة وهي سرية كانت تتولى الحراسات واستمر فيها حتى وقع انقلاب 18 تشرين الثاني عام 1963 وكنت ارافق المرحوم محيي في هذه المرحلة ايضا.. قبل الانقلاب بايام تسلمنا امرا في محطة توليد الكهرباء في الصرافية التي كنت اعمل فيها بمعية محيي بقطع الكهرباء عن العاصمة في حال حدوث اي عمل عسكري ضد سلطة الحزب.. كانت (سويجات) تشغيل الكهرباء في اغلب مناطق بغداد ومنها القصر الجمهوري بايدينا في محطة الصرافية.. في يوم 16 تشرين الثاني لم اغادر البيت للعمل بسبب مرضي وبقي محيي يداوم في المحطة.. وقع الانقلاب فانقطعت الكهرباء حسب الخطة ولم يكن بالامكان تشغيل الا راديو ترانسستور.. تم حل الحرس القومي.. كان محيي في محطة الصرافية ومعه عدد من افراد السرية فتقدمت منه قوة مدرعة تابعة للجيش واخذ محيي برميها من خلال سلاحه رشاش استرلنك وبقية الافراد كانوا يرمون من اسلحة بور سعيد الفاشلة فضرب بصلية رشاش مرت فوق راسه تماما لكنه نجا منها باعجوبة وبعد ان اغمي عليه رفعوه والقوه داخل المدرعة وبقية افراد الحرس وعددهم (11) شخصا قتل منهم (9) واثنان قفزا الى نهر دجلة.. في المستشفى تم تضميده ثم زجوه في التوقيف بالموقف العام بمنطقة باب المعظم ثم اطلق سراحه بعد ان امضى قرابة 20-25 يوما في التوقيف بقرار عفو عام اصدره المرحوم رشيد مصلح الحاكم العسكري العام وانا استغرب اعدام هذا الرجل بعد ان وقف للبعثيين موقفا مشرفا وكان وراء قرار العفو العام الذي اطلق سراحهم جميعا.
* وفي المرحلة اللاحقة كيف كانت حياته السياسية؟
– بعد انقلاب تشرين الذي قاده عبدالسلام عارف ضد البعث وبصراحة كان من المستحيل ان تجد بعثيا واحدا يمشي على قدميه في زمن عبد السلام عارف.. ظهرت (لجنة تنظيم القطر) في الفترة التي غاب فيها تنظيم الحزب لفترة بعد نجاح انقلاب عارف.. كان محيي في تلك الفترة موقوفا في سجن بعقوبة بعد ان القي القبض عليه للمرة الثانية.. كان اغلب اعضاء القيادة في سجن بعقوبة ومن ضمنهم ناظم كزار.. من ابرزهم محمد محجوب وغانم عبدالجليل وعدنان الحمداني.. وكنت ازورهم ومعي والدة المرحوم محيي.. امضوا في السجن سنة وستة شهور تقريبا ثم اطلق سراحهم.. تنفسوا الحرية بعد مصرع عبد السلام عارف.. فاطلق عبد الرحمن عارف الرئيس الجديد سراحهم.. تعاونت قيادة البعث اي البكر مع عبد الرحمن عارف ضد الشيوعيين الذين كانوا يتظاهرون ضد الحكم وكان البكر يوحي لعارف بانه والبعث يحمون نظامه من السقوط في احضان الشيوعية (!!) وبسبب هذا التكتيك نجح البكر بالتاثير على عبدالرحمن ويستصدر منه مراسيم جمهورية باعفاء البعثيين من بقية محكومياتهم ويطلق سراحهم!.
* هل اسهم عبد الرحمن عارف بانعاش تنظيم البعث؟
– بالطبع نشطت الاجتماعات الحزبية.. في هذه الفترة ظهر صدام.. لم يكن لصدام اي وجود منذ حركة 8 شباط 1963 حتى عام 1966.
* متى التقيت صدام لاول مرة؟
– في عام 1966 التقيت صدام لاول مرة.. كنت اتمشى مع محيي في منطقة حافظ القاضي وباتجاه مقهى البرازيلية.. فاخبرني محيي انه لديه شغل ما في المقهى المذكورة.. كنت اعرف صدام من وقت مبكر لانه كان جارا لي في الكرخ واعرف تفاصيل دقيقة عن حياته.. كان اهل الكرخ يطلقون على صدام انذاك اسم (صدام أبو شوارب) لكثافة شاربه.. لمحت صدام جالسا في المقهى البرازيلية ومعه ثلاثة اشخاص.. دخل محيي في المقهى وطلب مني ان انتظره.
* هل كنت مع محيي في التنظيم انذاك؟
– انا كما قلت لك رافقت المرحوم محيي منذ سنوات طويلة وكنت معه في سرية الحرس القومي بالرصافة وعندما تفسخ الحزب بعد انقلاب 18 تشرين كنت عسكريا ولما ظهرت (لجنة تنظيم القطر) عاودت نشاطي ولكن الحزب كان قد انقسم في ذلك الوقت الى تنظيمين احدهما يساري تابع لسوريا والاخر يميني يقوده البكر وكان اتباع التنظيم الاول يتهكمون على اتباع التنظيم الثاني ويقولون: (يا يميني وين رايح للقصر؟!) لان تنظيمنا الذي يقوده البكر تعاون مع عبد الرحمن عارف.
* في تلك السنة هل كان محيي قياديا في الحزب؟
– كان عضو قيادة فرع بغداد.. عضو اصلي.. اي قبل حركة 17 تموز 1968. عندما غادر محيي المقهى البرازيلية وتقابلنا اخبرته بانني اعرف الشخص الذي التقاه وهو صدام ابو شوارب فسكت محيي ولم يعلق بشيء! لكن محيي اضاف: بدأ العمل الحزبي الان بلجنة تنظيم القطر وانت ستذهب الى الجيش وتعمل هناك!.
* بعد ذلك؟
– ونحن نسير بعد خروجنا من البرازيلية قال لي اننا مقبلون على عمل سريع لاستلام السلطة.. وكنت في نفسي غير مقتنع بكلامه لان الاوضاع العامة للحزب تشير وتؤكد انه من الصعوبة استلام الحكم والحزب منقسم على نفسه وضعيف.. في 17 تموز 1968 اي بعد سنتين من هذا اللقاء تسلم الحزب السلطة ولكني مقتنع ان 17 تموز ليس ثورة حزب البعث بل من تنظيم وتدبير المخابرات البريطانية وعملها عبد الرزاق النايف.. خلال الفترة 17-30 تموز نشطنا نشاطا كبيرا واتذكر اننا اجتمعنا في ساحة الامين فالقي القبض علينا من قبل جماعة عبدالرزاق النايف واوقفونا في مديرية شرطة السراي وجاء محمد عايش ومحيي ورفيقان اخران الى المديرية واطلقوا سراحنا!..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة