الدكتور محمد هاشم خويطر الربيعي
العام 1966 يعد نقطة تحول في عمل مديرية الآثار العامة
استمر النشاط الآثاري الأمريكي بعد تسنم الرئيس عبد الرحمن عارف السلطة في العراق
مِن شأن الجدول الآتي، أن يضعنا أمام تلك الحقائق بالأرقام الموثقة لجدولة قيمة صادرات الأفلام الأمريكية، التي عرضت فعلاً في دور السينما العراقية ما بين عامي 1966 و 1968 وبآلاف الدولارات:
الجدول رقم (4)
صادرات الأفلام الأمريكية الى العراق 1966 – 1968
السنة/ قيمة صادرات الأفلام الأمريكية الى العراق/ قيمة مجمل استيردات العراق من الأفلام الأجنبية/ ترتيب الولايات المتحدة الأمريكية بين دول العالم في مجمل استيرادات العراق/ النسبة المئوية
1966 248646 1044480 الثانية 33,8%
1967 103767 942840 الرابعة 11%
1968 6744 3766220 السادسة عشرة 0.2
وهكذا يتضح من خلال الجدول، أن صادرات الولايات المتحدة الأمريكية الى العراق من الأفلام السينمائية للأعوام المذكورة، كان خطها البياني تنازلياً، ولا سيما في عام 1968، ولعل ذلك ناشئ من تراجع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قيام حرب 5 حزيران 1967، اذ بدأت السينما الأمريكية تنتج أفلاماً ذات التوجه الصهيوني في موضوعاتها المنتخبة من أحداث منطقة الشرق الأوسط، ومنها في سبيل المثال، فيلم “التوراة” الذي تناول “حق اليهود في فلسطين”، وكذلك فيلم “راشيل” الذي تضمن “حق عودة اليهود الى فلسطين”، وفيلم “الحرب من أجل السلام”، الذي انطوت فكرته على الإشادة بالحركة الصهيونية، ووصف “المقاومة الفلسطينية بالحركة الإرهابية”. ومهما يكن من امر، فإن نشاط الفن السينمائي الأمريكي في العراق لم يقتصر على تسويق الأفلام السينمائية وحده، بل شمل أيضاً بيع السيارة من نوع “شوفرليت”، تحمل جهاز سينما من نوع “بل أندهول”، بقيمة مقدارها 8540 دولارا في عام 1966، ورجت الحكومة العراقية من وراء ذلك، عرض الأفلام السينمائية في القرى والأرياف، ولا سيما التي لا تتوافر فيها الطاقة الكهربائية. وكما يبدو فإن الحكومة العراقية، وجدت من الضروري أن تواكب تطلعات الساحة الثقافية، وأن تلبي في الوقت نفسه رغبتها في استمرار التواصل الثقافي مع المؤسسات الثقافية الأمريكية، ولا سيما التي اهتمت بالتنقيبات الاثارية في العراق.
النشاط الآثاري الأمريكي في العراق
استمر النشاط الآثاري الأمريكي بعد تسنم الرئيس عبد الرحمن عارف السلطة في العراق في 17 نيسان 1966، متواصلاً مع ما درج عليه في مضمار الكشف والتنقيب عن الآثار العراقية. فقد استأنفت البعثة الأثارية التابعة للمعهد الشرقي في جامعة شيكاغو للتحري والتنقيب في (نُفّر) ضمن موسمها العاشر. ففي شهر أيلول 1966، طلبت مديرية الآثار العامة من وزارة الثقافة والإرشاد منح بعثة الجامعة إجازة التنقيب في (نفر) من (تشرين الأول 1966 – مايس 1967)، وترأس البعثة جيمس كندستاند (J.Kindstnd)، وعضوية كلٍ من أدوارد كوبيل (E.Cople) وديانا تايلور (D.Taylor) وجوديت فرانك (G.Frank)، ومارلين بوسيلاتي (M.Possilati)، وجورجيو بوسيلاتي G.Possilati)). وبعد حصول موافقة الوزارة، استأنفت البعثة أعمالها، وقد ركزت البعثة جهودها على الحصن الذي يحيط بالزقورة بأدواره الثلاثة وبالمعابد المحيطة بها التي تعود الى عصر فجر السلالات. ومما يذكر أن ممثل مديرية الآثار مع البعثة، قدم تقريراً مفصلاً عن سير أعمال البعثة، والمواقع التي نقبت فيها، فضلاً عن ذكره عدد العمال العاملين في الموقع، والبالغ عددهم 76 عاملاً، كما ورد في نص تقريره الى مديرية الآثار العامة العراقية في 25 تشرين الثاني 1966. ويمكن القول إن العام 1966 يعد نقطة تحول في عمل مديرية الآثار العامة، اثر تعاونها مع المعهد الشرقي التابع لجامعة شيكاغو في تخصيص بعثة مشتركة للتحري وإجراء دراسة استقصائية وتنقيبية في مدينتي اور وكيش. ومما تقدم يدل على قدرة المنقبين العراقيين على إجراء التحري والتنقيب، لامتلاكهم الخبرة العلمية والعملية من جهة، واعتراف البعثات الأمريكية نفسها، بالإمكانات العراقية من جهة أخرى، وكان من نتائج ذلك إجراء مسح ضمن مناطق الحلة والكوت (محافظتي بابل وواسط)، والمناطق المجاورة لهما، فضلاً عن التنقيب في قضاء المسيب الكبير، واكتشاف أحد المواقع الأثارية التي تعود الى العصور الأكدية في عصر فجر السلالات. والحق أن جامعة شيكاغو لها دور لا يمكن إنكاره في مجال تحويل أنشطة التحري والتنقيب في العراق، مقارنة بالبعثات الأجنبية التي كانت تمولها دولها وترعاها، فقد قامت البعثة في العام نفسه، برئاسة روبرت آدامز (R.Adams) بمسح أركيولوجي لمدة ثلاثة أشهر لمجاري الأنهار والمواقع الآثارية في منطقة الوركاء، وقد أسفرت نتائج المسح في الكشف عن 45 موقعاً آثارياً، فضلاً عن التحري عن مجارٍ نهرية في العصور القديمة، اتضح للبعثة، فيما بعد، أن إحداها كان مجرى قديم لنهر دجلة، لم يكن معروفاً في السابق، يمر بمدينة نفر في قضاء عفك..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة