حسين عمران
شكراً لوزارة الكهرباء التي اعادتنا هذه الأيام الى أيام موروثنا الشعبي، حيث كان اجدادنا يسخنون الماء على النار للاستحمام به أيام الشتاء الباردة.
فأهالي بغداد خاصة يعانون هذه الأيام من شحة شديدة في الكهرباء الوطنية، وهذه الشحة والحق يقال لم نشهدها في عز أيام الصيف الشديدة الحر، اذ وكما يلمس اغلب أهالي مناطق بغداد، وكما اخبرني الزميل الدكتور صلاح غازي مدير اعلام كهرباء الكرخ فان تجهيز الكهرباء الوطنية هذه الأيام هي ساعة تجهيز مقابل ثلاث ساعات، وهذا يعني ان السخان لا يمكنه تسخين المياه الذي بداخله خلال هذه الساعة من الكهرباء الوطنية، لذا لجأ أهالي بغداد هذه الأيام الى تسخين المياه بالقدور المعدنية وبالتالي الاستحمام به من خلال استخدام “الطاسة”!.
ولأجل معرفة هذه الشحة الشديدة في تجهيز الكهرباء الوطنية للمواطنين نسمع حقا اعذارا غريبة عجيبة من وزارة الكهرباء، اذ يقول مدير اعلام وزارة الكهرباء ان سبب شحة الكهرباء هذه الأيام نتيجة نقص تجهيز ايران للعراق بالغاز لتشغيل محطات التوليد، اذا كانت ايران تجهزنا 25 مليون قدم مكعب يوميا انخفض هذه الأيام الى نحو 4 ملايين قدم مكعب وهذا ما اثر كثيرا في تشغيل محطات التوليد مما نتج عن ذلك نقص شديد في ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية للمواطنين.
حسنا.. اذا كانت سبب شحة الكهرباء هذه الأيام وطيلة السنوات السابقة هو نتيجة قلة تجهيز الغاز الإيراني، يأتي ذلك في وقت نحرق خلاله يوميا 1,55 مليار قدم مكعب أي نحو عشرة اضعاف الغاز الإيراني الذي نستورده والذي توقف هذه الأيام مما سبب شحة الكهرباء الوطنية.
ونقول.. أيضا اذا كان اغلب محطات توليد الكهرباء تعتمد على الغاز، فلماذا لم يتم التنسيق طيلة هذه الفترة مع وزارة النفط لاستغلال الغاز المرافق لانتاج النفط بدلا من حرقه، لماذا اعتمدت وزارة النفط على زيادة انتاج النفط دون ان تفكر ولو قليلا على استغلال الغاز المصاحب لاستخراج النفط بدلا من حرقه خاصة وان محطات التوليد بحاجة شديدة الى هذا الغاز لتشغيل محطات توليد الكهرباء، واذا كانت وزارة النفط لم تفكر بهذه القضية المهمة، الم تنتبه الرئاسات الثلاث وخاصة رئاسة الوزراء الى مسألة الكهرباء التي يعاني منها العراقيون صيفا وشتاء، ام ان الرئاسات الثلاث لم تنتبه لهذه المعاناة لانها لم تعشها ما دامت تسكن في قصور لا تنقطع عنها الكهرباء الوطنية!.
وقبل ان اختتم همساتي لا بد من ذكر هذه المعلومة التي ربما لم ينتبه لها المعنيون عن ازمة الكهرباء والذين لا يريدون حل هذه الازمة، والا ماذا يعني عدم البحث عن مصدر اخر للغاز اذا ما كانت ايران توقفت او قللت كمية الغاز المجهز للعراق، لكن مهلا لماذا يبحث العراق عن مصدر اخر بتجهيزنا بالغاز، اذا ما كانت احدى دول الجوار أبدت استعدادها بتجهيزنا بالكهرباء وبالغاز وبكلفة تبلغ ربع الكلفة التي نستورد بها من ايران؟
فهل نجد جوابا مقنعا من المسؤولين عن سبب عدم استيراد الغاز من دولة اخرى غير ايران، والتي كما قال مدير اعلام وزارة الكهرباء بانها خفضت كمية الغاز المجهز للعراق؟
المواطن يريد حلا مقنعا وسريعا لازمة الكهرباء شرط الا يكون الحل كما اعلنه وزير الكهرباء قبل يومين وكانه انجاز كبير حينما قال بان الربط الكهربائي مع مصر سينجز بعد ثلاث سنوات!
ههههه اسمحوا لي الان الانسحاب فان قدر الماء الحار بدأ يسخن، لنبدأ الاستحمام باستعمال “الطاسة”!.
Husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة