الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 36 :  سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العراق في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف 1966-1968

الحلقة 36 :  سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العراق في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف 1966-1968

الدكتور محمد هاشم خويطر الربيعي 

 

أولت الحكومة في عهد عبد الرحمن عارف اهتماماً واضحاً بجامعة الحكمة التي أسسها الإباء اليسوعيون الأميركيون

 تم فتح فرع لمؤسسة فرانكلين الأميركية للنشر في العراق في عام 1964

 

اهتمتِ الولايات المتحدة الأمريكية باستمرار عمل مؤسساتها الثقافية في العراق في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف، كما كان عليه في عهد الرئيس السابق عبد السلام عارف. ومن أهم تلك المؤسسات، جامعة الحكمة التي أسسها الآباء اليسوعيون الأمريكيون في السنة الدراسية 1956 – 1957، وتم تشييد بنايتها في منطقة الزعفرانية ببغداد. أولت الحكومة العراقية في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف اهتماماً واضحاً بجامعة الحكمة، على أساس أنها رفدت الفئة المثقفة بدماء جديدة ساعدت على التطور العلمي في العراق، إذ حظيت نشاطات الجامعة باهتمام الرئيس عارف الذي حضر حفل تخرج طلاب الجامعة في 3 حزيران 1966، وقد أقيم الحفل  على حدائق الجامعة. وقد شكر الرئيس عارف العاملين في الجامعة “الذين قدموا مساعدات شخصية كبيرة تجلى في أداء واجبهم التربوي الجليل بحسب كلمته” وبالمناسبة وزع الرئيس عبد الرحمن عارف الجوائز التقديرية على المتفوقين. وبعد مرور أيام قليلة استقبل الرئيس عبد الرحمن عارف الأب ريتشارد مكارثي رئيس الجامعة الذي شكر الرئيس على رعايته لحفل تخرج الطلبة، واستلم هدايا الرئيس الى الطلبة المتفوقين الأوائل في الجامعة. ومن النشاط العلمي لجامعة الحكمة في هذه المرحلة، تأليف الأب هامل الأستاذ في الجامعة دراسة خاصة عن الأديب والصحفي العراقي جعفر الخليلي، تناول فيها دراسة شخصية الخليلي ودوره الثقافي في الحياة الأدبية في العراق. والجدير بالإشارة هنا، أن الخط البياني لأعداد الطلبة كان تصاعدياً خلال الإطار الزمني للدراسة وعلى وفق معطيات الجدول الآتي:

 

الجدول رقم (3(

أعداد الأساتذة والطلبة في جامعة الحكمة 1966 – 1968

السنة الدراسية         أعداد الأساتذة          عدد الطلبة

1966 – 1967         41           530

1967 – 1968         40           540

وبنظرة سريعة الى أعداد الطلبة المقبولين في الجامعة، في العام الدراسي (1967 – 1968) نجد أنها ارتفعت الى 540 طالباً وطالبة، وتمثل زيادة قدرها 10 طلاب عن العام الدراسي  1966 – 1967. فضلاً عن هذا كانت هنالك، مدرسة ثانوية لليسوعيين الأمريكيين باسم كلية بغداد، إذ استمرت في عملها ولم يجر أي تغيير في نظامها التعليمي، فقد بلغ عدد طلابها للسنة الدراسية 1967 – 1968، قرابة 1487 طالباً. ومما يذكر أن الطالب المنتمي الى كلية بغداد، كان يدفع أقساطاً سنويةً تتراوح بين (60 – 80) ديناراً عراقياً (مع الأخذ بالحسبان القدرة الشرائية للمواطن العراقي آنذاك). ومن أبرز تقاليد الكلية، إجراء احتفال سنوي للخريجين للسنوات السابقة في نادي الهندية ببغداد، لغرض استذكار حياتهم الدراسية وتبادل المعلومات فيما بينهم على غرار التقليد المتبع في المدارس الثانوية في الولايات المتحدة الامريكية. ومن المؤسسات التعليمية الأمريكية الأخرى ثانوية بغداد للبنات التي تقع في مدينة المنصور ببغداد، وثانوية الرجاء العالي في البصرة، واستمرت الدراسة فيها الى أن تم تعريقها في عام 1969. أما مؤسسة فرانكلين للنشر، التي تم فتح فرع  لها في العراق في عام 1964، ومارست نشاطاً مميزاً في تقديم مجموعة من المؤلفات الأمريكية المترجمة الى اللغة العربية، فقد تم غلقها بقرار من مجلس الوزراء العراقي في 22 أيلول 1967، وسوغ القرار أسباب الغلق بأنها “طوال فترة عملها في العراق، لم تخدم إلا مصالح الاستعمارين البريطاني والأمريكي اللذين خدما في الوقت نفسه الصهيونية”، على حد تعبير البيان الرسمي العراقي.

 

دور السفارة العراقية في واشنطن في توثيق العلاقات الثقافية بين البلدين

أدت السفارة العراقية في واشنطن، نشاطاً متميزاً في توثيق العلاقات العلمية والثقافية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، ففي 11 تشرني الأول 1966، ألقى السفير العراقي ناصر الحاني محاضرة في مؤتمر جميعة “الصداقة العربية الأمريكية في واشنطن”، بشأن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، واشترك في المؤتمر عدد من سفراء الدول العربية المعتمدين في الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت الغاية من ذلك الوصول الى الرأي العام الأمريكي للوقوف الى جانب العرب فيما يتعلق بمسألة القضية المركزية في المنطقة الخاصة بفلسطين والتغلغل الصهيوني فيها. وفي تضاعيف هذا النشاط، شاركت السفارة العراقية في المؤتمر الذي أقامته جمعية ” النساء المتدينات الأمريكية ” في نيويورك، ويومها ، أشرفت على الجناح العراقي سالمة بكر سكرتيرة السفارة العراقية في واشنطن.

 

السينما الأمريكية

تعد السينما الأمريكية من أهم مظاهر الغزو الثقافي لدول المنطقة عامة، بما في ذلك العراق، لكون السينما متعددة الأغراض والأهداف، وهي وسيلة فعالة لنشر الأهداف الاجتماعية والسياسية الأمريكيتين. وقد تميزت هذه الأفلام بطابعها المشوق والبطولة وحب الظهور والعنف، إلا أنها كانت تنقل الى المجتمع العراقي العادات والأنماط الأمريكية بما فيها الأنانية وتقديس الجنس، والسلوك الاستهلاكي. وتمثل صناعة السينما في هوليوود أبرز الصناعات في دول العالم في هذا المجال, الأمر الذي رأى احد الباحثين في صناعتها بأنها “تحطم القيم الثقافية الوطنية العراقية من جهة، وخلق حالة من الانبهار بالحياة والتقدم التكنلوجي الأمريكي من جهة أخرى” مع الأخذ بالحسبان أن صالات العرض السينمائية، تعد، يومذاك، أرقى وسائل الترفيه البريئة، وبفضل الإمكانيات المادية والتقنية مثل شركة مترو غولدوين مايرز (Metro Goldwyn Mayers Co.) وشركة فوكس للقرن العشرين (Century 20. Fox Co.) ، وغيرها، التي تمتلكها الشركات الأمريكية المنتجة للأفلام، فإنها استطاعت أن تروج لأفلامها، أكثر من الشركات الأجنبية الأخرى بالعراق والمنطقة عموماً. ومن هنا يمكن ملاحظة رواج الفيلم الأمريكي في العراق، إذ نشطت تجارة استيراده في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف، كما كان عليه حالها في السنين السابقة، إذ سجلت قيمة واردات العراق عام 1966 من الأفلام الأمريكية ما نسبته 33,8% من مجموع وارداته من هذه التجارة البالغة قرابة 144480 دولاراً، وبذلك شغلت الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الثانية في قائمة تعاطي العراق، بعد مصر بهذه التجارة من بقية الدول الأخرى المنتجة للأفلام السينمائية..

?>