الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 36 : الفخ الرئاسي للرفاق : حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

الحلقة 36 : الفخ الرئاسي للرفاق : حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

شامل عبد القادر

لماذا كرّم الوصي عبد الإله محيي مشهدي الشمري بساعة ثمينة؟

 

تهمة عبد الحسين مشهدي الشمري كانت الطلب من البكر التريث في الاستقالة

 

عن استشهاد كردي شقيق مرتضى الذي مات من جراء التعذيب  قال احمد: في اب 1982 اتصلوا بالعائلة.. مات عمي كردي بطريقة اقسى كثيرا من موت والدي.. عذبوه حتى الموت بطريقة بربرية وحشية لا مثيل لها.. جلبوا جثته وكان قد فقد من وزنه اربعين كيلوغراما فتخيل كيف بدا؟! وكم تحمل من قسوتهم؟! ويقال انه فقد بصره نتيجة التعذيب.. وبالمناسبة ايضا فقد العميد رياض قدو بصره نتيجة التعذيب ثم قتل في السجن.. لقد مزقوا لعمي كردي الطحال.. وان محمد صبري عذب حتى الموت ايضا.. ومنعوا علينا تشييع عمي كردي واقامة مجلس الفاتحة.. يستعيد احمد ساعات ما قبل الاعتقال: عندما ذهب الوالد الى الاجتماع ولم يعد اتصلت والدتي بسمير عزيز النجم بحكم علاقتنا الاجتماعية القوية بعائلته.. اخبرها بانهم ما زالوا في اجتماع.. وانهم اعتقلوه.. عادت امي يوم 6 اب الى مدريد وهي لا تعرف بتفاصيل الاعتقال والاحكام.. في يوم 7 اب صدرت الاحكام وهناك اتصلوا بنا واعلمونا بالحكم وعدنا يوم 11 اب الى بغداد.. ملاحظة من المجلة: اختار صدام هذا اليوم بالذات مقصودا ليقتل فيه مرتضى الحديثي لانه يوم تاميم النفط الذي حققه مرتضى من خلال ترؤسه للوفد العراقي في مفاوضات النفط مع وفد الشركات الاحتكارية! كانت مجزرة الخلد وتصفية كبار القياديين على يد صدام يوحي بشكل اكيد ان الطاغية كان مقبلا على تنفيذ مشروعه الشخصي المدعوم دوليا وحكم العراق بطريقة مرعبة وعنيفة لانجاح المشروع الذي كانت الحرب مع ايران جزءا اساسا منه.. وفرض حكم فردي حديدي غير قابل للاعتراض والمناقشة.. ومشروعه تضمن فرض زعامته على الخليج والمنطقة.. فرض النهج الستاليني في الحكم.. وقطعا لكي ينجح مشروعه لا بد ان يتخلص من هذه المجموعة التي لا تتوافق مع مزاجه واهدافه الشخصية لان هؤلاء مؤمنون بقيادة جماعية للعراق لا زعامة فردية وديكتاتورية.. لقد اراد صدام باعدام وقتل رفاقه ان يفرض نمطا من الحكم اساسه هز الرؤوس بالموافقة من دون اي نقاش! ماتت زوجته في 28 \11\1982 بعد ان تعرضت لجلطة دماغية بعد وفاة زوجها لانها لم تعد تتحمل القسوة والظلم فاصيبت بجلطة اولى عام 1981 وبعدها بسنة انتقلت الى جوار ربها ماتت عن 48 عاما وهو مات في سن 39 وهي بالاصل من مدينة عانة لكنها لم تسكن فيها اوحتى تراها! قلنا لاحمد نجل الشهيد مرتضى الحديثي: هل فرحتم باعتقال الطاغية الذي قتل والدك واعمامك؟ اجاب: لم نفرح باعتقال صدام برغم انه لم يستعمل مسدسه الذي قتل به عشرات الرفاق بالعكس من ولديه واعتقل في حفرة بائسة كما لم نسعد باعدامه ايضا.. اقول ان صدام ولا جماعته واقاربه هم يمثلون حزب البعث.. صدام اتخم البعث بالجهلة والمنافقين واغدق عليهم وربطهم بالنظام رباطا عضويا وصار صدام رمزهم.. وهذه حالة ليست جديدة فقد حصلت مع هتلر وستالين واليوم مع صدام بدرجة اقل.. ان تعلق البعض بصدام بعد شنقه جاء لاسباب طائفية حيث ارادوا تحويله الى رمز لطائفة ومكون للاسف.. لان هذا المكون لم ينتج قادة ولانه صفّر قادته الموجودين فاخذ يبحث عن رمز لمكون ولم يعثر الا على هذا الرمز المنبوذ شعبيا.. صدام رمز قبيح لكل ماهو شرير.. وحش وقاتل وغدار!. وقال احمد في نهاية حوارنا معه: انا لا انتقد صدام لانه مات.. وانا في حياته كنت اعده طاغية ومن غير اللائق بالنسبة لي ان انتقد ميت ونصيحتي لمحبيه وعشاقه والمعجبين به ان يبحثوا عن رموز اكثر نصاعة واكثر شرفا!.

 

محيي مشهدي الشمري

ولد في بغداد/ الكرخ محلة الجعيفر عام 1935م . درس في المدرسة الجعفرية وقبيل حصوله على الشهادة الإعدادية أختلف مع والده . كان يريد إن يدخل كلية القوة الجوية، إلا ان والده أصر على إن يدخل كلية الهندسة/ قسم الكهرباء، لأنه كان من أشهر العاملين في تصليح الكهربائيات في بغداد، الى درجة انه نال تكريم الوصي على عرش العراق الامير عبد الاله بن علي ساعة ثمينة، يوم إنارة شارع الرشيد، لجهوده، حيث كانت الكهربة ظاهرة جديدة في العراق، في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، وقد خسر اثنين من أصابع يديه بفعل حادث أثناء تشغيل المولدة. وبسبب هذا الخلاف ترك محيي البيت والدراسة.

 

المناصب التي تقلدها:

عضو مكتب العمال المركزي في حزب البعث العربي الاشتراكي.

وزير دولة.. بلا وزارة 1974م.

واخر مناصبه الرسمية والحزبية عضو مجلس قيادة الثورة.

عضو القيادة القطرية للحزب (فرع العراق).

أمين سر مكتب العمال المركزي للحزب.

أمين سر مجلس قيادة الثورة.

مدير مدرسة الاعداد الحزبي.

السكرتير الشخصي لرئيس الجمهورية (احمد حسن البكر).

تبقى مجزرة قاعة الخلد في تموز 1979 علامة بارزة في التاريخ الاجرامي لصدام ومحطة تستحق التوقف والدراسة والتحليل للغور في سايكلوجية الشرير الذي لم يتورع عن قتل رفاقه بابشع الطرق واخسها بعد ان لفق لهم تهما باطلة ابرزها التامر على النظام من خلال التعاون مع النظام السوري واجهزته المخابراتية ودفع مبالغ تافهة لشراء ذمم اعضاء في مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية بينما واقع الحال يؤكد  للمؤرخ والمراقب ان صدام افتعل الاسباب الرخيصة لتشويه سمعة قياديين بارزين كانوا قد اعترضوا على الرئيس احمد حسن البكر عندما قدم طلب اعفائه من مسؤولياته وتعيين صدام خليفة له وطالب هؤلاء الاعضاء وفي مقدمتهم المرحوم محي  عبدالحسين مشهدي الشمري من البكر التريث او اجراء انتخابات عامة في العراق لانتخاب رئيس الجمهورية البديل مما اثار غضب صدام وحفيظته وعده تامرا على خطوته الحاسمة لاستلام المركز الاول! قام صدام باعتقال الشمري وزجه في الحاكمية لاجباره على الادلاء بمعلومات ارادها صدام وهي قراءة  قائمة باسماء وضعها صدام للتخلص منهم  وخضع محي الشمري المعروف بصلابة مواقفه وارائه الجدية حتى ان صدام كان يطلق على طروحاته في الاجتماعات الحزبية بـ(ابو الخط الاحمر) كما نقل لي ذلك الاستاذ هاني وهيب السكرتير الصحفي لصدام فيما بعد تعبيرا عن مصداقية طروحات الشمري ومبدأيته وقيل لي ان صدام اوعز لاخوته غير الاشقاء برزان ووطبان وسبعاوي ومعهم علي حسن المجيد بممارسة التهديد والضغط النفسي بحق الشمري واجباره على الاعتراف امام المؤتمر بالمسرحية مقابل عدم الاعتداء على عرضه وشرفه!. كان جلاوزة النظام وبايعاز من صدام شخصيا قد وضعوا المرحوم محي الشمري امام خيارين لا ثالث لهما: اما الاستجابة لرغبات صدام الكاملة وهي الزعم بوجود مؤامرة مدبرة من خمسة اعضاء في القيادة وعدد من الكادر الحزبي المتقدم ممن كان صدام لا يرغب باستمرارهم معه في مرحلة رئاسته الجديدة وقرر التخلص منهم  دفعة واحدة ويجبر الشمري على رواية من اعداد سعدون شاكر وبرزان التكريتي امام المؤتمر يتهم فيها الرئيس حافظ الاسد بالتامر وعرقلة صعود صدام للرئاسة  كمحاولة ناجحة للقضاء على مشروع الوحدة بين العراق وسوريا وتمكين الطاغية صدام من الهيمنة المطلقة على الحكم هذا كان الخيار الاول ووضعوا امام الشمري خيارا اخر وهو في حالة اصراره على الرفض لرغبات صدام يجلبون عرضه وشرفه ويقومون بالاعتداء امام عينيه!. وامام هذين الخيارين واحلاهما أمر من العلقم اختار الشمري الخيار الاول لتخليص شرفه وعرضه من انتهاك هؤلاء الوحوش!, ما رويته ليس من عندياتي او خيالي بل هو خلاصة سلسلة من الحوارات واللقاءات بيني وبين اقارب محي الشمري الذين التقيتهم يوم الاثنين 16 ايلول 2013!. كان كتابي (مجزرة قاعة الخلد 1979) الذي طبع ثلاث طبعات منها طبعة لبنانية قد ترك اصداء ايجابية كبيرة بين اوساط القراء وعوائل الضحايا واستحسنوا هذا الجهد المتواضع والجريء في الوقت نفسه فهو الكتاب الاول عن هذه المجزرة يصدر في العراق منذ عام 1979 وكنت في كل طبعة اضيف اي معلومة جديدة يمكن الحصول عليها لاغناء الكتاب ومنها هذه الطبعة الرابعة التي شهدت اضافات نوعية ممتازة ومعلومات جديدة تمكنت من الحصول عليها بجهدي الشخصي..

?>