الدكتور محمد هاشم خويطر الربيعي
في عامي 1966 و1968 بلغ عدد العراقيين الدارسين في الجامعات الأميركية 1115 طالباً
هناك مؤشر آخر على وجود رغبة واضحة لدى المؤسسات العلمية والثقافية الأمريكية في تطوير علاقاتها الثقافية مع العراق
كما أفادتِ الحكومة العراقية من برامج بعض الجامعات الأمريكية لتطوير علاقاتها الثقافية مع العراق، عن طريق منح الزمالات الدراسية التي شملت أيضاً الدراسات العليا، والتدريب في المؤسسات الجامعية الأمريكية، فضلاً عن الاشتراك في المؤتمرات التي عقدتها تلك الجامعات عام 1966. وقد نالت تلك المنح موافقة مجلس الوزراء العراقي على إيفادهم، في سبيل المثال، منحت جامعة هوارد الأمريكية زمالة دراسية لمدة سنة لـ(عبد الصاحب المختار) للحصول على شهادة الماجستير في الفقه المقارن، كما منحت جامعة اريزونا الدكتور عبد الرضا الصالحي زمالة دراسية لمدة سنة، لإنجاز بحثه العلمي المتخصص في علم الكيمياء، في حين منحت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في تموز 1966 كلاً من وكيل وزير الثقافة والإرشاد الدكتور أحمد شاكر شلال وسالم عبود الآلوسي مدير التأليف والترجمة في الوزارة نفسها، منحة لمدة شهر للتدريب والاطلاع على التطور الحاصل في المجال الثقافي في الولايات المتحدة الأمريكية. وبناء على تزايد أعداد الطلبة والأساتذة العراقيين الموفدين الى الولايات المتحدة الأمريكية، أولت الصحافة العراقية اهتماماً بالغاً بالموفدين الذين يتلقون العلم في ميادين مختلفة من الدراسات العلمية. ومما له مغزاه ما نشرته صحيفة “الجمهورية” في عددها الصادر يوم 19 حزيران 1966، عن تخصيص وكالة الإنماء الدولية الأمريكية زمالات دراسية للعراقيين الراغبين بإكمال دراستهم العليا في درجة الماجستير في مجال اختصاص التربية، وطرائق التدريس في الجامعة الأمريكية بيروت، وأوضحت الصحيفة، أن شرط المتقدمين، أن لا يقل معدله عن 75% في دراسته الجامعية الأولية. لم يقتصر اهتمام المؤسسات الأكاديمية الأمريكية على زيارة منتسبيها للعراق، بل شمل أيضاً، توجيه دعوات للاساتذة العراقيين لإلقاء محاضرات، كُلاً ضمن اختصاصه، في الجامعات الأمريكية. فبناءً على الدعوة الموجهة من “جمعية أصدقاء الشرق الأوسط” للاستاذ فائق حسن المدرس في اكاديمية الفنون الجميلة، وافقت الحكومة العراقية في 10 تموز 1966 على إيفاده لمدة شهرين لإلقاء محاضرات في الفنون التشكيلية، في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي السياق نفسه، وجه معهد الدراسات الشرقية في جامعة شيكاغو الدعوة الى فؤاد سفر مفتش التنقيبات في مديرية الآثار العامة في حزيران 1966، لإلقاء محاضرات في موضوعات أثرية تخص العراق على طلبة المعهد لفصل دراسي واحد. ولغرض الإفادة من العلوم والتقنية الأمريكية، فقد وافقت الحكومة العراقية، على مقترح جامعة بغداد والمتضمن إعفاء الدكتور ديفيد وايلور (D. Wielor) الأستاذ المنتدب على حساب مؤسسة فورد الأمريكية للعمل في المكتبة المركزية لجامعة بغداد من ضريبة الدخل خلال مدة انتدابه للمدة من (أيلول 1964 حتى حزيران 1966. وحاولت جامعة بغداد، استثمار توجه المؤسسات الجامعية الأمريكية لمد جسور التعاون مع العراق، وبناءً على مقترح جامعة بغداد، وافق مجلس الوزراء العراقي على إيفاد الدكتور حازم سليمان داود مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية الى الولايات المتحدة الأمريكية لمدة ثلاثة أسابيع، استجابة لدعوة جامعة تكساس لغرض زيارتها، وإجراء الاتصالات مع الأساتذة الأمريكيين الذين يرغبون بالتدريس في جامعة بغداد، ومما يذكر أن جامعة تكساس قد تحملت مصاريف السفر والسكن في الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الواقع يفسر لقاء السفير الأمريكي في بغداد سترونغ مع وزير الثقافة والإرشاد دريد الدملوجي مرتين في 27 آب و5 أيلول 1966، إذ جرى الحديث خلال اللقاءين عن تطور العلاقات الثقافية بين البلدين. انعكس هذا التعاون العلمي بين بغداد وواشنطن على صانعي السياسة الأمريكية في واشنطن، إذ أشارت إحدى الوثائق الأمريكية المؤرخة في تشرين الثاني 1966، الى وجود “ميل ثقافي لمثقفين عراقيين نحو الغرب، وأن العراقيين يفضلون تعليماً عالياً غربياً” والجدير بالذكر، ان المذكرة اقترحت في ختامها، على الإدارة الأمريكية “إدامة برنامج التبادل التعليمي، وتفاعله على أعلى المستويات” بين بغداد وواشنطن. هناك مؤشر آخر على وجود رغبة واضحة لدى المؤسسات العلمية والثقافية الأمريكية في تطوير علاقاتها الثقافية مع العراق. فقد شهد شهرا أيلول وتشرين الأول 1966، وصول عدد من رجال العلم والفكر الأمريكيين الذين ينتمون الى مؤسسات أكاديمية وثقافية أمريكية، الى بغداد. ومن ذلك وصول الكاتب والمؤلف الأمريكي اليهودي الفريد ليلينتال، مؤلف كتاب “ثمن إسرائيل”، وهو عضو في الجمعية العربية – الأمريكية، وقد استغرقت زيارته لبغداد عدة أيام ضمن جولة له في الأقطار العربية. وفي الشأن نفسه، شهد شهر تشرين الأول وصول ديفيد بوير (D. Poyer) من هيأة الجمعية الجغرافية الأمريكية “ذات السمعة العالمية”، على حد تعبير صحيفة “الجمهورية”، لإجراء تحقيقات تتعلق بالأماكن الدينية المتعلقة بالإنجيل لنشرها في سلسلة تحقيقات في مجلة “الناشونال جيوكرافيك”، ومما يذكر، أن الجمعية الجغرافية قد أرسلت في عام 1965، بعثة أمريكية تخصصت بدراسة رحلة سيدنا إبراهيم الخليل من العراق الى فلسطين. بالمقابل وافقت الحكومة العراقية على إيفاد مدير عام التعليم المهني في وزارة التربية الى الولايات المتحدة الأمريكية، بناء على الدعوة الموجهة من جامعة ستانفورد، لحضور المؤتمر الذي أقامته الجامعة تحت عنوان “دور التعليم والتدريب الحرفي في التنمية” للمدة بين (24 تموز – 4 آب 1967). وعموماً ألف عدد من العراقيين الذين تم قبولهم في الجامعات الأمريكية للدراسات والتدريب على مختلف البرامج الأمريكية والمجازين دراسياً، والذين درسوا على حسابهم الخاص، خطاً تصاعدياً بين عامي 1966 و1968. إذ بلغ عددهم 1115 طالباً في السنة الدراسية 1966 – 1967 وقد توزعت أعدادهم في السنة نفسها على النحو الآتي: (على حسابهم الخاص 800، وبكلوريوس 43، وماجستير 63، ودكتوراه 209 طالب)، ارتفع عددهم في السنة الدراسية 1967 – 1968، الى 1146 طالباً، وقد توزعت أعدادهم في السنة نفسها على النحو الآتي: (بعثات 248، وزمالات 12، ومساعدات مالية 30، وإجازات دراسية 6، وعلى حسابهم الخاص 850). وفي سياق العلاقات الثقافية بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق، اهتمت واشنطن بمؤسساتها الثقافية العاملة في العراق، كما كان عليه الحال في السنوات الماضية..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة