الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / عتاب الاحباب: العدالة واللصوص

عتاب الاحباب: العدالة واللصوص

فواز مصطفى

العدالة مبدأ ألهى و قد انزل الله الميزان و حذر البشر من الاخلال بالميزان و اعتبر ذلك من الكفر، و ما نحن بشارحين المعاني من وجهة النظر الفقهية و الدينية و يكفينا ان نعرف ان كل الاديان السماوية قد نزلت الى الارض لتحقيق مبدأ العدالة بين البشر.

ولو قررنا ان نخضع جميع من في البلد الى مقاييس الرب والعدالة سنجد اننا بعيدون كل البعد عنها جميعا بدون استثناء، و ينقسم الشعب الى فئتين لا غيرهما، ألفئة التي تمثل الاغلبية و هي مسلوبة الحقوق وهم على درجات، فالطفل لا يملك حق الطفولة فتراه عندما يريد ان يلعب يختار لعبة الشرطي واللص وبيده مسدس بلاستيكي او رشاش ولا يأخذ من العلم الا اليسير هذا ان دخل المدرسة اصلا وهو مشروع فشل مجتمعي قادم الا ما قدر الله، والشاب والشابة تراهم مسلوبي الاحلام لا يرون مستقبلهم بوضوح لشدة الضباب الذي يغلفه، و حتى الناجحين منهم ممن اكملو دراساتهم و حملو الشهادات الاكاديمية لا يرون مستقبلهم بوضوح فتراهم يحاولون مسك اللحظة و عيشها مستخدمين ما تيسر من ادوات نحت اليد كالانترنيت والمقاهي ووصولا الى المخدرات.

اما النساء فيتعرضن الى أقسى الاحكام المجتمعية جورا فتراهم معنفات ذليلات يعانين من غصة الالم، مع انهن اساس التربية في المجتمع و اعتماده.

اما الرجال فلن اشرح معاناتهم في تدبير لقمة العيش والامان لهم و لعوائلهم لان الشرح يطول.

فلا احد من هذه الفئة الاولى ياخذ حقه و لا يملكون من العدالة من شيء و هذه هي الكفة الخفيفة في الميزان مع عظمة العدد الذي يمثلونه.

اما الفئة الثانية و هي الاقلية وهم ايضا لا يملكون من العدالة شيء مع ان معاناتهم مختلفة فهم بعانون الامرين في اخفاء ما يسرقوه وتبييض الدينار الاسود الذي سرقوه من الفئة الاولى، ومعاناتهم تشبه معاناة قراصنة البحر في حفظ كنوزهم التي يسلبونها، فلا هم قادرين على حملها ولا هم قادرين على اخفاءها في مكان ما لانهم محاطين بلصوص مثلهم يمكن ان يخونوهم في اي لحظة.

لكن… وهناك دائما لكن، فشعاع الامل صعب اخفاءه وهو يلوح في الافق ، الامل في الوعي الذي تفشى اخيرا في روح الشباب والكبار فأصبحو يفهمون اللعبة جيدا وانتفضوا وعلت اصواتهم بعد ان كانو مؤمنين بعدم جدوى محاولات التغيير واصبحوا الان هم التغيير نفسه

ولن تنجح محاولات الفئة الثانية من الالتفاف عليهم ومحاولة طمس اصواتهم ، فرياح التغيير قد هبت و لا راد لها. فانظروا انا معكم ناظرين.

fawaz.mostafa@gmail.com

?>