الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / التطبيع العربي إلى أين؟!

التطبيع العربي إلى أين؟!

صلاح الحسن

 عندَما نجح الصهاينة في انهيار الإمبراطورية البريطانية، بعد تأسيس مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية التلمودية عام 1948، برزت أمريكا على السطح، وعمقت علاقاتها مع مستدمرة الخزر في فلسطين وخاصة بعد حرب حزيران 1967، إعجابا من الأمريكيين بـقوةإسرائيل الخارقة التي انتصرت على دول عربية عدة، بدون علم منهم أن تلك الحرب كانت ممسرحة على أساس سلّم واستلم، ذلك أن النتيجة غير منطقية، ولو كانت حربا حقيقية لزحفت الجماهير العربية زحفا باتجاه تل أبيب وحققت أهدافها. ما نود قوله هنا هو أن الدول العربية التي كانت تدور في فلك بريطانيا وتأتمر بأوامرها وتنفذ أجنداتها، قد انتقلت أوتوماتيكيا إلى الحضن الأمريكي كعهدة تم تسليمها من قبل المهزوم إلى المنتصر، وانتقلت هذه الدول من خدمة بريطانيا العمياء إلى خدمة أمريكا العمياء والخرساء معا، ومثلما أجبرت بريطانيا زبانيتها في جزيرة العرب على التنازل عن فلسطين، مقابل تمكينهم من حكم الجزيرة وتوفير الدعم لهم، والتخلص من أعدائهم، أجبرت أمريكا العربان على التعهد بإسرائيل ودعمها، وقتل أي توجه فلسطيني أو عربي لتحرير فلسطين. عندما تحركت الجحافل الدولية بقيادة أمريكا إلى الخليج لطرد الجيش العراقي من الكويت، سأل الصحفيون الأمريكيون وزير الخارجية آنذاك الثعلب الماكر العزيزهنري كيسنجر عن هدف تلك الحرب وإلى أين تتجه الجيوش؟ فأجاب بصراحة متناهية: إننا ذاهبون لتصحيح خطأالرب، وعندما سألوه عن ذلك الخطأ قال: أنه وضع الثروة في أيدي أناس متخلفين، وكان الأجدر به أن يضعه في أيدينا نحن!. ما نعنيه بذلك أن الثروة العربية النفطية أيضا قد انتقلت من الحساب البريطاني إلى الحساب الأمريكي الجديد، ليأخذ أصحاب الثروة المفترضين مقابلها ورقا أخضر بقيم  نظرية متفاوتة، هو الدولار الخالي من رصيد الذهب كما هو متبع في دول العالم، وجل رصيده عبارة مقتضبة هي بالله نثق، وعندما غربت شمس أمريكا بعد انهيار البرجين في سبتمبر 2001، وإضعاف أمريكا في حروبها التي ورطها بها الصهاينة لحاجة في أنفسهم، وبروز الصين والهند وماليزيا في منطقة بحر الصين العظيم، قررت أمريكا وحسب المعادلة الجديدة تسليم ممتلكاتها في المنطقة لإسرائيل، ولذلك رأينا التطبيع المجاني على قدم وساق، ولو أن المقاول ترمب فاز مرة أخرى لوجدنا كافة الدول العربية قد سجلت في نادي المطبعين، لتسلّم انقيادها لمستدمرة الخزر في فلسطين. وأمجاد يا عرب امجاد! هكذا هو تسليم للإرث الامريكي لإسرائيل.

?>