المشرق – خاص:
يستعدُ العراق لتوقيع عقد بمليارات الدولارات مع شركة “تشن هوا أويل” الصينية، وهي خطة إنقاذ من بكين للحكومة التي تعاني من ضائقة مالية والتي ستتلقى أموالًا مقدمًا مقابل إمدادات النفط طويلة الأجل، الا ان لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي والتخطيط الاستراتيجي البرلمانية انتقدت مقترح بيع النفط العراقي بعقود طويلة الأجل بأسعار السوق الحالية، فيما طرحت 5 إجراءات بدلاً عنه. وبحسب وكالة بلومبيرغ الامريكية اختارت شركة سومو، شركة “تشن هوا”، التي يقال انها فازت بمناقصة لعقد الدفع المسبق بحسب مصادر مطلعة، ولا يزال يتعين على مجلس الوزراء العراقي الموافقة على الصفقة. وبموجب شروط خطاب أرسلته سومو إلى تجار النفط الشهر الماضي، سيشتري العارض الفائز 4 ملايين برميل شهريًا، أو نحو 130 ألف برميل يوميًا. سوف يدفعون مقدمًا مقابل عام واحد من الإمداد، والذي سيحقق بالأسعار الحالية أكثر من ملياري دولار، يسري الاتفاق لمدة خمس سنوات إجمالاً – لكن الدفعة المقدمة تكون لمدة عام واحد فقط. الا ان لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي والتخطيط الاستراتيجي البرلمانية انتقدت مقترح بيع النفط العراقي بعقود طويلة الأجل بأسعار السوق الحالية، فيما طرحت 5 إجراءات بدلاً عنه. وقال رئيس اللجنة حازم الخالدي “نرفض بشدة مساعي الحكومة العراقية لبيع النفط العراقي بعقود طويلة الأجل لسنوات قادمة بالأسعار الحالية المنخفضة كثيرا، وتشكل هذه العقود بحقيقتها اقتراضا خارجيا بضمان النفط العراقي وتسديدها بأسعار مضاعفة مستقبلًا”. وتابع الخالدي، أنه “بحساب بسيط فان احتساب عقود تصدير النفط بكميات أربعة ملايين برميل شهريا وفق أسعار السوق الحالية سيقدم فوائد بمقدار (1،5) مليار دولار سنويا لتلك الشركات من ثروات العراقيين وتكون مجموع الخسارة للسنوات الخمسة مدة عقود التصدير تزيد على سبعة مليارات دولار”. ووضعت اللجنة 5 إجراءات قالت إن هناك مصادر لايرادات أخرى اكثر من هذا المبلغ باضعاف يمكن تحصيلها وبمدة قليلة، منها مكافحة فساد مزاد العملة، واعتماد آليات رقابية مشددة على عمل جميع المنافذ الحدودية، واعفاء العراق من نسبة تخفيض صادراته وفق اتفاق – أوبك بلس- البالغة مليون برميل يوميا، إضافة الى مراجعة جولات التراخيص التي ضاعفت كثيرا كلفة انتاج النفط العراقي الى معدلات تصل الى ما يقارب ثلث مجموع الإيرادات النفطية، ومراجعة تراخيص الهاتف النقال بمعادلة عادلة للدولة العراقية وتسديد شركاتها المستحقات المالية بذمتها من ضرائب وديون ويوفر على الأقل عدة تريليونات من الدنانير. في حين أعلن نواب عن تحالف سائرون رفضهم بيع جزء من النفط العراقي المصدر، عبر نظام الدفع المسبق، وهي خطوة قالت الحكومة إنها ستلجأ إليها لتوفير السيولة. وقال النائب عن التحالف، صادق السليطي بمشاركة عدد من نواب التحالف، في بيان تلاه داخل البرلمان، إن “شركة تسويق النفط (سومو)، أعلنت عن عرض كميات من النفط العراقي تقدر بـ(48 مليون برميل)، وتعرض للبيع لمدة (5) سنوات قادمة وتباع بطريقة الدفع المسبق وبسعر تقديري اولي للبرميل الواحد يساوي (المعدل الشهري او السنوي لنفط برنت للفترة التي تسبق تاريخ العقد)، وهذا الامر خطير جدا ومرفوض لعدة أسباب”. وأدرج السليطي عدداً من الأسباب لرفض بيع النفط العراقي بالطريقة المذكورة، ومنها أن “الحكومة الحالية جرى تشكيلها لإعداد انتخابات مبكرة، وليس لإدخال البلد في تعاقدات مشبوهة، تكبل الثروة الوطنية لسنوات قادمة”. وأضاف النائب، أن “الحكومة، ستستلم بهذه الطريقة أموالاً لنفط سيصدر لاحقاً، ومن نفس حصة العراق بأوبك، وهنا نتساءل ماذا سيحصل اذا استمرت اسعار النفط، ومعدل التصدير بنفس المستوى، وبالتأكيد سيصدر العراق نفطا ولا يمتلك شيئاً بالأشهر والسنوات القادمة، كونه استلم المبالغ مقدماً، وهذا سيسبب كارثة اقتصادية غير مسبوقة”. وأشار إلى أن “شركة سومو جهة غير سيادية ولا مالية مختصة لتخول بالاقتراض ورهن النفط العراقي لجهات خارجية، وتضع عنق العراق بيد تلك الشركات، وهذا الاجراء لم يرد بالنظام الداخلي لشركة سومو”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة