حسين عمران
لم نتفاجَأ أبدا بالأرقام المهولة التي ذكرت في تقرير لجنة التحقيق البرلمانية حول صرفيات وزارة الكهرباء على المنظومة بدون أي تحسن ملموس في الإنتاج. حيث اشارت اللجنة الى منح وزارة الكهرباء مبلغ أكثر من 91 تريليون دينار أي نحو 81 مليار دولار للفترة من 2005 ولغاية 2019، وهو مبلغ كبير جدا بدون تحسن ولو طفيف في ساعات تجهيز المواطنين بالكهرباء الوطنية.
وكشف تقرير اللجنة النيابية التي رأسها النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي العديد من المخالفات التي تخص ملفات وزارة الكهرباء، حيث كانت هناك فروقات كبيرة بين ما استلمته وزارة الكهرباء من تخصيصات وما صرفته، حيث تم إحالة بعض تلك المخالفات إلى هيئة النزاهة!.
وهنا.. يمكن أن نبدي قلقنا، إذ أن إدراج مكاتب هيئة النزاهة تضم آلاف الملفات التي تخص الفاسدين في هذه الوزارة أو تلك المؤسسة، لكن لم نسمع أن هيئة النزاهة حاسبت أو عاقبت أيا من الفاسدين، إذ غالبا ما يتم “طمطمة” ملفات الفساد بعد تدخل الأحزاب المتنفذة وبعض الشخصيات على عمل هيئة النزاهة لعدم محاسبة هذا الفاسد أو ذاك المرتشي والسارق بحجة “خطية وخوش ولد ومن جماعتنا” وما إلى ذلك من أعذار وحجج يتم بعدها إخفاء الآلاف من ملفات الفساد، والذي يشكك بكلامي أقول اذهبوا إلى هيئة النزاهة واسألوا كم هو عدد ملفات الفساد التي لم يتخذ قرار بشأنها!.
وهنا.. يمكن أيضا ان نشير إلى أن اللجنة النيابية لم تأتِ لنا بجديد، إذ أغلبنا يعلم ويتساءل عن سبب حرص وإصرار وزارة الكهرباء على تشييد محطات توليد غازية وليس حرارية برغم علم وزارة الكهرباء أن الغاز غير متوفر محليا ويتم استيراده وهو يكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة.
وبرغم أن نحو 81 مليار دولار تم منحها لوزارة الكهرباء فأنها لم تكتف بذلك، إذ أن الوزارة اقترضت مبالغ من بنوك أجنبية سيتم تسديدها لغاية العام 2048! هل هذا معقول كيف لوزارة تقترض من بنوك ومن الذي سيسدد تلك المبالغ، الم تكفي الـ81 مليار دولار؟
كما أن اللجنة النيابية المختصة أشارت إلى مخالفات الشركات الاستثمارية، والتي أيضا سبق وان اشرنا إلى مخالفاتها في عدة “همسات” كتبتها، لكن لا احد يحاسب تلك الشركات الاستثمارية والتي إحدى تلك الشركات تعود إلى “ابن” احد وزراء الكهرباء حيث اخذ مليارات الجباية ولم يسلمها إلى الوزارة.
ومن مخالفات الشركات الاستثمارية هذه والتي يتم تغطيتها من قبل المسؤولين الفاسدين في وزارة الكهرباء، أن هذه الشركات تستخدم موظفي الوزارة وآليات الوزارة وأبنية الوزارة وكل ذلك مخالف لشروط العقد بين الوزارة وتلك الشركات المستثمرة الفاسدة والتي لا عمل لها غير الجباية بدون أية صيانة كما مثبت في بنود العقد.
وما دمنا نتحدث عن الشركات الاستثمارية وهو ما يسمى بالـ“خصخصة” والتي يتم تطبيقها في بعض مناطق بغداد فقط حيث تم رفضها في المحافظات، وبموجب الخصخصة يتم تجهيز تلك المناطق بـ“24” ساعة كهرباء يوميا، وهذا طبعا على حساب المناطق الأخرى التي لا تزورها الكهرباء الوطنية إلا عشر ساعات في اليوم، فلماذا يا حكومة ويا وزارة الكهرباء تتم هذه التفرقة بين المناطق السكنية، أما يتم شمول كل المناطق بالخصخصة أو يتم إلغاؤها ليكون هناك عدالة في التجهيز.
وأخيرا.. أقول إن وزارة الكهرباء تتحجج هذه الأيام بانخفاض ساعات التجهيز بنقص الغاز المستورد من إيران، في الوقت الذي تحرق فيه وزارة النفط الغاز بدون استثماره وتجهيز محطات الكهرباء به! أليس هذه مفارقة مضحكة ومبكية في ذات الوقت؟
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة