شامل عبد القادر
المخابرات السوفيتية: مرتضى سعيد عبد الباقي الحديثي الشخصية القيادية الثالثة بعد البكر وصدام
مرتضى الحديثي كان يحلم أن لا يبقى “مسطر” واحد للعمال في العراق وكان يعد “المساطر” إهانة كبيرة لإنسانية العامل العراقي
عينَ مرتضى سعيد عبد الباقي سفيرا للعراق في مدريد بموجب كتاب مجلس قيادة الثورة/ مكتب امانة السر المرقم 21/5/3865 في 28/4/1979 والمرسوم الجمهوري المرقم 301 في 6/6/1979. ثم احيل على التقاعد بموجب القرار المرقم 1027 والمؤرخ في 7/8/1979. مرتضى سعيد عبد الباقي الحديثي العضــو القيــادي البارز مهنـدس بيان 11 اذار 1970 وقائد مفاوضــات تاميم النفــط عــام 1971 ووزيــر الخارجـية المرمــوق وسفــير العــراق فـي موســـــكو وبشهادة تقارير المخابرات السوفيتية الكي جي بي يعد مرتضى سعيد عبد الباقي الحديثي الشخصية القيادية الثالثة بعد الرئيس احمد حسن البكر وصدام خلال السنوات 1968-1974 والمرشح القوي بعد اعتقال وسجن عبد الخالق السامرائي سنة 1973 لخلافة البكر برغم السلطات والصلاحيات الواسعة التي تمتع بها صدام حسين لكن غالبية القواعد والقيادات الحزبية كانت ترى في مرتضى الحديثي الشخصية القيادية المفصلية بعد البكر فقد تمتع الحديثي بشعبية حزبية وشعبية هائلة قبل انعقاد المؤتمر القطري الثامن عام 1974 الذي عقد في مرحلة تغييب السامرائي وانسحاب الحديثي في الجولة الثانية بعد ان فاز باغلبية ساحقة في المرحلة الابتدائية وترك انسحابه لغزا بين اوساط القيادات الحزبية انذاك. المرحوم الاستاذ مرتضى سعيد عبدالباقي الحديثي واحد من كبار بناة العراق الحديث ومهندس بيان 11 اذار التاريخي ورئيس الوفد العراقي في المفاوضات مع شركات النفط الاحتكارية الذي قاد العراق الى تاميم ثروته النفطية بكل نجاح ووزير خارجية مرموق وسفير العراق في الاتحاد السوفيتي.. عاش هو وشقيقه القائد الاداري البارز كردي وشكري الحديثي ومحمد صبري الحديثي محنة قاسية بعد فبركة صدام لما سماها بمؤامرة محمد عايش وسجنوا وعذبوا تعذيبا وحشيا وسمم مرتضى وقتل كردي ومحمد صبري تحت قسوة ووحشية التعذيب.. نروي لكم في هذا الملف الذي اعددناه من خلال لقاءات وحوارات مع شخصيات عاصرت الحديثي اما في الحياة السياسية او في السجن والمحنة وكان الاستاذ احمد نجل الشهيد مرتضى الحديثي واحدا من مصادرنا الكثيرة في تسليط الاضواء على سيرة والده واعداد هذا الملف. واحمد مرتضى سعيد عبدالباقي الحديثي من مواليد 1971 بغداد حاصل على بكالوريوس هندسة كهربائية وحاليا موظف حكومي.. قال معلقا في البداية على مشاركته معنا في اعداد هذا الملف: هناك سؤال هو: لماذا صمتنا قرابة اربعين سنة على هذا الموضوع؟
– لاننا كنا نرغب ان تكون المعلومات اكثر قبولا لان والدي يستحق توثيقا اكثر قبولا من العراقيين.
تقول البطاقة الشخصية: ان مرتضى سعيد من مواليد 1941 قضاء حديثة وهي مسقط رأسه في محافظة الانبار درس الابتدائية في حديثة وهي المدرسة الابتدائية الوحيدة في القضاء وكان هو الابن الوسط بين ابناء الحاج سعيد عبدالباقي والابناء بالتسلسل هم: تركي اكبر الابناء وكردي ومرتضى ومخلف وناظم وشقيقتين ووالدهم له املاك في حديثة تورثها عن الاباء والاجداد.. ودرس مرتضى في المرحلة المتوسطة في عانة عام 1952 وكانت نصف دراسته في الاعدادية في عانة ونصفها الاخر في الرمادي ثم اكمل الاعدادية في مدينة الرمادي ودخل معهد المعلمين العالي ومدة الدراسة فيه اربع سنوات ببغداد في قسم الفيزياء والرياضيات وكان يستمتع بالرياضيات والفيزياء ثم اكمل الدراسة في المعهد من عام 1961 الى 1965 وعين مدرس للرياضيات قي مدينة الفلوجة عام 1965!. مصادر وثيقة اخبرتنا ان انتماء مرتضى الحديثي انتماؤه لحزب البعث كان في عام 1954 وفي مرحلة المتوسطة في مدينة حديثة وتسبب انتماؤه بمشاكل للعائلة حيث كان جده- كما قيل لنا في عائلته – يعتز به اعتزازا خاصا فكانت المداهمات الليلية للبيت تقلق الجد وكان مرتضى الطالب الشاب بعد عام 1958 في حالة هروب من رجال الشرطة وهو طالب في الاعدادية وقيل لنا ايضا انه هو الذي بدا في تشكيل خلايا البعث في حديثة!. عاش مرتضى مخلصا لمبادئه التي امن بها وهو شاب غرير وضحى بحياته من اجلها في ذروة ديكتاتورية صدام ووحشيته وقراره بالانفراد بالحكم وتاسيس سلطة بوليسية ستالينية ولهذا توفي مرتضى الحديثي في عز شبابه وهو في سن 39 عاما بعد ان عاش حياته مناضلا ومدافعا عن حقوق الشعب العراقي وباختصار ولم يتمتع بعمره كما ينبغي!. تقول اضبارته الشخصية الادارية: انه عين في الفلوجة وتعرض الى المضايقات بعد ثورة 14 تموز لاستفحال المد الشيوعي انذاك وفي عام 1962 في بغداد كان بدرجة عضو فرقة في الحزب وتنظيمه في منطقة العبخانة.. اي كان عضو فرقة العبخانة. وفي عام 1963 لغاية 18 تشرين الثاني 1963 كان عضوا في المكتب الفلاحي ومنسبا للعمل في جريدة (صوت الفلاح) محررا وكاتبا فيها و بعد انقلاب تشرين انشق الحزب فاصبح عضوا في (لجنة تنظيم القطر) واصبح مسؤولا عن المكتب العمالي او ضمن قيادة المكتب العمالي للحزب وهذه مسؤولية لها علاقة مباشرة بمجزرة الخلد عام 1979 التي انتهت بتصفية الخط العمالي في الحزب وقتل قادته مثل محمد عايش وبدن فاضل!. تقول اوراقه: اعتقل اكثر من مرة بعد انقلاب تشرين وعذب تعذيبا شديدا في سجن خلف السدة وترك اثاره على فقراته وحياته الصحية وقد ولدت له طفلة وهو في السجن وهي ابنته البكر وتزوج عام 1965 وكانت زوجته خريجة كلية الشريعة ومناضلة سابقا معه واسمها راغبة داود علي رحمها الله التي توفيت عام 1982 اي بعد موت مرتضى بسنتين بعد ان دمرها ظلم صدام وقسوته الوحشية ضد زوجها واشقائه واقاربه!. تفصح اوراق مرتضى الخاصة انه تزوجها عن طريق الحزب لكنها رحمة الله عليها اعتزلت العمل الحزبي في عام 1968 وتقاعدت وتفرغت لتربية اولادها!. في ملفه الحزبي اشارة مؤكدة تقول انه كان بدرجة عضو فرع بغداد قبل عام 1968 وفي تشرين الثاني 1968 وفي المؤتمر القطري السابع انتخب عضوا في القيادة القطرية وكانت مسؤوليته يوم 17 تموز 1968 تبليغ فرع بغداد بساعة الصفر وهو الذي جلب اللواء المدرع العاشر من منطقة الورار بالرمادي ودخل به الى العاصمة وكان يرتدي الملابس العسكرية وهو لم ينم في بيته لليلتين متتاليتين قبل الثورة وقد كان متصلا بحماد شهاب عن طريق عمر الهزاع اذ كانت هناك علاقة حزبية بين مرتضى والهزاع وكانت مهمته السيطرة على بغداد عن طريق اللواء المدرع العاشر اما بقية اعضاء القيادة فقد كانت مهمتهم السيطرة على القصر الجمهوري بعد الدخول اليه! بعد استتباب السلطة عين الحديثي رئيسا للجنة تبديل اسماء المحافظات وتفرغ حزبيا وفي اذار 1970 عين في منصب وزير العمل. وكانت له بصمة عميقة في هذه الوزارة حيث تم تشريع قانون العمل رقم (1) لسنة 1970 وهو اول قانون ثوري عادل للعمل وانصف العمال وضمن حقوق الطبقة العاملة. كتب شخصية مقربة من الحديثي اعتذر عن ذكر اسمه: كانت لديه افكار ومقترحات اقرب الى الطوباوية مثل تشريع قانون الاجازة للسجناء وكان يحلم ان لا يبقى مسطر واحد للعمال في العراق وكان يعد المساطر اهانة كبيرة لانسانية العامل العراقي ويقول يجب ان تكون هناك اليات للعمل لا ان يقف العامل في الشارع بحثا عن فرصة عمل.. كان ضد وقوف العامل ساعات طوال في الشارع بانتظار سيارة يصعد فيها طلبا للعمل!. جاء في اضبارته الرسمية انه شغل منصب وزير العمل للفترة من اذار 1970 الى 24 تشرين الاول 1971. نجح في وزارة العمل برغم انه لم يبق فيها سوى سنة ونصف السنة وحقق نجاحات في مجال تشريع قانون العمل وهذه النجاحات – كما قال لنا المصدر – للاسف قتلته في نهاية المطاف لانها اثارت حفيظة صدام الذي سرق جميع منجزات غيره من القياديين الذين حققوا المنجزات الاولى التي شهدها العراق في اوائل سبعينيات القرن الماضي ونسبها لنفسه زورا وبهتانا!. وتذكر اضبارته الرسمية انه خلال هذه الفترة اصبح وزيرا للنفط والاقتصاد والاعلام وكالة واصالة!.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة