الحل يكمن في ابعاد من جُرب او من عَمِلَ وفَشَل!
مغادرة التصريحات والمهاترات والتشنجات أمر مطلوب وخارطة الطريق هي من تصحح أوضاع رياضة العراق!
يكتبهــا: عمــار ســاطع
لم ارى صمتاً وضعفاً حكومياً تشريعياً كان ام تنفيذياً، في اي وقت من الاوقات، كالذي شاهدته و عاصرته في الاونة الاخيرة، تجاه واحد من اهم القطاعات في الحياة، ألا وهو قطاع الرياضة!
فالأمور اياً كانت، لا تؤخذ على محلٍ من الجدية، او ان تبقى الأوضاع معلقة، حتى تدخل الأطراف الدولية والجهات الخارجية ذات العلاقة لتحل الامور بطريقة او بأخرى بهدف إنقاذ ما يمكن انقاذه!
للاسف.. كل شيء بقي كما هو، حتى ان وزارة الشباب والرياضة ولجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب، كانت لهما ادواراً مهمة ومؤثرة، لم تستخدم اغلبها بالاتجاه الصحيح، بل كان ديدنهما هو تقريب وجهات النظر دون حل جذري، فلم ينل صاحب الخطأ جزاءه، مثلما لم يُقيم الصائب منهم بالشكل الصحيح!
اجل، فلا حلول جذرية او حتى ترقيعية يمكن لها ان تقضي على الواقع المتأرجح والمتردي الذي تعيشه رياضة الوطن منذ قرابة الـ 14 عاماً، وربما اكثر من ذلك، فالقضية الرياضة ومشاكلها عالقة، لم تكتمل وبقي الحبل على الغارب في كل الصراعات الدائرة حول الاولمبية او غيرها من مواقع مهمة ومؤثرة تقترب من مصدر القرار!
وحينما اقول 14 عاماً فأنني اعني هنا تحديداً الحقبة المتذبذبة في الصراع على حلبة مقعد رئاسة اللجنة الاولمبية التي تواجه ما تواجهه من تكالب اوصلنا اليوم الى طريق متعرج والسبب غياب العقلاء او تغييبهم وإبعاد الخبراء والتأسيس لقواعد، وأسس، كُنا حتى فترة قريبة نرفضها ونحاول القضاء عليها، لكنها أصبحت مع تقادم الايام، عُرفاً واساساً (مغلوط) لكنه (مطلوب)!
عموماً فأن ما يحدث اليوم هو اننا دخلنا في نفقٍ مُظلم، وعلينا تجاوزه بفضل وجود الخيرين والاصوات المحترمة والحيادية ذات الشأن، التي تعتبر العراق في مقدمة واولوياتها المفضلة، بعيداً عن شخصنة الأمور او تعقيدها باتجاه هذا او ذاك وتلك المجموعة او تلك الكتلة!
بالأمس طلت الاولمبية علينا ببيان وزعته على وسائل الاعلام بهدف وضع آلية وخارطة طريق تسعى من خلاله ان تنفذ باتجاه التصحيح قبل اللقاء الثلاثي المرتقب، في مسقط بسلطنة عُمان، منتصف الشهر الحالي مع الاولمبية الدولية والمجلس الاولمبي الاسيوي وممثل العراق رعد حمودي، للتباحث في إنهاء أزمة انتخابات 14 نوفمبر الماضي، غير المعترف بها!
من الواضح ان التطلعات مهمة والتوقعات متشعبة، غير ان الذي يحدث هو غياب الحزم والافتقار الى الصرامة بالتعامل مع الوجوه التي تحاول بشتى الطرق والوسائل عكس الصورة غير الصحيحة او أولئك الذين يأملون بتأسيس كيان جديد يقلب الأمور رأساً على عقب!
أيها الإخوة.. المشكلة التي شُخصت أكدنا عليها مراراً وتكراراً هو ذلك الأسلوب الذي يفتقر الى الموضوعية وشتت اذهان الجميع في انتخابات جرت واجتهد فيها أهل مجلس القضاء الاعلى في تقرير مصير المستقبل المقبل الذي رُفض بعد أيام قليلة بتراجع الجهة المعترف بها، فانقلبت الأوضاع وغادر من غادر بأحترام مكانته بسبب القضايا القانونية والأوراق التي تثبت خطأ الاجتهاد الذي اقدم عليه قضاة افتقر بعضهم للخبرة في هذا المجال وحاول البعض اجتياز العقبات بقفزات اوصلتنا الى ما وصلنا اليه!
ان رياضتنا اليوم تمر في واقعٍ جديد، بل وتعيش على مفترق طرق، وهي بحاجة ماسة الى أناس كفوئين يملكون من الخبرة والدراية والتجربة الكثير الكثير، حتى نصل الى مرحلة الانطلاق والارتقاء ومغادرة الكبوات من خلال إيجاد منافذ يمكن لها ان تنهي الجدل فيما حصل من حالة التردي العصيب الذي اثر بشكل او بآخر على فترة صناعة الانجاز المنسية وخلق بطل رياضي او نيل لقب او بطولة وصولا الى منصات التتويج!
علينا ايها الاخوة مراقبة الأوضاع عن كثب وندعم أي حراك مدروس ورصين ونُقيم الأصوات العاقلة والفاهمة ونطرح شرط ان لا نجرح ونساند كل ما من شأنه ينقذ ماء وجه رياضتنا التي أُهملت بشكل او بآخر، بسبب التناحر على السلطة الرياضة والكراسي التي كانت الهم الاكبر الذي يهتم فيه اولئك الاداريين الذين لم يعيروا الاهتمام لقضايا الرياضة البحتة، خاصة التخطيط والتفعيل!
نعم.. ننظر الى سمعة الرياضة العراقية التي وصل عمرها الى 72 عاماً بشكل يبتعد عن الشخصنة ويقترب من الأهداف العامة.. مثلما نرغب جميعاً في ان ننقذ رياضتنا من العقوبات بالتجميد او الايقاف وان نواصل السعي في خلق الأجواء الملائمة والمناسبة التي من شأنها تدفع الرياضي لتحقيق الانجاز الذي ننتظره على مختلف الاصعدة!
لقد شخصت منذ فترة طويلة ما يفترض ان يحدث، وهو ما حدث فعلاً على ارض الواقع، من ضرورة كتابة خارطة الطريق تنقذنا من المأزق اولاً والورطة ثانياً، وان نتخلص من ضغوطات تلك الرسائل والبيانات والردود التي تصلنا من الاولمبية الدولية تارة والمجلس الاولمبي الاسيوي تارة اخرى.. وكل ذلك من اجل ممارسة الرياضة الصحيحة بعيداً عن الولاء للشخص المسؤول قريباً من الانتماء للوطن!
أقول.. على رعد حمودي، المنسق الحالي ، بين رياضة العراق والجهة الخارجية المتمثلة باللجنة الأولمبية الدولية والمجلس الاولمبي الاسيوي، ان يكون فاعلاً في طروحاته وان يكون شجاعاً ويعترف انه كان جزء من الاخطاء التي حدثت سابقاً وهو اليوم يحاول ان يرأب التصدعات الحاصلة، مثلما عليه ان يؤكد في مسقط، ان الذي حدث كان شرخاً لن يثني من عزيمة الجميع على مواصلة السعي للنجاح والبحث عن منافذ صحيحة يمكنها ان تدعم رياضة العراقن باتجاه التفوق اولاً واخيراً!
ان خارطة الطريق، المثبتة والمدعومة من قبل الجمعية العمومية للجنة الاولمبية، ستكون السلاح الفعال الذي نواجه به كل الذين يشككون او يرفضون الاقتراب من الحلول، وانا على يقين تام، ان الرياضة العراقية ستجد النور في نهاية النفق المظلم الذي عاشت في عتمته لسنوات طويلة!
وهنا اطالب من عَمِلَ لفترات سابقة سواء في الاتحادات الرياضية المركزية او حتى ممثليات المحافظات او المكتب التنفيذي ان ينهوا مسيرتهم الى هذا الحد وأن يفسحوا المجال أمام الجيل الجديد لقيادة الرياضة العراقية بالشكل الامثل، بعد سنوات طويلة من البقاء والمكوث في مواقع، لم يحققوا اي شيء، بل ان الكثير منهم اوصل العديد من الفعاليات والالعاب الى مستويات متدنية فنياً!
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة