د.سعدي الابراهيم
للعمالِ في كل دول العالم حقوق، اقرتها الاديان والاعراف والقوانين الوضعية. وهي حقوق مفيدة للعمال وللمجتمع، على اعتبار ان انصاف هذه الشريحة سيعزز من مقدرتها على العمل، وبالتالي تبدع في الانجاز، الامر الذي سينعكس ايجابا على القطاعات التي تعمل فيها. وهناك الكثير من التيارات الفكرية والسياسية التي تبنت عملية الدفاع عن العمال وحقوقهم، وعلى رأسهم الشيوعية بأحزابها التي انتشرت في كل بقاع الارض، وكانت تبشر بأن نصرة العمال هو نصرة للإنسان واعمار لكل قطاعات الحياة، وان الغلبة ستكون في النهاية للعمال.
لم يختلف العراق عن بقية الدول، في مرحلة ما قبل عام 2003، من حيث انه شهد حركة فكرية وربما حتى سياسية لإنصاف هذه الشريحة وتوفير الحد الادنى لها من الحقوق. مع ان مشكلة العمال لم تكن بارزة بشكل كبير، على اعتبار ان القطاع العام كان يوفر الوظائف الحكومية، وكانت الفروقات في مدخولات الافراد متقاربة، بحيث لا يشعر العامل بان ما يجنيه من اموال هو اقل من غيره من ابناء البلد. بل ان بعض العمال المهرة، كانت مدخلاتهم اكبر بكثير من الموظفين.
اما في مرحلة ما بعد عام 2003، فقد ظهرت مشكلة العمال، واصبحت واضحة للجميع، وابرز معالمها، تتمثل في:
1– ندرة فرص العمل: حتى لو رضي العمال، بدورهم في المجتمع والمتمثل بالعمل، الا ان هذا الدور غير متوفر، وهو نادر، بسبب كثرة عدد العاطلين، وقلة الاستثمارات في البلاد، وخضوعها لإرادات الجهات المتنفذة، التي قد تحصر فرص العمل فيها للأقارب والاصدقاء.
2– التفاوت بين دخل الموظف ودخل العامل: ارتفعت رواتب الموظفين في العراق نسبيا، مقارنة مع الفترات السابقة، وهذا الارتفاع هو امر جيد، لكنه قاد الى خلق مشكلة اخرى في البلاد، تتمثل في التفاوت الاجتماعي: موظفون اصحاب مدخولات ثابتة يقابلهم عمال يبحثون عن فرصة للعمل ولا يجدونها، وان وجدوها فهي لا تخضع للقوانين المحلية والدولية الخاصة بالعمل وتوقيتاته وظروفه.
3– عدم وجود جهة تتبنى الدفاع عن حقوق العمال: كان الحزب الشيوعي في العراق، يتبنى قضايا العمال ويدافع عنها، ويثيرها امام الدولة وامام الرأي العام، لكن في هذه المرحلة ضعف الحزب وصار دوره هامشيا. وبالتالي حرم العمال من وجود اي جهة تدافع عنهم.
إن حصول العمال على حقوقهم المشروعة في بلادنا، يتطلب الاتي:
أ– ان يعرف العامل حقوقه: وهي النقطة الاساسية والجوهرية، فكيف لنا ان نسترد حقوقنا ان لم نكن نعرفها، وهنا لا بد من نشر الوعي بين العمال وتعريفهم بحقوقهم.
ب– ايجاد تنظيمات عمالية جديدة: العمال بحاجة ماسة الى حزب جديد او رابطة جديدة او هيئة، او اي تكتل يهتم بهم.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة