الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 29 : سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العراق في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف 1966 – 1968

الحلقة 29 : سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العراق في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف 1966 – 1968

الدكتور محمد هاشم خويطر الربيعي

في حزيران 1966 جاء وفد أميركي يضم المهتمين بالقضايا العربية، لغرض الاطلاع على الجوانب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في العراق

 

في العام 1966 سجلت قيمة الواردات العراقية في هذا العام قرابة 51,7 مليون دولار من أصل 37 دولة استورد منها العراق

 

 

 

 

على هذا الأساس سعتِ الحكومة العراقية الى توسيع دائرة علاقات العراق الخارجية الى أقصى درجة ممكنة، ولا سيما فيما يتعلق باستيراداتها، فالمعروف أن تجارة العراق الخارجية قد اعتمدت مدة طويلة، كما أشير الى ذلك سابقاً، على الدول الغربية أساساً، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، من دون ان يعني ذلك ميلاً عراقياً للتعامل مع الدول الغربية فقط، بل إنها بدأت كذلك، بإقامة علاقات جديدة مع الدول العربية ودول الكتلة الشرقية ودول آسيا منذ قيام ثورة 14 تموز 1958، على رغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية قد استمرت محتفظة بالموقع الأول في سجل التعامل التجاري مع العراق في العام 1966. فقد سجلت قيمة الواردات العراقية في هذا العام قرابة 51,7 مليون دولار من أصل 37 دولة استورد منها العراق. أما قيمة الصادرات العراقية الى الولايات المتحدة الأمريكية في العام نفسه، فقد بلغت قرابة 3 مليون دولار، وبذلك أصبح العجز التجاري بين البلدين قرابة 48,7 مليون دولار. مثل هذا الواقع يفسر لقاء السفير الأمريكي سترونغ مع وزير الصناعة العراقي صادق جلال، برفقة المستشار التجاري للسفارة الأمريكية في بغداد، اذ جرى خلال اللقاء الحديث عن تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، كما قام وفد الصداقة الأمريكية العراقية بزيارة بغداد في حزيران 1966، وضم الوفد عضواً من المهتمين بالقضايا العربية، لغرض الاطلاع على الجوانب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في العراق، بالمقابل شهدت واشنطن، زيارة محافظ البنك المركزي العراقي صالح كبة في أيلول 1966، إذ أجرى الأخير محادثاته مع المسؤولين الأمريكيين لتسهيل مهام التبادل التجاري بين البلدين. وفي مقابل ذلك، كانت الدوائر الأمريكية الرسمية في واشنطن تتابع التطور الاقتصادي في العراق وترفع تقاريرها الى الخارجية الأمريكية في أدق الأمور وأبسطها، فقد ورد في وثيقة أمريكية رسمية تحمل تاريخ 1 تشرين الثاني 1966 ان “العراقيين يفضلون اقتناء السلع الغربية ومنها الأمريكية على السلع والمنتجات السوفيتية الرديئة الصنع. وعلى كل حال، فإن الحكومة العراقية، وبسبب رداءة الموسم الزراعي في شتاء عام 1966، واجهت مشكلات اقتصادية، دفعتها الى السعي لتحقيق مستوى معيشي أفضل للعراقيين، وهذا أمر شكل جزءاً مهماً من المناهج الوزارية للحكومات العراقية المتعاقبة خلال الإطار الزمني لهذه الدراسة، الموضوع الذي رأت فيه الحكومة العراقية ضرورة استيراد مادة الحنطة التي تشكل الغذاء الرئيس للمواطن العراقي من الولايات المتحدة الأمريكية. فأصدرت قراراً بإعفاء مادة الحنطة، ومواد غذائية مستوردة أخرى من الرسوم الكمركية، لذا لا يبدو الأمر غريباً، إذا ما شكلت مادة الحنطة جزءاً من مباحثات رئيس الوزراء العراقي ناجي طالب والسفير الأمريكي ببغداد سترونغ في آب 1966، وانعكست تلك المفاوضات في الصحافة العراقية، إذ أشارت صحيفة “الجمهورية” الى أن الحكومة العراقية طلبت من الحكومة الأمريكية شراء مادة الحنطة، بموجب أحكام الاتفاق السابق بين البلدين في 5 كانون الأول 1963، الذي نص على بيع واشنطن مواد مختلفة للعراق منها الحنطة. مع ذلك توصلت الحكومتان العراقية والأمريكية الى اتفاقية جديدة، ضمن اتفاقية السلع الزراعية بموجب القانون الأمريكي لتنمية التجارة الزراعية. والثابت فعلاً، أنه تم التوقيع على الاتفاقية الجديدة في 19 كانون الأول 1966 في بغداد، وأصبحت نافذة المفعول من التاريخ المذكور، ونصت الاتفاقية على شراء العراق قرابة 25 ألف طن من الحنطة، يسدد قيمتها خلال خمس سنوات, اعتباراً من حصول العراق على آخر شحنة من هذه الكمية، وقد وقع الاتفاقية عن الجانب العراقي نوري جميل وكيل وزارة الخارجية العراقية، في حين مثل الحكومة الأمريكية، السفير سترونغ، وحضر احتفال التوقيع عدد من المسؤولين العراقيين وموظفي السفارة الأمريكية ببغداد، ألقى نوري جميل كلمة قصيرة بالمناسبة أعرب فيها عن شكره حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لتقديمها “هذه المعونة” وأمل، أن “يتم تعاون أكبر في المستقبل”، ومن جانبه رد السفير سترونغ قائلاً: “إنها فرصة طيبة أن تقدم هذه المعونة للعراق وهي تأكيد لروابط الصداقة بين الشعبين”. وقد جاءت هذه المساعي العراقية في جو إيجابي ملائم، بعد أن استخدمت الإدارة الأمريكية هذا التعاون بصفته أداة دبلوماسية في حربها الباردة مع الاتحاد السوفيتي، مع الأخذ بالحسبان، هنا، أن التعاون الأمريكي – العراقي، في هذا المجال، جعل مركز الإدارة الأمريكية في وضع متميز تحسدها عليه الدول الغربية، وفي مقدمتها بريطانيا، صاحبة المصالح النفطية في العراق، التي أصبحت عاجزة تماماً عن تقديم مثل تلك التسهيلات للبلدان التي لها مصالح اقتصادية فيها، وحل أزماتها الاقتصادية. وتشير الإحصاءات الرسمية العراقية، الى إن العراق استورد من الحنطة الأمريكية في عام 1967، قرابة 25 الف طن، وبقيمة مقدارها  1,922,223 دولارا وقد جاءت الولايات المتحدة الأمريكية بالمرتبة الثانية بعد استراليا في سجل استيراد العراق الكلي من مادة الحنطة للعام نفسه. فضلاً عن الحنطة، كانت هناك صادرات أمريكية أخرى في سجل استيرادات العراق، مثل، الشاي وتمر الهند والكركم وبذور وأثمار زيتية ومبيدات حشرات ودراجات هوائية وسفن وقوارب وزوارق وأدوات لطب الأسنان والطب البيطري، وقرطاسية وسيارات بأنواعها، وغيرها من المواد التي تدخل في صميم الحياة اليومية للمواطن العراقي. وشكلت السيارات مكانة مميزة في تلك الصادرات الأمريكية، ليس الى العراق وحده، بل في أغلب دول المنطقة أيضاً، وقد جاءت الولايات المتحدة الأمريكية بالمرتبة الثانية بعد جمهورية ألمانيا الاتحادية في سجل استيرادات العراق من السيارات عام 1966، إذ بلغت أعدادها 2157 سيارة، وبقيمة مقدارها 6,42 مليون دولار، انخفضت أعدادها في عام 1967 الى قرابة 1432 سيارة، وبقيمة مقدارها 4 مليون دولار. وبذلك سجلت انخفاضاً بأعداد السيارات 725 سيارة. وعلى الرغم من هذا الانخفاض في أعداد السيارات المصدرة الى العراق، حافظت واشنطن على مركزها الثاني في سجل استيرادات العراق من السيارات عام 1967..

?>