الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 29 : الفخ الرئاسي للرفاق .. حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

الحلقة 29 : الفخ الرئاسي للرفاق .. حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

شامل عبد القادر

 

حامد الجبوري: عبد الخالق السامرائي كان ينتظر الباص العام لنقله إلى بيته البسيط

عبد الخالق السامرائي بقي في السجن من 1973 إلى 1979 ولا يعرف الليل من النهار ولم يرَ بشرا واحدا

فِي برنامج “شاهد على العصر” استضيف السيد حامد الجبوري وزير الخارجية السابق وتحدث عن جوانب كثيرة من تجربة حكم البعث الثانية وتطرق الى عبد الخالق السامرائي قائلا:

حامد الجبوري: 1973.

أحمد منصور: عبد الخالق السامرائي كان من بينهم؟

حامد الجبوري: عبد الخالق طبعا هو أهم شخصية.

أحمد منصور: أهم شخصية عبد الخالق؟

حامد الجبوري: أهم شخصية.

أحمد منصور: عبد الخالق كان ضد سياسات صدام على الإطلاق.

حامد الجبوري: بالتأكيد.

أحمد منصور: وأدخل السجن في العام 1973.

حامد الجبوري: 1973 بتهمة التواطؤ مع..

أحمد منصور: ناظم كزار.

حامد الجبوري: علما أنه على طرفي نقيض جدا يعني عبد الخالق والشهادة لله والناس كلها تعرف حتى العراقيين العاديين يعرفون حتى كثير من العرب أن عبد الخالق السامرائي يعني رجل صالح بكل معنى الكلمة، نزيه، يطلع من اجتماعات.. عضو مجلس قيادة الثورة، عضو القيادة القومية، عضو القيادة القطرية، يطلع من القصر وقبل أن يغلق هذا الطريق المار على القصر كان..

أحمد منصور: الدنيا كلها مغلوقة دلوقت.

حامد الجبوري: الدنيا كلها أغلقت. فكان باص النقل العام يمر على هذا، فيتمشى من القصر من قاعة الاجتماعات في القصر ويقف في محطة الانتظار مقابل القصر ويأخذ الباص، يرفض يأخذ سيارة. وبيته والله يعني بيت عامل بسيط بأي وزارة أخرى، لا استغل ولا.. وكان مسالما وإنسانا مثقفا ثقافة عالية..

أحمد منصور: ليه صدام كان بيكرهه؟

حامد الجبوري: لأنه هذا، لأنه يريد يبنون قصور ويبنون فيلل، ويتمتعون بالحياة وهذا الإنسان يصير مقارنة بينه وبينهم، يعني هذا الإنسان كان الأرض، غرفة الاستقبال يسموها هنا كرويتات هذه الخشبية البسيطة اللي يخلوها بالمقاهي العامة، وغرفة طابوق هذا الفرش يسموه بالعراق يعني من كاشي، فإنسان بسيط جدا وما أبدا، يرفض كان يستغل وظيفته..

أحمد منصور: من المؤكد أنه كان ضد سياسات صدام إذاً؟

حامد الجبوري: بالتأكيد، تماما.

أحمد منصور: بقي في السجن من 1973 إلى 1979.

حامد الجبوري: فبقي في السجن من 1973 إلى 1979 ولم ير بشرا إطلاقا.

أحمد منصور: لم ير بشرا؟ طوال الست سنوات؟

حامد الجبوري: أبدا، ست سنوات في غرفة في مبنى عمارة الحياة التابعة للمخابرات العامة واللي هذا بالقرب من القصر الجمهوري..

أحمد منصور: مسمينها الحياة وهي بيموتوا فيها الناس!

حامد الجبوري: الآن أكيد الأصدقاء الأميركان المحتلين حتما، وهذا موجود هناك مسوين له غرفة بالسطح بنيت له ومقفولة عليه ويرمون له من شباك صغير، وهذه رواها لي أقاربي، أخي وابن أختي وابن أخي الموجودين في المخابرات، يعطوه الماء ويعطوه الأكل وخلص، أكل بسيط.

أحمد منصور: لم ير أحدا!

حامد الجبوري: لم ير أحدا.

أحمد منصور: ولم يتكلم مع أحد!

حامد الجبوري: ولم يتكلم مع أحد.

أحمد منصور: ومع ذلك اتهم بالتآمر سنة 1979.

حامد الجبوري: بالـ 1979 يقف علي حسن المجيد ابن عم صدام..

أحمد منصور: علي الكيماوي.

حامد الجبوري: علي الكيمياوي، في قاعة الخلد في المحاكمات الشهيرة اللي صارت بالـ1979 لما سمي مؤامرة محمد عايش ويقول لصدام يقول له، سيادة الرئيس.. طبعا صار رئيسا الآن صدام بالـ14/7/1979، سيادة الرئيس العراق ما يستقر وعبد الخالق يتنفس.

أحمد منصور: يا ساتر!

حامد الجبوري: والله وبالله، قال له أبشر من هذه الشارب. أمام كل الحضور، أبشر من هذا الشارب خذه. وفعلا طلعوه، وكان يعني الشخص اللي راح عليه كان أقاربي بالصدفة، يبلغه يجيبون له البيجامة الحمراء يعطوها للمحكوم بالإعدام، هو كان يتصور لما فتحوا له الباب أنه خلصت محكوميته ويطلع، ما يعرف كل شيء، لا يعرف بالمؤامرة ولا محمد عايش ولا محاولات ولا أي شيء.

أحمد منصور: وأعدم.

حامد الجبوري: وأعدم.

سجن أبو غريب

جاء في تعريف سجن ابو غريب وتاريخه: سجن أبو غريب وحاليا يحمل مسمى سجن بغداد المركزي هو سجن يقع قرب مدينة أبو غريب والتي تبعد 32 كلم غرب بغداد عاصمة العراق. اشتهر هذا السجن بعد احتلال العراق لاستخدامه من قبل قوات التحالف في العراق، وإساءة معاملة السجناء داخله وذلك اثر عرض صور تبين المعاملة المريعة من قبل قوات التحالف للسجناء داخل السجن. تم بناء السجن من قبل متعهد بريطاني في خمسينيات القرن العشرين على مساحة 1.15 كلم مربع مع 24 برجا أمنيا. وفي 2002 بدأت حكومة صدام حسين بالقيام بتوسعة في السجن تشمل إضافة 6 أقسام أخرى تابعة للسجن. استخدم سجن أبي غريب في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين تحت إدارة الأمن العام ووزارة الداخلية التي كانت تلجأ إلى استعمال التعذيب ضد السجناء. وقد سجلت منظمات حقوق الإنسان تلك الانتهاكات. كان يضم السجن عدداً كبيرا من السجناء لأسباب جنائية. حيث كان يعتبر هذا السجن بالنسبة للعراقيين سجنا رسميا للمحكومين لأسباب جنائية. أما معظم سجناء السياسة والرأي كانت لهم سجون خاصة بعيدا عن أعين منظمات حقوق الإنسان. في التسعينيات أثناء محاولة الانقلاب على صدام قام العقيد نجم مظلوم الدليمي بضرب السجن وتحرير أخيه محمد مظلوم الدليمي ونحو ألف شخص من عشيرته وتوزيعهم على قرى الفلوجة. وكتب الاستاذ ضرغام عبد الله الدباغ بتاريخ 5 اب 2015 الذي قضى 13 سنة في سجن ابو غريب ما جرى في زنزاناته: كان السجن يدار رسمياً من قبل المأمورين التابعين إلى المديرية العامة للإصلاح الاجتماعي، التابعة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، وهناك مأمورون يرتدون بدله رسمية، ويضعون رتبا وعلامات على أكتافهم، إلا أنها ليست عسكرية، كما يحظر عليهم ارتداؤها خارج السجن، والأقل منهم يسمى حارس إصلاحية، ومنهم من يسمى حرس مفاتيح، وهؤلاء يتولون فتح وغلق أبواب الأقسام. أو حرس برج، كناية إلى واجبه في الأبراج التي تراقب أسوار السجن. وقسم الأحكام الخاصة، وكذلك سائر الأقسام، محاط بسياج شاهق قد يصل إلى ارتفاع 8 أمتار بما يجعله في عزلة تامة عن سائر الأقسام، وهو بمثابة الجزر في مساحة مجمع أبو غريب إن جاز التعبير.. ولكن أي جزر..! كان مجمع سجن أبو غريب قد ورث سجن بغداد المركزي (وكان موقعه في باب المعظم)، وقد بوشر بتشييد سجن أبو غريب الحديث الذي يقع في منطقة أبو غريب، غربي بغداد باتجاه الفلوجة، ومن هنا اكتسب اسمه الشهير، بوشر بتشييده، ربما في 1964، وقد جلبت أحدث الخرائط لتشييد سجن حديث، حيث كان السجن القديم بغداد المركزي، قد تقادم به الزمن، وأبنيته متهالكة ولا يلبي المتطلبات الحديثة. وهكذا فقد تعاقدت الحكومة مع شركات أجنبية بالتعاون مع مقاولين عراقيين لتشييد السجن، كما تبدل اسم مديرية السجون العامة إلى مديرية الإصلاح الاجتماعي. وقد استغرق إنشاؤه سنوات طويلة، ويشاع أن عدة مقاولين تتابعوا عليه، ودارت عمليات رشاوى وعمولات، برغم أن الشائعات لا يعول عليها في العراق مطلقاً. وكان سكان العراق آنذاك 7–6 ملايين نسمة. وقد تم إلغاء السجن القديم في مطلع السبعينات، (ثم هدم وشيدت بدلاً منه وزارة الصحة، ومنشآت صحية تابعة لمدينة الطب وجامعة بغداد) وأغلب الظن أن الانتقال إلى السجن الجديد قد جرى على عجل وحتى قبيل إكمال اللمسات الأخيرة فيه، (والعجلة والفوضى وكثرة المتدخلين هي عادة سائدة للأسف)، ولكن لا بد من ذكر أن البناء كان ممتازاً والمواد المستخدمة فيه كانت من الدرجة الأولى، ومن أحدث الطرز (في وقته)، ولكن للأسف كانت نظم مجاري المياه الثقيلة غير منجزة بعد، ومثلت مصدر إزعاج للنزلاء والإدارة على حد السواء، وكذلك تمديدات المياه النقية والكهرباء كانت ممتازة، ولكنها غير مصممة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من النزلاء، بالإضافة إلى سوء استخدام المعدات، أدى إلى استهلاك متسارع الوتيرة، مقابل تباطؤ في الصيانة، لذلك كان مجمع أبو غريب في حالته النهائية بوضع يرثى له، وقد جرت عمليات صيانة في أواخر التسعينات أعادت إليه شيئاً من الجاهزية. وفي ظروف الضخ المستمر للنزلاء إلى السجن (وسوف أتناول هنا قسم الأحكام الخاصة بصفة رئيسة)، تعرض السجن ومرافقه إلى التآكل المستمر والتدهور في مستوى مرافقه الخدمية، وفي المراحل اللاحقة بعد الحصار الشامل على البلاد، وقلة الموارد المخصصة للسجن، حدث تسارع في تدهور الموقف، لولا جهود كبيرة، كان المصدر الرئيس فيها عمل النزلاء وتبرعاتهم ومواردهم، أمكن إيقاف التدهور السريع..

?>