الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 28: الفخ الرئاسي للرفاق .. حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

الحلقة 28: الفخ الرئاسي للرفاق .. حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

شامل عبد القادر

متى قال حافظ الأسد لصدام أنك مجرم ومتآمر وبيني وبينك بحر من الدم؟

تم اعتقال منيف الرزاز لاعتراضه على اعتقال عبد الخالق السامرائي

 بعدَ هذا الحديث الطويل والمتشعب مع السيد زعيم ناجي الشخصية السياسية المعروفة لدى قادة الحزب في الستينات والسبعينات والذي بدأ متاثراً حيث كانت الدموع في عينيه خاصة عندما ينادي ولده البكر الذي اسمه (عبد الخالق) الذي زودنا ببعض المعلومات التي كانت تغيب عن ذاكرة والده حيث شاهدت الشباب في منطقة القلعة يحفظون عن ظهر قلب قصة عبد الخالق السامرائي وفترة نضاله وسنوات سجنه ويعرفون كل شاردة وواردة عنه وعن زعيم ناجي الذي طلبه صدام اواخر سنة 1999 وعندما دخل عليه اخذ يقول له لماذا فعلت بنا كل هذا؟ لماذا جرى ما جرى؟ فلم يكن من صدام الا احتضان زعيم والبكاء بصوت عال.

* ماذا عن اعدامه؟

– كان فاجعة كبيرة ومؤلمة على جميع من يعرف عبد الخالق حيث بدأت خيوط تلك الفاجعة اثر جهود بذلت من قبل الرئيس الراحل حافظ الاسد وبعض اعضاء القيادة محمد عايش ومحمد محجوب وعدنان الحمداني ومحي عبد الحسين وزهير المريض ونافع الكبيسي وعزة مصطفى وغيرهم وكذلك منيف الرزاز وكانت تلك الجهود لتوحيد البلدين الشقيقين السوري والعراقي وكان صاحب هذه المبادرة الرئيس حافظ الاسد بعد مفاتحة القيادة العراقية في ذلك الوقت وقد كان الترحيب كبيراً من قبل البكر وقد تم الاتفاق على عقد مؤتمر بين الطرفين. ويضيف في حديثه: انه في الوقت الذي كانت الزيارات متبادلة بين الطرفين تم التوصل الى توحيد القيادة بين البلدين في هذا الوقت قام صدام بزيارة سوريا على رأس وفد وبعد عودته مباشرة دعا صدام البكر ان يلقي خطابا بعدما اقتادته قوة مغاوير عسكرية تابعة لصدام ليسجل خطابا يتنازل فيه عن السلطة في 17 تموز 1979 وبعد يومين فقط عقدت مسرحية المؤتمر القطري التي اعلن فيها عن اكتشاف مؤامرة تجري داخل القيادة وان هناك اعضاء فيها من القيادة وهم محمد عايش ومحمد محجوب الدوري وعدنان الحمداني ومحي عبد الحسين وزهير المريض ونافع الكبيسي ومرتضى الحديثي وعزة مصطفى وغيرهم حتى بلغت القائمة خمسة وخمسين كانوا يعارضون سياسة صدام وزمرته اعترض منيف الرزاز وكان يشغل منصب الامين العام للحزب على قرار الاعدام وقال انه قرار جائر وقد وجه كلامه الى صدام مباشرة وقال له كيف يمكن لشخص بين اربعة جدران منذ ست سنوات ان يقود مؤامرة ولا احد يعلم اين مكانه سوى انت واخيك برزان؟!! وحتى اتهامك اياه مع ناظم كزار كان ظلماً؟! فكان رد الطاغية صدام الى منيف انك متآمر مع عبد الخالق فتم اعتقال الرزاز ايضاً، وهكذا تم تنفيذ حكم الاعدام بالشهيد في شهر رمضان الكريم وكان المرحوم عبد الخالق السامرائي صائما في ذلك اليوم حيث كان زاهدا وملتزما دينيا وملقبا بـ(الملة) لكثرة عبادته وهنا اقول الا تستحق عائلة عبد الخالق السامرائي راتباً تقاعدياً حالها حال البعض بعد هذه السنوات من الظلم!!

* وماذا فعلت سوريا حول هذا الموضوع؟

– جاء وفد من سوريا على رأسه عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري حافظ الاسد وكان يحمل رسالة مضمونها رغبته بمعرفة الاسباب التي ادت الى اتخاذ مثل هذا الحكم واقترح عقد مؤتمر واحضار القيادتين السورية والعراقية ومعرفة من يتآمر على من؟! وكان جواب صدام الرفض بكل تأكيد وقد قدم الرفض في حينه عزة الدوري الذي استقبل خدام في مطار بغداد وبعد تنفيذ حكم الاعدام ارسل الرئيس حافظ الاسد رسالة الى صدام قال فيها انك مجرم ومتآمر وبعيد عن المبادئ والاخلاق الانسانية فيا صدام بيني وبينك بحر من الدم.)) انتهى الحوار.

نعود الى حوار ناصيف عواد الذي تطرق الى اعدام المرحوم عبد الخالق السامرائي وننشر بعض ما جاء في الحوار:

* ما الذي جعل صدام حسين يقرر اعدام عبد الخالق السامرائي مع الذين اتهموا بالتآمر سنة 1979, علما انه كان مسجونا في ذلك الوقت..؟

– ما سمعته من صدام حسين ان ناظم كزار مدير الامن العام سنة 1973 حاول اغتياله والرئيس احمد حسن البكر أثناء عودة الرئيس من زيارة للخارج تحضيرا لعملية الاغتيال اقدم ناظم كزار على اختطاف حماد شهاب وزير الدفاع وسعدون غيدان وزير الداخلية, وزرع قناصا في المطار ليطلق النار على الرئيس ونائبه ويقتلهما, فيما يكون هو سيطر على الامر. كان قد دعا شهاب وغيدان لزيارة مصنع لانتاج قاذفات RBJ وخطفهما اثناء ذلك. لكن طائرة الرئيس البكر تأخرت, فخشي القناص المزروع في المطار من انكشاف امره لطول الوقت. وعندما اكتشف أمر اختطاف وزيري الدفاع والداخلية, ووجود مؤامرة, اشترط ناظم كزار عقد اجتماع في منزل عبد الخالق السامرائي للحضور اليه وتسليم نفسه. وهناك قال انه فعل ما فعله من اجل فلسطين..

* ما علاقة فلسطين..؟

– قال انه لم يكن راضيا عن عدم تدخل الجيش العراقي الذي كان موجوداً في الاردن لصالح الفدائيين أثناء احداث ايلول 1970. بعد ذلك تم اعتقال السامرائي, لكن الامر لم يمر دون اعتراضات قاعدية في الحزب لأن اسمه كان كبيراً. وذات مرة جاء وفد من منظمة الحزب في فينا واعترض مسؤول المنظمة على اعتقال السامرائي, فأبلغه صدام بحضوري انه لم يحقق مع السامرائي, ولم يضربه أحد ولو “كف”, وان محمد فاضل عضو القيادة القطرية جاء وقال أنه أخطأ ويريد ان يعترف. وقال صدام ان محمد فاضل قال في اعترافاته ان المؤامرة لم تقتصر على ناظم كزار وحده, إنما كان هو وعبد الخالق متورطين بها.

مسؤول المنظمة الحزبية في فينا سأل صدام حسين: من يقول ان ما تقوله صحيح..؟!

صدام غضب من المسؤول ورد عليه قائلا: رفيق نحن قيادة ولا يجوز التشكيك فيها. وغادر صدام الى مكتبه, فلحقت به وقلت له لا يحق لك يا رفيق صدام ان تزعل وتغضب. أجابني: ألم تسمع ما قاله.. نحن قيادة انتم انتخبتموها, والقيادة لا يجوز ان تكذب. أجبت صدام: أنت صدام حسين وهو عضو فرقة. قاصدا أن أشير الى الفارق الكبير بين مرتبتيهما الحزبيتين, وضرورة استيعاب الكبير للصغير. وهنا قال صدام: معك حق يا رفيق ناصيف وفي الاجتماع الثاني, حضر مسؤول تنظيم فينا خائفا جراء ما سمعه من آخرين عن قسوة صدام حسين, لكنه فوجئ بصدام حسين يعتذر له قائلاً ما كان يجب ان انفعل, ولكن القيادة لا يجوز ان تكذب ونحن غير معتادين على الكذب. بالنسبة للسامرائي كان يمكن ان يفرج عنه, لكن انكشاف مؤامرة 1979 جعلت القيادة تفكر في ان من ينحرف مرة معرض ان ينحرف في مرات اخرى. وهو (السامرائي) ربما كان على اتصال مع متآمري 1979.. وربما توجد ادلة على ذلك. الذي يتآمر مرة قابل لأن يتآمر كل مرة. أكثر ما كان يزعج صدام حسين هو التآمر لانه في المحصلة تآمر على الحزب وليس فقط على شخصه. (ملاحظة من المؤلف – يتضح للقارئ مدى انحياز ناصيف عواد لصدام ومدى سخافة تحليلاته). تتلخص سيرة المرحوم عبد الخالق السامرائي فيما يأتي:

ولد في سامراء عام 1935 كان المسؤول الحزبي لصدام عام 1959 عضو القيادتين القطرية والقومية عضو القيادة القطرية عام 1964 عضو القيادة القومية منذ عام 1965 ساهم في حركة 8 شباط 1963 اصبح عضوا في مجلس قيادة الثورة عام 1969..

?>