الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 27 : الفخ الرئاسي للرفاق

الحلقة 27 : الفخ الرئاسي للرفاق

شامل عبد القادر

حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

من قال لصدام (لي إحساس بأن نهاية عبد الخالق ستكون على يديك)؟

قال البكر لوالد عبد الخالق (إن صدام قد وضع عبد الخالق في مكان لا أعلمه شخصيا وأنا رئيس الجمهورية!)

كسبَ صدام الى الحزب عندما كان طالبا في ثانوية الكرخ سنة 1957 فاتصل به عبد الخالق السامرائي لغرض كسبه للحزب وقد وافق صدام بكل رحابة صدر وابدى استعداده للعمل في صفوف الحزب وتنفيذ ما يطلب منه وكانت هذه هي البداية الحقيقية مابين عبد الخالق السامرائي وصدام وكان صدام حينها يعاني من الفقر فأرسله عبد الخالق الى فندق (وادي النيل) في منطقة الكرخ والى غرفته التي كان يسكن فيها وجهزه بالكسوة الكاملة وكان اول من شخص صدام وعرفه انه غدار هو المرحوم حسين المحمود السامرائي وذات مرة قال لصدام ما نصه (لي احساس بأن نهاية عبد الخالق ستكون على يديك) ولكن المناضل عبد الخالق رفض ذلك الكلام لانه يرى الناس بكل طيبة وصدق وكذلك قالها والد عبد الخالق لصدام مباشرة الا ان صدام رد (ان عبد الخالق هو اخي يا عمي فأحسن الظن بي). يقول السيد عماد مهدي السامرائي: انه في سنة 1973 ظهرت بوادر من قبل البكر وصدام في السلطة والحزب تهدف الى العشائرية وتقريب العناصر غير الكفوءة والتي لا تصلح لادارة اي دائرة صغيرة ومن هنا بدأ السلوك الانفرادي والدكتاتوري يظهر في الحزب بهدف الاطاحة بالعناصر التي تعمل من أجل الوطن والشعب فتم تعيين ناظم كزار مدير للأمن العامة ومحمد فاضل مسؤولاً للمكتب العسكري وكان الاتفاق بين هذين العنصرين العمل بخفاء ودون علم عبد الخالق السامرائي بما يعملان وحدث ان تم اعتقال وزير الدفاع وامر الحرس الجمهوري وهما من المقربين للبكر ولم يتم اعتقال اي احد من اقرباء او جماعة صدام او الموالين له؟!. والحقيقة كان بامكان ناظم كزار ان يعتقل حتى صدام في ذلك اليوم ولكن لم يحدث لأن هناك اتفاقا مسبقا بينهما وهكذا فشلت محاولة  اغتيال البكر في المطار وفشلت حركة ناظم كزار فتم هروبه الى منطقة زرباطية على الحدود العراقية الايرانية ومن هناك وجه برقية الى المرحوم عبد الخالق السامرائي يطلب فيها عقد اجتماع من قبل القيادة القطرية والقومية على ان يعقد الاجتماع في دار المرحوم عبد الخالق السامرائي نظراً لمكانته في الحزب وبعد ان تم اعتقال ناظم كزار كان هناك اجتماع للقيادتين تم استدعاء جميع اعضاء القيادتين القطرية والقومية في القصر الجمهوري وكان هذا الاجتماع قبل خمسة ايام من محاولة ناظم كزار وقبل المؤتمر بدقائق وقبل دخول المرحوم عبد الخالق قاعة الاجتماع اعتقل من قبل مدير المخابرات سعدون شاكر وكان من عصابة صدام وبدون اي سبب ومبرر المؤسف في هذا ان ايا من اعضاء القيادتين لم يتدخل او يتحدث في الموضوع بل اكد فيما بعد نعيم حداد و مرتضى الحديثي ان من يتكلم سيكون مصيره مصير عبد الخالق وكان اول من بلغه بعدم الذهاب رفيق دربه ونضاله السيد زعيم ناجي السامرائي حيث اكد له ان مؤامرة دنيئة تستهدف حياته ولكن رده كان انه ليس عداء مع صدام او البكر ولا مع اي شخص اخر و انه لم يعمل اي شيء يمكن ان يحاسب عليه. على اثر هذه المعلومة كان لا بد لنا بان نلتقي بالسيد زعيم ناجي السامرائي رفيق درب نضال المرحوم عبد الخالق السامرائي وبعد دقائق وقف امامي (والحديث للزميل الاوسي) رجل كبير السن ملأ الشيب شعر رأسه وبدون اي حديث رفع (الدشداشة) التي يرتديها فوجدت ان هناك ستة عشر اطلاقة كانت قد اخترقت جسده اثر عملية غادرة تعرض لها من قبل صدام واجهزة المخابرات لما يحمل هذا الرجل من معلومات عن البعث وقادته نتيجة علاقاته وانتمائه الى البعث في فتراته الاولى ويحمل اسرارا كثيرة وغريبة فقال لنا السيد زعيم: بعد ان تم اخبارنا بالمؤتمر للقيادتين ابلغت المرحوم عبد الخالق ان هناك مؤامرة وبعد ان علمت بما جرى اتصلت شخصياً بالبكر وقلت مباشرة له ان حدث شيء لعبد الخالق فأنكم ستندمون وهكذا بعدها هربت الى جهة مجهولة.

* هل تحدثنا عما جرى قبل اعتقاله؟

– في نفس اليوم ارسل المرحوم ملا مصطفى البرزاني ممثلا عنه هو السيد صالح اليوسفي الى المرحوم عبد الخالق اكد له بأن هذه المؤتمرات تستهدف حياتك وحياة الجبهة الوطنية وطلب الممثل الكردي من عبد الخالق التوجه الى المنطقة الشمالية من اجل التعاون والقضاء على هذه الزمرة الدكتاتورية ولكن المرحوم رفض هذه المبادرة لكونه بريئا من اي تهمة وهكذا بعد اعتقاله شكلت محكمة خاصة من عزة الدوري وسعدون شاكر وحكمته بالاعدام فحدث احتجاج وغليان داخلياً وخارجيا فتدخل الاتحاد السوفيتي وتدخلت الصين والدول الاشتراكية والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعلى اثر ذلك خفضت العقوبة من الاعدام الى السجن المؤبد.

* ماذا عن سنوات سجنه العجاف؟! ماذا كان يجري؟

– عندما اتصل خالي ابراهيم وهو والد عبد الخالق بصدام حسين قال لصدام ارغب بمواجهتك فوافق صدام وعندما دخل عليه والد عبد الخالق اخذ صدام يبكي ويذرف دموع التماسيح فقال له والد عبد الخالق الم اقل لك انك ستقتل ولدي!! فقال له ان الامر ليس بيدي بل بيد البكر فطلب من صدام في حينه ان تجري محاكمة علنية له فقال ان ذلك من  صلاحيات البكر وبعد ان اتصل والد عبد الخالق بالبكر وقابله قال البكر لوالد عبد الخالق ان صدام قد وضع عبد الخالق في مكان لا اعلمه شخصيا وانا رئيس الجمهورية!!

* وبمن بعد ذلك تم التوسط؟

– تم الاتصال بشبلي العيسمي طالبين منه اجراء محاكمة علنية له فكان جوابه العين بصيرة واليد قصيرة وليس لدي اي شيء اعمله اما ميشيل عفلق فوعدنا ولكن لم يعمل اي شيء.

* لماذا كل ذلك بالذات جرى مع عبد الخالق؟

– الشهيد عبد الخالق تم ترشيحه ثلاث مرات لرئاسة الجمهورية ولكنه كان يرفض هذا المنصب لانه رجل غير سلطوي ومبدئي ولانه مفكر حتى ان اغلبية مؤلفاته لا تحمل اسمه فما كان ليظهر في الاعلام الا نادراً وهكذا بعد اعتقاله اصبح صدام رئيسا فعليا للعراق في 1973.

* كيف تم الربط بين حركة كزار وعبد الخالق؟

– صدام لعب لعبة اراد منها ان يضرب عشرة عصافير بحجر واحد فهو من جانب القى القبض على جماعة البكر وهم حماد شهاب وزير الدفاع وسعدون غيدان وزير الداخلية وعدنان شريف امر الحرس الجمهوري وهم تابعون للبكر فأراد ان يقتص منهم ويحجم دور البكر وفي نفس الوقت يتهم عبد الخالق بالمؤامرة ويقضي عليه ولو كانت المؤامرة ليست من صنع صدام فلماذا لم يعتقل اي شخص محسوب على صدام اي من جماعته المعروفين بينما صفي الرجال المحسوبين على البكر.

* وماذا بعد الاعتقال؟

– جرى ما جرى ونسب صدام الى نفسه منجزات وقضايا هو بعيد عنها كل البعد وسرق بيان 11 اذار ونسبه الى نفسه والجميع يعرف انه من صنع عبد الخالق السامرائي وكذلك قرار تأميم النفط من الشركات الاحتكارية وجمع شمل جميع القوى الوطنية والاحزاب السياسية في العراق ومنها الحزب الشيوعي العراقي كما سن قانون العمل وكتبه بيده مثلما كتب قانون الضمان الاجتماعي وهذه امور كلها تجمعت لتكون ضد عبد الخالق لانه جاء من اجل الشعب والوطن وحمل قضية شعبه.

* وماذا بعد سنوات السجن ؟

– جرى ما جرى عليه من تعذيب جسدي حيث اشرف على تعذيبه شخصيا برزان ابراهيم التكريتي حيث قام بكسر اصابع يده وهذا ما اكده المرحوم عبد الخالق لوالدته حيث قال لها ان الزمرة المجرمة فعلت به هكذا وانهم مجرمون بحق الانسانية والاسلام كما اكد انه يتعرض للتعذيب يوميا على يد السفاح برزان الذي يقول له اثناء التعذيب ان تعذيبك هو من اجل مصحة الشعب والامة ولم شمل العرب(!!) كما اكد له ان سبب كسر اصابع يديه لانها كانت تكتب للامة وللانسانية وهذه عقوبة لها (!!) كما اكد المناضل عبد الخالق من داخل دهاليز النظام المجرم انهم وحوش كاسرة ليس في قلوبهم رحمة.

* وهل اتصلت أم عبد الخالق فيما بعد بصدام؟

– نعم اتصلت به وبالبكر وقد اقسم لها البكر انه لا يمتلك اية معلومات عن عبد الخالق ولا يعرف اين هو معتقل؟!

* وهل تخاذل جميع المسؤولين في تلك الفترة؟

– جميعهم باستثناء موقف لا بد ان نذكره للواء حسن مصطفى النقيب الذي كان يشغل منصب سفير العراق في اسبانيا فكان موقفه شريفا حيث قدم اسقالته معترضا على ما حدث لعبد الخالق والتحق بالمعارضة واعتبر حينه من مؤسسي المعارضة العراقية في الخارج وبالفعل كانت نواة حقيقية للمعارضة.

?>