فايز الخفاجي
ميشيل عفلق يحرض على منيف الرزاز
يبّينُ مؤنس الرزاز بأن ميشيل عفلق حرض على تصفية والده قائلاً: قال أحد الأصدقاء البعثيين الذين التقيتهم أن ميشيل عفلق هو الذي حفر لمنيف الرزاز هذه الحفرة على حد تعبيره, وشجع صدام على إهدار دمه, وذلك لأن الرئيس حافظ الأسد (أيام مباحثات ميثاق مشروع الوحدة بين سورية والعراق عام 1978) اجتمع مع صدام وأحمد حسن البكر وقال لهما أنه بعد أن وقعت مصر على اتفاقية (كامب ديفيد) وخرجت من حلبة الصراع مع إسرائيل بأن على البعثيين العراقيين والسوريين البحث عن معادلة وحدوية تسد ثغرة الاختلال الخطير في التوازن الاستراتيجي بين العرب والإسرائيليين بعد انسحاب مصر من الصراع, وأن شرطه المسبق الأكثر إلحاحاً كان يتعلق برفضه رفضاً باتاً توحيد جناحي الحزب (بقيادة ميشيل عفلق)، وأنه لا يمانع في أن يكون (منيف الرزاز) أميناً عاماً للحزب بعد توحيد جناحيه. ويسترسل مؤنس الرزاز: كنت مع والدي في منزل ميشيل عفلق حين ذكر أحدهم هذا الشرط السوري المسبق فلم يعلق عفلق أو ينبس بكلمة، وإنما التفت إلى والدي ورقعه بنظرة مستطلعة, وبعدها قال أبي: اسم الأمين العام إذا توحد البلدان والحزبان (يفقد أهميته) فإذا كان ثمن الوحدة هذه المجيء بأي كان على حساب الأستاذ ميشيل عفلق أو على حسابي، فإنني أعتقد أن الأستاذ ميشيل وأنا لن نحول دون إنجاز حلمنا في وحدة العراق وسورية، لمجرد أن حافظ الأسد أو أحمد حسن البكر وضع (فيتو) على هذا الاسم أو ذاك. لاحظت من فوري (تجهم) وجه ميشيل عفلق بعد أن سمع كلام أبي. ولاحظت أنه أشاح بوجهه عن والدي دون أن ينبس بكلمة (فاشتغلت) حاستي السادسة، ولاحظت وجود خطر خبئ.
حسن العلوي يشير لجوهر الخلاف
بين ميشيل عفلق ومنيف الرزاز
بّين حسن العلوي جوهر الخلاف بين الرجلين قائلاً: كان الخلاف بين ميشيل عفلق والرزاز خلافا يدور من عدة جوانب فمثلاً ميشيل عفلق كان رجلا انتهازيا, بعيد عن المبادئ الثابتة في صياغة المبدأ, بينما منيف الرزاز كان رجلا ثابتا على موقفه ولا يغير قناعاته بسهولة ولا يساوم عليها, وبرغم أن الرزاز غير مؤثر في السلطة ولكن كانت لديه هيبة, عكس عفلق الذي لم يكن له تأثير في العراق, حيث كان أحمد حسن البكر لا يحبه ولا يكن له الاحترام, ولكن صدام رجح كفته واحتضنه لكي يعطيه الشرعية الحزبية بين البعثيين, ميشيل عفلق يجامل بينما الرزاز لا يجامل على حساب موقفه.
انتهازية ميشيل عفلق
يدون مؤنس الرزاز بعض لقاءاته الشخصية التي جمعته مع ميشيل عفلق ويحللها: التقيت بميشيل عفلق كثيراً وفي إحدى المرات كنت أسأله عن (الصراعات الدموية) في حزب البعث فكان يطلق (نظرته السوداء المظلمة)، ثم يبتسم ابتسامة فيقول: حزبنا مثل نهر النيل الخالد.. يتدفق ويعطي الحياة، لكنه أحياناً يفيض ويتحول إلى طوفان, عند ذاك يأتي بعض الحزبيين فيختارون أجمل وأنبل أعضاء الحزب (فيضحون) بهم (كقرابين) للحزب… للنهر… مثلاً خذ عبد الخالق السامرائي… عبد الخالق قربان ضحى به الحزب رفيق جميل نبيل. خذ (بشارة مرهج ومعن بشور) والشباب اللي معهم… الظاهر كمان أنهم رح يتحولوا إلى قرابين, لكن المهم أن يستمر تدفق الحزب ولو كان الثمن باهظاً. نحن نريد أن يكون العراق (عراق البعث), هذا الكلام الذي كان يردده ميشيل عفلق في بيروت ثم في بغداد لعب دوراً مهماً في الحرب العراقية الإيرانية، ثم في غزو الكويت على حد استنتاج مؤنس الرزاز. فقد كان كلام عفلق هذا من أهم العوامل التي جعلت صدام حسين يسعى إلى أن يكون العراق أقوى قوة إقليمية في المنطقة كدولة تحمل عقيدة (العراق البعثي). بحث عفلق عن بطل بعثي يعترف به قائداً مؤسساً وأباً شرعياً للحلم، راهن على أكثر من شخصية سرعان ما خذلته، ثم برز صدام حسين من بين صفوف الجيل الجديد (الجيل الثاني من تلاميذ جيل الرواد الأوائل) فلم يجد بداً من المراهنة عليه برغم تحفظه على مبالغة صدام في الغرور ومبالغته في القسوة, وقد قال ذات مرة لمؤنس الرزاز: أعتقد أن صدام يمتلك كل صفات القائد التاريخي القادر مع الحزب على بعث الأمة، لكن مبالغته في الغرور والقسوة تخيفني أحياناً. ومع الإقامة في بغداد ازدادت قناعة ميشيل عفلق بأن صدام هو البطل برغم مخاوفه من مبالغته في الغرور والقسوة, وكان يخيل إليه أحياناً أن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر يقف بعقليته التقليدية شبه (البدوية) المحافظة في الطريق الثوري الذي بدأ صدام الشاب والرجل القوي يستوعبه أكثر فأكثر جراء حواراته مع عفلق في بغداد. وحين يرجع المرء إلى كتابات عفلق الأولى ثم يرى أي مغامرة، بل مغامرات، أوقع صدام حسين بها الأمة دون تعقل ولا حساب يدرك أهمية تأثير عفلق عليه مباشرة أو مداورة. وهنالك فرق جوهري بين ميشيل عفلق ومنيف الرزاز برغم أن شأنه شأن ميشيل عفلق لا يملك أي قدرة على التأثير في القرار العراقي وإن كان صدام يوهمه بذلك ولكن الفرق بينه وبين عفلق هو أن عفلق لا يسأل عن الأمور الأمنية وعن أي شخص تم اعتقاله لأنه يعرف مسبقاً أنه سيحرج (صدام) ويضطره إلى اختلاق مسوغات وإجابات كاذبة, أما منيف الرزاز فكان يتصل عند أي إشكال ويسأل أي أن شجاعته تنقص ميشيل عفلق, وكان منيف الرزاز يعرف مسبقاً أن عفلق شخص (جبان). انحدر عفلق إلى مستوى (النفاق) علناً لصدام حسين شأنه شأن أي كاتب صغير ينافق مع جوقة المنافقين، حتى أنه بلغ بهِ حداً قال فيه: إن صدام حسين هبة الحزب للعراق، وهبة العراق للعرب, هذا بعد أن أعدم صدام معظم حواريي ميشيل عفلق من العراقيين، وبعد أن فصل معظم مريديه من التنظيم القومي ونكل ببعضهم فالتزم عفلق الصمت معتمداً على نظرية فيضان النيل والقرابين!. وكدليل على تخاذل ميشيل عفلق يقول مؤنس الرزاز أنهُ قابل القيادي البعثي شبلي العيسمي في عمان عام 1993 وسأله, لماذا لم يقفوا مع من أعدموا في سيناريو مؤامرة 1979؟ فأجاب العيسمي بلغة انهزامية قائلاً: لقد تجاوزنا أنا والأستاذ ميشيل عفلق منتصف ستينات عمرنا أيام ما سمي بسيناريو المؤامرة, والإنسان حين يتجاوز الستين أو السبعين من عمره، يصبح عاجزاً عن اتخاذ (مواقف جريئة) كان سيتخذها بلا تردد لو كان في الثلاثينات أو الأربعينات من عمره. وحين ذّكره مؤنس بموقف والده قائلاً: أن والدي كان في الستينات من عمره حين اتخذ موقفاً حاسماً من ديكتاتورية صدام, فأجابه شبلي العيسمي بلغة تبريرية ذات منحى انتهازي: وماذا استفاد الدكتور منيف من موقفه المبدئي هذا؟ هل أنقذ عبد الخالق السامرائي وبقية الضحايا من الإعدام؟ لا… بل… ورط نفسه وورط أمك وابنته دون نتيجة تذكر سوى تسجيل موقف للتاريخ!. ويقارن مؤنس الرزاز هذا الكلام بكلام سابق قاله لوالده: كنت أصرخ…. كان عمي رئيف الرزاز على حق حين وصف أبي بأنه ساذج مثل أبي موسى الأشعري مقابل صلاح جديد الذي تمتع بدهاء عمرو بن العاص. نقلت لأبي ما قاله عمي فعلق بلا اكتراث: لو عادت عقارب الساعة إلى الوراء لفضلت دور علي على دور معاوية!. وهذا يعني أن منيف الرزاز شخص مبدئي برغم انتقادنا له بأنه شخص حالم وغير واقعي ولم يدرك خطورة خصمه ووحشيته, أما ميشيل عفلق وشبلي العيسمي فأنهما تحولا في أواخر عمريهما من النضال الحزبي إلى موظفين لدى صدام يبحثان عن بهرجة السلطة وما تدره عليهما من أموال ورفاهية, وكانا يسخران من كل شخص يسجل موقفاً مبدئياً للتاريخ, لأنهما يعدانه موقفا مثاليا لا قيمة له وهذا ما قاله كل من ميشيل عفلق وشبلي العيسمي عندما تم اعتقال منيف الرزاز ولم يدافعا عنه لأنهما يعلمان أن مصالحهما ستضرب بالدرجة الأولى والقضية باتت قضية مصالح شخصية وأموال ورفاهية.
خامساً: أسباب حقد صدام حسين على منيف الرزاز
يتساءل مؤنس الرزاز: ما زلت أبحث عن مسوغ مقنع يفسر لي حقد صدام حسين على والدي، بعد أن كانا على علاقة استثنائية حميمة, وبّين مؤنس بأن أحد البعثيين اللبنانيين القدامى ذكر له: أن صدام حسين استدرج والدك إلى العراق، كما يستدرج الصياد سمكة إلى صنارته عبر (الطُعم), صدقني إنني حضرت (المؤتمر القومي الحادي عشر) الذي لم يحضره منيف الرزاز، والذي أقيم في بغداد وأن صدام انتقد كتاب منيف الرزاز (التجربة المرة) بقسوة, وقال أن هذا الكتاب: سبب أضراراً جسيمة للحزب ونشر غسيله المتسخ أمام الملأ. ويستدرك مؤنس الرزاز: تذكرت هذه الواقعة التي نُقلت إلى أبي في عمان من قبل بعثي عربي شارك في المؤتمر، فما كان من أبي إلاّ أن كتب رسالة (شديدة اللهجة) وأرسلها عبر السفير العراقي إلى صدام حسين وقد أطلعني أبي على الرسالة قبل أن يرسلها, رأيت في بعض فقراتها عبارات لاذعة كقوله: ولا أدري أيها الرفيق الشاب الواعد إذا كنت قد تجاوزت مرحلة (مراهقتك)، حين كنت أنا أميناً عاماً للحزب الحاكم في سورية ولهذا استأت عندما بلغني أنك حاولت إثارة انطباع في المؤتمر أنك أكثر حرصاً على سمعة الحزب مني. وما هي إلاّ أيام حتى جاء رد صدام على رسالة منيف الرزاز, كانت حافلة بالاعتذار حتى أنه كتب أن نقده لإصداره كتاب (التجربة المرة) لم يكن سوى اجتهاد منه وأنه يعتبر الرزاز أباً روحياً لجيله من البعثيين وأنه لم يقصد الإساءة إليه على المستوى الشخصي، وأكد أنه مستعد للاعتذار علناً، إذا أصرّ منيف الرزاز على غضبه وعتبه. هدأت هذه الرسالة من روع الرزاز ومحت من فورها عتبه القاسي على موقف صدام منه، لكن رسالة الرزاز حسب اجتهاد أحد البعثيين العرب جرحت صدام جرحاً عميقاً لما فيها من عبارات تنم عن استصغاره لصدام، وتصويره (كولد طائش أرعن) لا يتمتع باللياقة اللازمة عند التعامل مع البعثيين الكبار من جيل الرواد الآباء, وأن باطنية صدام الذي أخفى حقده على صاحب هذه الرسالة في أعماقه، جعلته يعد (فخاً) ماكراً لاستدراج الرزاز والانتقام منه.
يتساءل نجله عمر الرزاز قائلاً: أن السؤال الذي لم يجد له إجابة من معظم محبي الرزاز وتلامذته هو: لماذا ذهب إلى العراق سنة 1977 بعد نقده لتجربة البعث في كتابه (التجربة المرّة) وبعد أن عزم أوائل السبعينات أن يطلّق العمل السياسي ويتفرغ إلى علاج مرضاه وإلى الكتابة؟ ليت أخي المرحوم مؤنس بيننا ليجيب على هذا السؤال، فقد كان هذا السؤال هاجسه أيضاً وموضوع رسائل ونقاش مُستفيض تبادله مع الوالد، لم يبق لدينا موثقاً إلا رسالة كان مؤنس قد أرسلها إلى صديقه د. سليمان المخادمة عام 1977، أحضرها الأخير عندما التقينا لنحيي ذكرى مؤنس، ويبدو أن د. سليمان المخادمة كتب لمؤنس متسائلاً عن قرار الوالد بالذهاب إلى العراق، فأجابه مؤنس: أما أن أضيق بتساؤلاتك فهذا ليس وارداً لسبب بسيط أن تساؤلاتك هي عينها تساؤلاتي، فمنذ أن سمعت خبر انتخاب والدي في القيادة في العراق أصابت نفسي كآبة حادة ودهشة صاعقة احتفظت بها في أعماقي راسماً ابتسامة مزيفة أقابل بها تهاني الرفاق التي تدفقت علي من كل حدب وصوب بعد انتشار الخبر، وبقيت في وحدتي القاتلة وقلقي العنيف حتى وصلتني رسالة من أمي، وقبل ذلك بأيام رسالة من والدي, فهدأت قليلاً وأطمأن بالي على مضض. أما رسالة أمي – وقد تأثرت بها إلى أبعد الحدود – فتصف والدي بأنه ذلك البدوي القلق الذي سمع نداء الحياة السري فراح يبحث عن سيف أو درب يجعل من خلاله ذلك النداء مسموعاً، فمأساته أنه فيلسوف لا يكتفي بالكلمة ومقاتل لا يقنعه السيف، أما رسالة والدي التي أثرت فيّ بدورها تأثير هزني هزا فملخصها: أنه ما عاد باستطاعته أن يكتفي بالتفلسف والنقد والتفرج أنه سيحاول أن يشارك في التغيير، وأنه يملك نفس الأسئلة التي أملكها أنا. وفي هذا الصدد يقول عمر الرزاز: زار الوالد في بيتنا في عمان عام 1977 مجموعة من أصدقائه البعثيين في الأردن وقد كان قد استشارهم في موضوع الذهاب إلى العراق. فقالوا له أن مصيره في العراق سيكون “على الأرجح” كمصيره في سوريا، فتتكرر “التجربة المرة”. فكان جوابه: “على الأرجح” هذا يعني أن هناك ثمة أمل، ولو ضئيل، في إصلاح الأمور وتحقيق حلم الوحدة. ولو كان هذا الاحتمال لا يزيد عن (1%)، فهو يستحق المجازفة. وفي مقطع حزين من إحدى رسائله لابنه مؤنس يقول منيف الرزاز: طريق الآلام مشاها المسيح من الجثمانية إلى الجلجلة مرة واحدة في حياته, ومشيتها أنا طيلة حياتي.
منيف الرزاز يرفض أن يخون مبادئه
وفي معرض إجابته على أسئلة الباحث ذكر عمر الرزاز: في هذه الأيام العصيبة من أب – 1979 اتصل الوالد بمؤنس وبي وكنا في بيروت (كان مؤنس في بيروت في مؤتمر لاتحاد الطلبة العرب والتحقت أنا أيضاً في الجامعة الأمريكية في بيروت بعد إنهائي الدراسة الثانوية في الأردن.) وقال لنا على التلفون أنه يواجه قراراً مصيرياً صعباً، فأما أن يخون المبادئ التي عاش من أجلها طيلة حياته وينجو بنفسه أو يكمل مسيرة حياته مهما كلف ذلك. وقال أن قراره كان سيكون سهلاً لو أنه كان لوحده، ولكن مع وجود الوالدة وأختي زينة، فقد يعرض حياتهما للخطر أيضا وبالتالي سؤالنا عن رأينا. بالكاد فهمنا ماذا كان يقصد وقد تملكنا الخوف على مصيره ومصير الوالدة وزينة. مؤنس تمالك نفسه أخيرا وقال له: “بابا افعل ما يمليه عليك ضميرك” كان ردنا هذا هو الرد الذي كان يتمنى سماعه منا وأعرب عن حبه وثقته بنا وودعنا وداعاً أخيراً. حدثتنا الوالدة لاحقاً سنة 1984 بعد عودتها وزينة إلى عمان أن صدام استدعى الوالد وطلب منه الظهور على التلفزيون العراقي وإعلان تأييده لصدام في تصديه للمؤامرة “المزعومة” وإعدام المتورطين. فكان جواب منيف الرزاز لصدام أنه غير مقتنع بالمؤامرة، وأنه أن كان هناك معلومات وأدلة بهذا الشأن فلتكن من خلال محاكمة عادلة وليتبعها مؤتمر قومي استثنائي لبحث تداعياتها. فكان رد صدام منفعلاً: “لديك 24 ساعة لتفكر، فأنت أما في صفي فتظهر على الشاشة أو في صف المتآمرين فتواجه مصيرهم”. وعاد الوالد إلى البيت وحدث الوالدة بما دار بينه وبين صدام، وكانت الوالدة على يقين بأنه لن يقبل أن يبيع تاريخه بالظهور على الشاشة وأن يدلي بأقوال مزعومة حول رفاق له اتهموا زوراً وبهتاناً. فقالت له الوالدة على الأرجح سينقطع الاتصال بيننا وبين الخارج قريبا، اتصل بمؤنس وعمر وودعهما”! وهكذا كان.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة