الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات : لجنة (أبو رغيف) ومهمتها المستحيلة!

همسات : لجنة (أبو رغيف) ومهمتها المستحيلة!

حسين عمران

أعلمُ أن هناك الملايين من العراقيين يسألون، كما أتساءل انا عن سبب توقف “لجنة أبو رغيف” كما اطلق البعض على اللجنة العليا لفتح ملفات الفساد الكبرى والجرائم الاستثنائية برئاسة الفريق احمد طه أبو رغيف؟

صحيح ان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أجاب بعض الشيء على سؤالنا أعلاه، حينما قال انه يتعرض لضغوط لإيقاف حملة ملاحقة الفاسدين، إلا أن عضو لجنة النزاهة في البرلمان محمود جواد كان اكثر ايضاحا وتفصيلا عن كشف أسباب توقف حملة ملاحقة واعتقال المتهمين بالفساد، بعد اعتقال العشرات منهم خلال الفترة الماضية.

إذ أن النائب جواد قال ان مهمة حكومة مصطفى الكاظمي الأولى توصيل العملية السياسية في العراق الى الانتخابات المبكرة، ولهذا هي لا تستطيع في هذا الوقت والظروف الحرجة الضغط على الفساد بنسبة 100%”.

وليس هذا فقط إذ أن اغلب الشخصيات المتهمة في الفساد مدعومة من قبل قوى سياسية كبيرة ومؤثرة، وهي تشكل دولة عميقة، وسبب توقف حملة ملاحقة واعتقال المتهمين بالفساد الضغوطات السياسية من قبل الأحزاب المتنفذة!.

ومن هنا نستطيع القول، ان اغلب تصريحات المسؤولين في تلك الأحزاب التي تمثل “الدولة العميقة” عن محاربتها للفساد هي لذر الرماد في العيون ليس إلا، وقد قالها الكاظمي صراحة بانه يتعرض لضغوط سياسية لإيقاف حملة ملاحقة الفاسدين!.

لكن.. هنا يبرز سؤال يطرح نفسه، وهو انه اذا كان الكاظمي فعلا يريد ويرغب بمكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين، أليس الأجدر به ان يصارح المواطنين بأسماء الكتل التي تمارس الضغوط عليه لايقاف حملة مكافحة الفساد، وبذلك سيحصل على  دعم شعبي واسع من قبل المواطنين المتلهفين لمعرفة من يسرق ثرواتهم وآمالهم ليبقوا ومنذ 17 عاما يعيشون في فقر مدقع وبؤس.

ثم لنترك الكاظمي ولجنة أبو رغيف لنتحدث عن هيئة النزاهة ولجنة النزاهة النيابية وديوان الرقابة المالية والمدعي العام، كل هذه الجهات أمامهم سؤال واحد يمكن توجيهه الى كل المسؤولين وخاصة المتنفذين منهم وهو “من اين لك هذا” اذ يمكن ومن خلال الجهات المختصة التي تملك الصلاحيات توجيه هذا السؤال، ومن خلال معرفة السير الذاتية لكل المسؤولين يمكن معرفة ان كانت الحياة الباذخة التي يعيشها هذا المسؤول او ذاك جاءت عن استحقاق من خلال الثروة التي كان يملكها هذا المسؤول قبل تسنمه منصبه، او جاءت “عيشة” البذخ التي يعيشها ذاك من “السحت الحرام” وبذلك يمكن محاسبة الفاسدين، شرط ان تكون اللجنة المكلفة بهذه المهمة تمتلك كافة الصلاحيات في محاسبة الفاسدين!.

زميلي الناصح جدا نبهني قائلا اذا كان رئيس الوزراء ولجنة أبي رغيف لم تستطع محاسبة الفاسدين، فهل يمكن للجنة جديدة ان تحاسب فاسدا ما، خاصة اذا كان وراء ذلك الفاسد حزب يحميه من تحت الطاولة، وفي العلن وفي التصريحات الإعلامية يدعي بانه مع محاسبة الفاسدين، وكان الله في عونكم أيها العراقيون!.

husseinomran@yahoo.com

?>