الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ذاكرة عراقية / مبدعون عراقيون: ناظم الصفار.. الاقتصادي والفنان المخرج

مبدعون عراقيون: ناظم الصفار.. الاقتصادي والفنان المخرج

أيسر الصندوق

لم يَكن للابداع حدود في خطوات البحث والوصول الى الطريق الاخر إذ كان للاقتصادي والفنان المخرج ناظم الصفار سلسلة من المحطات الزاخرة بالعمل والابداع. نستذكرها اليوم في ذكرى وفاته التي كانت 29/ تشرين الأول/ 1999, حيث كان لنا اتصال مع أحد أبنائه السيد رعد ناظم الصفار، وفي هذه الوقفات يطلعنا على الكثير مما حققه الراحل الصفار.

ولدَ الاقتصادي والمخرج الراحل ناظم مهدي الصفار في 1/ 1/1932 في بغداد محلة باب الآغا (سوق الصفافير) واكمل دراسته الثانوية فيها.. ولشغفه بالعلم والاطلاع أختار ان يكمل مشواره الدراسي خارج العراق وتلبية لرغبة والده الحاج مهدي الصفار, توجه الى بريطانيا كونها البلاد الشائعة في ذلك الوقت لاكمال الدراسة. ففي عام 1949 سافر الصفار الى لندن – بريطانيا حاملا الكثير من الافكار التي دعته الى عدم الاستقرار في هذا المكان وما كان عليه الا المغادرة الى بلد آخر حيث  غادر الى الولايات المتحدة الامريكية ليستقر في مدينة توليدو – ولاية “اوهايو” والتحق هناك بالمدرسة الثانوية لمدة سنتين رغبتةً منه في إتقان اللغة الانكليزية واستعداداً للمرحلة التالية وهي الجامعة حتى تم قبوله بعد إنهائها في كلية الاقتصاد في مدينة سان فرانسيسكو “جامعة ولاية كالفورنيا”. وفي ذلك الوقت كانت له رغبة في الدراسة بمجال اخر أقدم على دراسة “الدراما والاخراج التلفزيوني” في نفس الجامعة وفي ذات الوقت, وكانت فترة دراسته حافلة بالنشاطات الفنية فقد شارك في التمثيل على خشبة مسرح الجامعة وقدم أعمالا عديدة وأهمها دور البطولة وهو دور البارون في مسرحية “البارون” والتي أدت الى حصوله على شهرة واسعة في الجامعة والمدينة لغاية تخرجه عام 1956 ليقرر بعدها العودة الى العراق. وكان اول عمل يباشر به بعد عودته هو ملاحظ في وزارة المالية وتدرج في العديد من المناصب منها معاون المدير العام لقطاع السياحة في وزارة المالية ومدير عام شركة المبيعات الخارجية وانيطت به مهام كثيرة وأهمها ممثل العراق الاقتصادي في الأمم المتحدة – نيويورك للدورة 1976 – 1977 واستمر بالخدمة في وزارة المالية لغاية تقاعده عام 1979. بعد تخرجه من الجامعة الأمريكية عام 1956 وعودته الى العراق تم في ذات العام تأسيس وافتتاح تلفزيون العراق كأول محطة تلفزيون في الوطن العربي والشرق الأوسط وتم تكليفه من قبل الديوان الملكي ليكون أحد المتواجدين في خط افتتاح التلفزيون ومن ثم بدأ العمل بصفة مخرج تلفزيوني للفترة المسائية ثم أخذ بالتوسع في الاخراج وعمل برامج تبث على الهواء مباشرةً إذ كان لا يوجد تسجيل فيديو آنذاك. عمل مع مخرجين كبار منهم كمال عاكف وخليل شوقي وعمانؤيل رسام وآخرين حتى عام 1960. وخلال مسيرته الفنية أقدم على اخراج الكثير من البرامج التلفزيونية منها تمثيلية العرضحالجي وتمثيلية سموم وبرنامج الرياضة في اسبوع لمقدمها الشهير مؤيد البدري وبرامج مسابقات فنية وترفيهية لشهر رمضان المبارك. اضافة الى إخراجه للتمثيلية الشهيرة “تحت موس الحلاق” للفنانين سليم البصري (حجي راضي) وحمودي الحارثي (عبوسي) وذلك قبل دخول أجهزة التسجيل (الفيديو) الى تلفزيون العراق حيث كانت تبث تلك الاعمال على الهواء مباشرةً. وفي بداية الستينات لاحظ المخرج ناظم الصفار خلو الساحة الفنية العراقية من شركات الاعلان التجاري فشرع في تأسيس شركة دعاية وإعلان وأسماها (شركة افلام نادية) وكانت الاولى من نوعها في العراق والوطن العربي وهدفها صناعة الاعلان التجاري وكان مقرها في بداية شارع الرشيد فوق تسجيلات جقماقجي، قامت تلك الشركة بعمل العديد من الافلام الدعائية والاعلانية وبشكل احترافي كبير للكثير من المنتجات المحلية والصناعات الوطنية وكذلك المستوردة مما ساهم في زيادة الانتاج المحلي وتفعيل روح المنافسة بين القطاعين الصناعي والتجاري حيث انعكس ذلك على زيادة الجودة والذوق العام مما يصب أخيراً في خدمة المستهلك العراقي، وعمل في تلك الشركة كادر كبير من الفنانين الرواد وكانت لهم بصمتهم في تلك الاعمال الدعائية، وكذلك انخرط للعمل معهم الكثير من الشابات والشباب بصفة فتيات وفتيان للاعلان وأيضاً فنيين تدربوا على يده وعلى يد الفنانين الرواد حيث كان لهم فيما بعد دور كبير في إثراء الساحة الفنية العراقية، وبعد أن ترك الصفار العمل في التلفزيون تم تكليفه في المساهمة بتأسيس شركة بابل للانتاج السينمائي والتلفزيوني في بداية الثمانينات وكان مسؤولاً عن قسم الانتاج الفني، ثم استحدث في الشركة قسم آخر يرتبط بها ويختص باستيراد الأفلام السينمائية من جميع دول العالم وتوزيعها على دور العرض السينمائي، وسميت مديرية الاستيراد والتوزيع السينمائي واستمر في إدارتها لغاية عام 1990 حيث قرر بعدها التوقف عن العمل تماماً تاركاً المجال لجيل آخر وكفاءات أخرى.

?>