الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ذاكرة عراقية / خطيب من بلادي (السيد جاسم الطويرجاوي.. علم من أعلام المنبر الحسيني)

خطيب من بلادي (السيد جاسم الطويرجاوي.. علم من أعلام المنبر الحسيني)

عبد الكريم الوائلي

السيد جاسم علمٌ من اعلام المنبر الحسيني الذي سطر اسمه بحروف من ذهب في سجل خدم اهل البيت عليهم السلام حيث افنى عمره في طريق خدمتهم ومن منا لم يبق في ذاكرته ذلك الصوت الشجي الاخاذ الذي ياسر النفوس التواقة حيث لا يمتلك الانسان نفسه الا ان يتفاعل معه بالحزن والاسى حيث يضيف صوته الشجي من الالم واللوعة اضافة لما تمثله مصائب اهل البيت عليهم السلام بحد ذاتها. جاء لقب (الطويرجاوي) عندما عقد مجلسا في كربلاء المقدسة تحت قبة الامام الحسين ع منذ عام 1962 وحتى عام 1980 وكان السيد رحمه الله يقرا في طويريج قبل ان ياتي الى هذا المجلس في كربلاء فعندما كان يصل كانوا يقولون وصل الطويرجاوي وقد سار هذا الاسم عليه. والخطيب الراحل السيد جاسم الطويرجاوي هو السيد جاسم بن السيد عبد بن السيد عباس من (السادة العرد) من محافظة النجف الاشرف ناحية الحرية (الصليجية) من مواليد 1947 متزوج وله خمسة اولاد وسبعة بنات والتحصيل الدراسي للخطيب الراحل وصلت المرحلة المتوسطة لانشغاله في الخطابة ولم يترك المنبر الحسيني له مجالا كي يكمل دراسته الحوزوية فقد درس في النجف الاشرف (المقدمات) وكان من ابرز اساتذته الشيخ عز الدين الجزائري والشيخ طه البصري حيث كان في مدرسة القوام ومدرسة الجزائري وخرج السيد الراحل جاسم الطويرجاوي من العراق في تشرين الاول عام 1980 بعد تدهور الاوضاع في تلك الفترة من اعدامات واعتقالات في زمن النظام البائد وقد ذهب الى الكويت واستقبلوه باحسن استقبال وبقي هناك حتى دخول النظام البائد الى الكويت عندما خرج منها متوجها الى ايران عام 1990. لقد قرا السيد الراحل الطويرجاوي في عدة دول منها لبنان وسوريا والسعودية والكويت والبحرين وقطر وايران وبريطانيا وكان تفاعل الجمهور كبيرا معه اينما يقرا ولكن لا يشفي قلبه الا للجمهور العراقي لبكائه بحرقة ولوعه ولم اجد منهم اكثر تعلقا بالامام الحسين عليه السلام. لقد بدا السيد الراحل الطويرجاوي رحلته بالخطابة منذ كان عمره 10 سنوات وكان الشيخ حسين جواد يقرا عند اخواله فطلب منه ان يعلمه القراءة وحفظه اول بيت شعري (ان كان عندك عبرة تجريها – فانزل بارض الطف كي نسقيها). وكانت والدته اكثر شخصية اثرت فيه خلال مسيرة حياته فهي التي ربت في داخله حب الامام الحسين عليه السلام فمنذ كان صغيرا كانت تضعه في حضنها وتطحن بالرحى وتنعى بالامام الحسين ع فتبكي ويقول لها لماذا تبكين؟ فتجيبه بانها تبكي على الامام الحسين ع فمنذ ذلك الحين عشق السيد الراحل الامام الحسين وكان يحفظ ما تقوله امه ويبكي معها عند قراءتها واعتبر السيد جاسم الطويرجاوي مرجعية اية الله العظمى السيد محسن الحكيم (قدس سره) الاب الروحي له حيث كان دائم التوجيه وفي احد المرات قرا له مجلس في مكتبه وقد دعا له بالتوفيق لهذه الخدمة الجليلة وكانت ايام شدة وعصيبة في ذلك الوقت. كان السيد الراحل دائم التردد على المراجع العظام في النجف الاشرف وفي احد المرات دخل على اية الله ابو القاسم الخوئي (قدس) وكان في مجلس مهيب فادناه منه واجلسه جنبه وقال له انه ناعي الحسين ع ورحب به وكان السيد محمد باقر الصدر (قدس) كان ياتي الى كربلاء في ليالي الجمع ويجلس ويسمع قراءته فانه كان دائم الصلة بالعلماء وتركزت مراثي السيد الطويرجاوي على قصائد الشعراء عبد الامير الفتلاوي والسيد عبد الحسين الشرع والشاعر عبود غفلة اما الشاعر الشيخ معين السباك فكان شعره مؤثرا في نفسه لقد تعرض السيد الراحل الطويرجاوي للكثير من المضايقات في عهد النظام البائد فقد دعاه ذات مرة مدير الامن وحدثه حول زيارة عاشوراء واعتبره بان هذا اللعن الموجود فيها يمس الامة العربية ثم قال له ما فائدة هذه الشعائر والطبخ والتوزيع وكلها اموال تكلف الدولة وطلب منه التعاون معهم لذا قرر بعدها مغادرة العراق عام 1980 واجبروا على ايذائه فقد قاموا باعدام ولده قحطان سنة 1982 فتاثر السيد تاثيرا كبيرا على هذه الحادثة توفي السيد الطويرجاوي فجر يوم الاحد عن عمر 73 سنة في المستشفى الاميري في الكويت بعد صراع مع المرض وقد نقل جثمانه الطاهر بطائرة خاصة من مطار الكويت الى مدينة النجف الاشرف بتشييع مهيب حتى مدينة كربلاء المقدسة ليدفن في جوار الامام الحسين ع. رحم الله السيد جاسم الطويرجاوي واسكنه فسيح جناته لقد كتب احد الشعراء قصيدة رائعة تمجد فيها هذا السيد الجليل والذي قراءها الرادود الحسيني عمار الكناني وكان مطلعها:

ناعي الزهرة.. ونعم الخادم..

الله يرحمك سيد جاسم

عمرك دمعة.. تبجي وتنعة.. سيد جاسم

انتة التسال.. منكر يمكن راح اقرالك

بس كون اتون

تبجي وتنعى سيد جاسم

ناعي الزهرة ونعم الخادم سيد جاسم.

?>