حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979
شامل عبد القادر
ميشيل عفلق أبدى انزعاجه من حشر اسم عبد الخالق السامرائي في (مؤامرة) ناظم كزار
رواية جديدة عن دور السامرائي في أحداث حركة كزار 1973
كانَ عبد الخالق السامرائي عضو مجلس قيادة الثورة والقيادتين القطرية والقومية للحزب قد حاول الاتصال بصدام منذ عصر الثلاثين من حزيران لسؤاله عما يجري ولماذا تأخر البكر ولكن صدام كان مشغولاً عنه وعن اعضاء القيادة الاخرين بمسائل خطيرة وعندما علم السامرائي فيما بعد ان البكر وصل بالفعل وان صدام كان الوحيد في استقباله ادرك ان شيئا ما يدبر بعيدا عنه وعن اعضاء القيادة فأجرى اتصالا برفيقه في القيادة محمد فاضل وكان احد المسؤولين عن الامن واستفسر منه عما يجري فأوضح له فاضل ان ناظم كزار يقود تمردا ضد القيادة وان الاتصالات معه قد قطعت, ولا يعرف اين مكانه (وقد اكتشف لاحقاً ان هذا الاتصال الهاتفي اداره سعدون شاكر واستخدم فيما بعد دليل ادانة لتواطؤ السامرائي ومحمد فاضل مع كزار). ويقول شقيق السامرائي وهو موظف في وزارة الاعلام يدعى كريم ان ثلة من جهاز سعدون شاكر جاءت الى البيت في فجر الاول من تموز وقاد افرادها عبد الخالق الى القصر الجمهوري لعقد اجتماع استثنائي للقيادة القطرية كما افاد قائد المجموعة. وحتى هذا اليوم لم يعرف ان كانت القيادة القطرية قد عقدت اجتماعها ذاك ام لا, فالمعلومات التي توفرت عنه في الاوساط الحزبية ان اجتماعا صاخباً جمع بين صدام وعبد الخالق لوحدهما في المجلس الوطني مقر صدام وليس في القصر الجمهوري واقتيد السامرائي بعد انتهائه الى جهة مجهولة, وترددت انباء بأن عبد الخالق طالب بعقد مؤتمر طارئ لحزب البعث تناقش به قضية ناظم كزار بكل ملابستها وجوانبها الامر الذي رفضه صدام جملة وتفصيلاً. وتقول الرواية الرسمية التي اذيعت ونشرت عقب الحادثة ان صدام حسين واجه عبد الخالق السامرائي ورفيقه الاخر محمد فاضل في جلسة اقتصرت على ثلاثتهم فقط وفيها ابرز صدام الادلة التي تثبت ان الاثنين مشاركان مع كزار في حركته الانقلابية. واحيل الاثنان الى محكمة حزبية وحكم عليهما بالاعدام, فنفذ الحكم بمحمد فاضل وخفف عن عبد الخالق الى السجن المؤبد حيث امضى الاخير ستة اعوام في سجن انفرادي في عمارة الحياة بكرادة مريم التي اتخذت اول مقر لجهاز المخابرات واعدم في تموز عام 1979 عندما تسلم صدام رئاسة الجمهورية. جرى التحقيق مع افراد زمرة ناظم كزار بسرية بالغة وتولت استجوابهم – كما نشرت الصحف المحلية وقتئذ- هيئة تحقيق ترأسها سعدون شاكر وضمت في عضويتها طاهر محمد امين وبرزان التكريتي وكان ابرز المعتقلين هو حسن المطيري معاون كزار لشؤون التحقيق والمتابعة, وداود الدره مساعده لشؤون العمليات, وناصر فنجان وناجي الدليمي والأخير كان من ضباط الامن, وذكر انهما مكلفان باطلاق الرصاص واغتيال الرئيس البكر في مطار بغداد اضافة الى اعتقال (24) مسؤولا اخر, وسجن مع المجموعة كريم المطيري شقيق حسن وكان رئيسا للمؤسسة العامة للصحافة والطباعة. ونقلا عن الاخير الذي اطلق سراحه فيما بعد ان فقد بصره في السجن ان شقيقه حسن ظل يصر خلال التحقيق معه على مواجهة صدام شخصياً وتذكيره بالاجتماعات التي عقدها مع ناظم كزار ومجموعته للتخطيط وتنفيذ اغتيال البكر, وعلى الرغم من التعذيب الذي مورس معه والاغراءات التي قدمت له بالافراج عنه اذ سجل اعترافا يقول بأن كزار كان ينوي قتل البكر وصدام الا ان المطيري نفسه استمر يؤكد بان (السيد النائب) هو قائد الحركة وان ناظم كزار هو منفذ ليس الا, وقد اعدم المطيري في اول وجبة من مساعدي كزار كما جاء في البيان الرسمي غير ان شقيقه كريم يؤكد انه قتل خلال التعذيب, وحكم على الاخرين بالموت ايضا. وشمل الاعتقال احد ضباط الامن البارزين المقدم ضياء العلكاوي وهو من تكريت وشقيق الوزير والسفير ذياب العلكاوي, ولم تثبت تهمة المشاركة عليه, واحيل الى التقاعد وانصرف الى ممارسة المحاماة والاعمال التجارية في الكويت. وينقل عن ضياء انه ذهب الى مقابلة الرئيس البكر في منزله لوضعه في اطار الصورة الحقيقية لحركة ناظم كزار ولفت نظره الى ادوار اخرين فيها غير ان البكر عندما استقبله انهال عليه شتماً وسبا وطرده من منزله دون ان يسمح له بالتفوه ولو بكلمة واحدة. وقد تفقد عرفات خلال زيارة قام بها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الى بغداد في ايلول عام 1973 سعدون غيدان بعد عودته من اوربا بعد ان خضع لعلاج طبي شفي في اثره من الاصابات التي لحقت به خلال اعتقاله من قبل ناظم كزار مع زميله وزير الدفاع. وخلال المقابلة التي تمت في منزل غيدان في حي اليرموك ببغداد سأل عرفات، هل توصلتم الى الجهة التي دفعته وشجعته على محاولته؟ فرد غيدان باسترخاء هذه المرة: انا صحيح وزير داخلية ولكن هذا الموضوع من اختصاص الحزب وعندما تقابل ابو عدي (يقصد صدام) أسأله هذا السؤال رجاء. وعقب زيارة عرفات الى بغداد بأسبوع واحد قدم ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث وامينه العام الى العراق بعد انقطاع عدة سنوات وتم الاحتفاء به بشكل واسع على الصعيدين الحزبي والحكومي واعد له برنامج زيارة كان من ضمنه زيارة منزل الفقيد الفريق حماد شهاب وزير الدفاع السابق وقد رافقته بعثة تلفزيونية كبيرة عندما ذهب الى منزل (الشهيد حماد) كما يطلق عليه لتقديم العزاء الى اسرته واطفاله. كان عفلق قد ابدى انزعاجه من حشر اسم عبد الخالق السامرائي في هذه المحاولة واكد في تصريحات نشرتها صحف بيروت عقب الحادثة انه لا يصدق ابدا أن يكون السامرائي جزءا من المؤامرة ضد الحزب مؤكداً ان عبد الخالق رجل فكر ومسالم وانه يعرفه جيداً ليست له اهتمامات بالانقلابات والتمردات ويعتقد ان خطأ ما حدث في القضية. وعندما وصل عفلق الى بيت حماد شهاب في حي الضباط باليرموك فوجئ المصورون والصحفيون بأن اولاد وبنات حماد شهاب يقودهم النجل الاكبر للوزير المقتول ويدعى – رعد – في العشرين من عمره يتعلق بالامين العام للحزب وهم يضربون رؤوسهم ووجوههم بحركات تمثيلية ويتوسلون بعفلق ان يعيد اليهم والدهم ويصرخون باصوات عالية ان عبد الخالق السامرائي هو قاتل ابيهم. وسواء ادرك عفلق مغزى تلك الحركات التي صدرت من اطفال حماد شهاب او لا الا انه جلس صامتا والحزن يملأ وجهه وهو يردد (يا حرام.. يا حرام) ولم يعرف الحاضرون معه لمن تنصرف كلمة يا حرام, هل للقتيل وزير الدفاع السابق و للسجين السامرائي؟ واسدل الستار على اول هزة ضربت حزب البعث الحاكم في العراق كانت لها تداعيات حرص صدام على احتوائها ومنع انتشارها ولا تزال الكثير من المعلومات عن حركة ناظم كزار طي الكتمان والامل ان يتكلم احد من الذين عايشوا واطلعوا على تفاصيلها عسى ان يكشف مزيداً من اسرارها وخفاياها خدمة وشهادة للتاريخ)) انتهى تقرير الصحيفة. واضاف الاوسي: كنت ضيفا في بيت ابن خالة عبد الخالق السامرائي وهو السيد عماد مهدي السامرائي حيث بدأ حديثه وكأن المرحوم عبد الخالق السامرائي قد تم اعدامه قبل ايام حيث بان متأثراً ومتألماً ومعاتباً الاعلام حول عدم اعطاء عبد الخالق مكانته. يقول عماد: عبد الخالق من مواليد سامراء سنة 1940 منطقة القلعة اكمل دراسته المتوسطة في سامراء ثم التحق بالدراسة الاعدادية في منطقة الكرخ في سنة 1956 وعند مجيء الدكتور عبد الله السلوم السامرائي بفكرة الحزب فكان قد التحق به مجموعة من الشباب المثقفين وكان على رأس الملتحقين الشهيد عبد الخالق وقد استقبل الفكرة بكل اخلاص ويقين ومبدأ من اجل النهوض بالعراق وانتمى الى الحزب وبعد اكماله الاعدادية دخل في دورة للمعلمين واتجه الى التدريس وظل كذلك يواصل نضاله وكان له دور ريادي في صفوف الحزب انذاك وفي تلك الفترة تم اعتقاله عدة مرات حتى سنة 1963 وبعد قيام ثورة 14 رمضان تم تعيينه من قبل الحزب مسؤولا للتنظيمات في بعقوبة وبعد انحراف عبد السلام عارف في سنة 1964 اعتقل مرة اخرى عبد الخالق في مدينة بعقوبة وبعد اشهر اطلق سراحه من قبل الحاكم العسكري العام رشيد مصلح وفي تلك الفترة حدث انشقاق في قيادة حزب البعث حيث كانت هناك مجموعة حازم جواد والاخرى مجموعة على صالح السعدي وبعد عدة اشهر عقد المؤتمر القطري في سوريا فتم انتخاب عبد الخالق عضوا في القيادة القطرية في العراق.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة