الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 25 : الفخ الرئاسي للرفاق

الحلقة 25 : الفخ الرئاسي للرفاق

حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

شامل عبد القادر

هل صحيح أن احمد حسن البكر لم يوقع القرار الصادر بـإعدام عبد الخالق السامرائي؟

السامرائي كان غريم صدام في الحزب ويحظى باحترام الجهاز الحزبي آنذاك

 

لهذهِ الأسباب قتل صدام عبد الخالق السامرائي، جاء هذا التقرير منشورا في موقع “النخيل” ولاهميته اعدت نشره: ((هذا السؤال أقض مضجعي سنوات طويلة وأنا الرجل الذي لا يحب السياسة والسياسيين وكل من يخترق المنار الإنساني ويحطم الناس أجمعين.. لا اقول أنني لم أنتم الى حزب البعث يوما ما لأنني بذلك أكون منافقا كباقي المنافقين الذين كانوا يعملون مع صدام وحينما تهاوى كما تتهاوى أوراق الخريف في ليلة حالكة السواد هرعوا للعمل مع الأمريكان أو في الدولة الجديدة – ولا ألومهم في ذالك – لانهم كانوا يعملون مع – سمك قرش كبير جدا – واحتمالية بلعهم يمكن أن تكون في أية لحظة. تخرجت من الكلية ولم أصل الا الى درجة مؤيد. لم أكن ارد الارتقاء أكثر – لان من لم يكن مسجلا في البعث آنذاك تحل به اللعنة في كل مراحل حياتيه اليومية والعملية.. وكل من عاش في زمن البعث يعرف هذا السبب الذي دعاني للكتابة عن عبد الخالق السامرائي ليس لانه كان مفكر الحزب في ذلك الوقت وليس لانه انسان لم ينجرف كما أنجرف صدام ورفاقه للتحطيم البشري وليس لبناء الإنسان.. وليس لانه كان يسمى درويش الحزب لان اسلوب الحياة التي كان يحياها توحي بالدروشة.. كان يرتدي نفس اللباس البسيط عندما كان موظفا صحيا أو معلما في محافظة ديالى.. أما داره المتواضعة فلم يفارقها حتى حينما أصبح عضوا في مجلس قيادة الثورة. ومع ذلك فأن التاريخ يسجل له بأنه كان مقاتل ومقتحم في العمل الحزبي.. وتم تسميته بـ- أبو دحام – لانه يدحم أي يهاجم… ومع هذا فقد ظل رجل الحوار السلمي في كل اتجاهاته. ولم يقبل أي حقيبة وزارية بعد مجيء البعث للسلطة وظل متفرغا للشؤون الثقافية. في عام 1973 اصدر عبد الخالق السامرائي كراسا بعنوان – حزب الطبقة العاملة-و نظريته التي كرس لها جهوده من جعل البعث حزبا للطبقات العاملة وطالب بأن تكون قيادة الحزب القطرية عمالية. ووزعت النسخ الى الجهاز الحزبي وكان أغلب الشخصيات التي تتراس الدولة مستاءة مما جاء في الكراس من افكار وأيديولوجيات وحتى رئيس الجمهورية في ذلك الوقت – أحمد حسن البكر – كان مستاء. وفجأة صدر بيان لمجلس قيادة الثورة عن مؤامرة يقودها مدير الأمن العام “ذراع صدام حسين الضارب” المدعو ناظم كزار.. ويوضع اسم عبد الخالق السامرائي في المؤامرة ويحكم عليه بالإعدام فيصعد سلم المشنقة الخشبية في ابي غريب ويطلب منه أحد رفاقه المشرفين على تنفيذ الحكم بأن يعترف أو يقدم التماسا باطلاق سراحه بيد أنه رفض غير متعجبا وكان يعرف أن نهايته ستكون كذلك. وفجأة يأمر المشرف على إعدامه بـإعادة عبد الخالق الى السجن المؤبد في زنزانة تحت الأرض لم يعد يعرف فيها ان كان الزمن ظلاما أم نهارا.. السبب الذي أدى الى عدم شنق عبد الخالق هو موجة من الاحتجاجات كان قد قادها كمال جنبلاط وبعض القادة في الثورة الفلسطينية ويقال أن احمد حسن البكر لم يوقع القرار الصادر بالاعدام. وأن صدام ارسل رفيقه الى الإعدام كي يذله أو أن يحصل منه على تنازل. بعد أن تلاشى السامرائي في غياهب السجون وتحول الى نكرة في العلم الخارجي ولم يعد يعرف الليل من النهار ولا تاريخ اليوم أو السنة وبعد ثلاث سنوات سمح لوالدته بزيارته فسألها عن اليوم والشهر والسنة. نترك المسكين يلعق جراحه في سجنه ألأزلي ونعود الى بطل القصة الذي بدأ يقرض كل من سبب له الما نفسيا عن قصد أو غير قصد. أصبحت الساحة خالية أمام صدام يفعل ما يحلو له دون رقيب ثقافي أو ناقد ساخر يقض مضجعه ليلا ونهارا… وسيطر على مكتب الثقافة والإعلام وهذا الموقع يمنحه بعدا ثقافيا وكذلك يستطيع من خلاله أن يكثف من نشاطات مكتب العلاقات العامة والذي اصبح يسمى بالمخابرات العامة. انجز صدام الكثير من الأعمال كعقد المؤتمر القطري كما كان يخطط له وتم اختيار قيادة من بين الذين ساهموا في إزاحة السامرائي. من بين الأسباب التي كان أعضاء القيادة يسجلونه على عبد الخالق أنه متواضع ويأكل الساندويج مع سائقه في السيارة وأحرج القيادة لأنه يصر على السكن في بيت متواضع لا يليق بعضو في مجلس قيادة الثورة بينما يعيش قادة الحزب الشيوعي في قصور فارهه.. فلماذا يستكثر عبد الخالق على السيد النائب صدام في أن تكون لصدام حياة لائقة به. بعد ثلاث سنوات اخرى والسامرائي لا زال يئن في زنزانته تم عرض شريط فيديو يظهر فيه صدام وهو يستمع الى اعترافات أحد ألأعضاء في القيادة القطرية الجديدة حول مؤامرة ضد صدام يقودها الرئيس الأسد وعدنان الحمداني ومحمد عايش وعبد الخالق السامرائي. وينهض علي حسن المجيد ليصرخ بأن الحزب والقيادة والسلطة لن يكتب لها الاستقرار طالما السامرائي على قيد الحياة ويمد صدام يده على شاربه ويجيب بغضب “خذها من هذا الشارب”. وفي الوقت نفسه يدخل الحراس الى زنزانة عبد الخالق السامرائي ويضعون عليه البدلة الحمراء المخصصة للاعدام ويجرونه الى ساحة مجاورة للقصر الجمهوري حيث نفذ فيه حكم الاعدام في 8/8/1979. وكان اثنان من أقربائه ينفذان إطلاق الرصاص عليه حسب القرار الجديد الذي أصدره صدام والقيادة القطرية وهو ما أطلق عليه بالقتل برصاص العشيرة. والغريب في الأمر أن الأعضاء الخمسة الجدد الذين شاركوا صدام في التخلص من السامرائي ومنهم الذي كان يتندر على عبد الخالق من أنه يأكل الساندويج مع سائقه في السيارة قد أعدموا في ساحة واحدة وساعة واحدة. أنا لم أر عبد الخالق السامرائي ولم أشاهد صورة له ولكن الذي دفعني للبحث عن تاريخ حياته وعن كيفية حياة ذلك الرجل عندما كان قريبا من صدام.. هو وفائي لصديق أعشقه عشقا روحيا لأنه أنقذني يوما ما من بؤرة الفقر التي كنت أرزح تحت طائلها انه كريم النفس. كان عبد الخالق من أقربائه وكان صديقي يتحدث عنه بأسى وحزن عندما تنطرح مواضيع تتعلق بالفترة المظلمة التي كان يعيش فيها العراق يوما ما. كان يتحدث عن تواضع عبد الخالق كإنسان وكمثقف كشخص وأشياء كثيرة تحتاج الى وقت طويل ومساحات واسعة من الكتابة. وجدت كل المعلومات في كتاب “العراق دولة المنظمة السرية” للكاتب حسن العلوي. وبعد الانتهاء من قراءة الكتاب شعرت بالقرف من كل شيء يعود لدولة المنظمة السرية وكم كان العراقيون مخدوعين بنظام كان يظهر شيئا ويخفي شيئا وحمدت الله لأنني لم أكن في التبشير السري وليس لي تقاليد من تقاليد المنظمة السرية ولم أكن واحدا من الجنرالات السبعة ولم أكن فردا من أفراد منظمة النفط السرية. ويمكن القول أن السامرائي كان غريم صدام في الحزب ويحظى باحترام الجهاز الحزبي آنذاك وكان يعقد العزم على تبني دعوة لعقد مؤتمر قطري وكان يبشر مؤيديه بأن مؤتمرا حزبيا يكفي لإبعاد صدام وبطريقة شرعية تنسجم مع النظام الداخلي للحزب… بيد أن صدام أتخذ الضربة الوقائية “وتغدى به قبل أن يتعشى به”…) انتهى تقرير وكالة النخيل.

ـ

?>