بلاسم المحمدي
شهدتْ محافظة الانبار بعض الحركات السياسية البعض منها عسكري والبعض الاخر ذات طابع ديني, لم يتطرق لها احد سابقا سوى على مواقع التواصل الاجتماعي والفكرة الغالبة على محافظة الانبار انها ليس لها نشاط سياسي وتسمت سابقا بعدة مسميات خصوصا أبان فترة حكم حزب البعث… وباستعراض سريع يمكن ان نوجز واحدة من الحركات الناشطة ضد النظام ومنها على سبيل المثال تمرد المرحوم حماد ابو سنكي عندما قال: (رسالة من حماد حسين الى صدام حسين. اريد حصتي من النفط) وحركات ذات طابع ديني عديدة, ان تلك المحافظة ليست هي طوع لشخص محدد وانما لها كيان وتعبر عن افكارها ونزعاتها وتطلعاتها وحركاتها السياسية المختلفة.
من هو حماد ابو سنكي؟
هو شخص من قبيلة الجميلة الكرام تلك القبيلة العريقة التي انجبت أفذاذ الرجال الابطال والمترجم له واحد منهم وهو حماد ويلقب (ابو سنكي), يسكن قضاء الفلوجة, وهو يمثل النموذج الانباري البسيط الطيب الذي انهكته الحروب والحصار الاقتصادي وبطش السلطات لمن يعارضها, ولكن هل كان حماد ابو سنكي لديه ميول سياسية؟ ام انه معارض لحكم الرئيس الراحل صدام حسين حيث انه كان يطالب بحصة من النفط العراقي ويقول اثناء تواجده في المقاهي والمطاعم في مدينة الفلوجة عندما يرتادها في بعض الامسيات ويقول بملء فمه في العلن: (من حماد حسين الى صدام حسين اريد حصتي من النفط) ام كان متمرداً منتفضاً لواقع البلد الحزين والبائس في ذلك الوقت, كانت هذه العبارة لا يستطيع ان يتفوه بها حتى دول بعينها وليس شخصا عادياً, المهم انه انسان بطل وشهم استطاع التعبير عن رأيه في وقت صمتت الكثير من الابواق والألسن والأشخاص, نعم انه حماد ابو سنكي, الا انه كان يتعرض للملاحقات من قبل افراد الامن والشرطة والرفاق البعثية وكان هو المقاوم لهم ولا يمكن لاحد ان يجرؤ بقوة بسيطة ليتمكن من الوصول اليه, لانه مسلح ويبادر باطلاق النار ان احس ان هناك خطرا يحدق به ولكنه لم يكن يؤذي اي شخص اخر او اي مواطن أو حاول ان يفعل اي عمل مناف للأخلاق, وفي احدى المرات هاجم مقراً لحزب البعث ومركز الشرطة بالرمي عليهم اطلاقات ناريه وبدأت الشرطة بالبحث عنه الى ان هرب الى خارج الانبار وبالذات الى بغداد منطقة الدورة حيث تمت متابعة من قبل مديرية الامن ومهاجمة الدار التي كان يتواجد بها بقوة نارية ضخمة مشتركة من البعثية والامن وفوج الطوارئ وتم اصابته بعد مقاومة شرسة منه في تاريخ 1/6/1995م وعلى اثر ذلك تم ايداع افراد عائلته السجون ومنهم ابيه واخوته لمنع تشييعه ودفنه خوفاً من تثليب الراي العام للاهالي او ان يكون تشييعه يشكل انتفاضه من الجموع التي تريد ان تعبر عن غضبها, حيث في حينه الاعلام لم يكن ينشر مثل هذه الامور ضد السلطة وضد نظام الحكم لان الصحافة هي بيد الدولة وعدم تواجد القنوات الفضائية في العراق فترة التسعينات. حسب ما كنت اسمع عنه رحمه الله انه كان ناشطا لذاته لا يمثل اي احد سوى نفسه وقد ضاق ذرعاً بواقع العراق آنذاك الاقتصادي والسياسي والكتم على الناس وملاحقتهم للدخول الى الجيش الشعبي وغيرها من الامور التي اوجدت هوة كبيرة بين السلطة والمواطن وما كان يؤثر الحصار الاقتصادي الجائر الذي كان بلا مسوغ لفرضه على الشعب العراقي من قبل مجلس الامم المتحدة بعد غزو العراق للكويت وكان هذا الحصار عقوبة للشعب وليس للنظام الذي كان يبني القصور الشاهقة والسيارات الفارهة, فكان الواقع مر العلقم لكل الشعب العراقي
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة