عرض: جعفر لبجة
منذُ عام 2003 والى يومنا هذا وإصدارات العتبات المقدسة تترى مفسحة عن امل كبير وحرية واسعة بعد عقود من القهر ولجم الافواه وتكميمها في زمن الطغاة الذين كانوا يخشون القلم الناطق والكلمة الحرة.. كانوا يبجلون كل من يعظم شخصياتهم المهلهلة المتداعية.. اما الاحرار من ذوي الاقلام النزيهة فكان مصيرهم مجهول.. ابداً والاخرين رحلوا الى ديار الغربة ينتظرون فجرا جديدا يطل على العراقيين بعد ان ذاقوا مرارة العيش فمنهم من رحل مقهوراً ومنهم من انتظر صبراً…. لقد فقدنا بمرارة وأسى الكثير من المبدعين من علماء وادباء وشعراء ومفكرين.. البعض من أولئك قتلوا بوحشية يعجز عن وصفها القلم.. قتلوا لانهم ليسوا من خط الشيطان السادي… والاسماء كثيرة لامعة رحمهم الله على تضحياتهم واصرارهم على خطهم الجهادي التحرري… والآن بعد مضي تلك الحقبة السوداء نهضت الاقلام من سباتها بعد طول انتظار…. فكانت الحصيلة مدهشة من كتب وإصدارات ومجلات تلاقفتها الايادي بلهفة عظيمة…. وكان للعتبات المقدسة دور كبير في تلك الإصدارات وتولت دعم اداريها بكل قوة مادياً ومعنوياً وبذلك عملت تلك العتبات على نشر المعرفة بين اجيال حرمت من كل ما يمت بصلة بالعالم الخارجي من علوم وتقنيات حديثة.. وبذا أطل نور ساطع وبزغ فجر لم يكن يعهده من قبل حيث الحرمان والظلم والقسوة المتناهية ومن ضمن إصدارات الفجر الجديد للعتبات المقدسة (سلسلة الذاكرة الصحفية (1)) وبعنوان (صحافة العتبات المقدسة في العراق من 2003- 2016م) وهو من اعداد مركز تراث كربلاء قسم شؤون المعارف الاسلامية والانسانية – الطبعة الاولى 2017- دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع، وبعد ان انهينا هذا الاستهلال البسيط في مقدمتنا البسيطة علينا ان نبين الإصدارات الصحفية الخاصة بالعتبات المقدسة مبتدئين بالعتبة العلوية المطهرة في مدينة النجف الاشرف وإصداراتها منذ عام 2005 حتى عام 2016 منتقين بعض اصداراتها الكثيرة آملين ان نوفق في انتقائنا وقبل ان نذكر إصدارات العتبة المقدسة علينا ان نعرف القارئ بكيفية تأسيس تلك العتبة ومن تولى رئاستها. أسست في عام 2005م وتولى رئاستها حسين الخرسان ومن ثم تأسس قسم الشؤون الفكرية والثقافية وتوالى على رئاستها رجال اكفاء كما استحدث قسم جديد مستقل باسم قسم الإعلام ترأسه كل من فائق عبد الحسين الشمري وعلي كاظم زوين… وصدرت احصائية بالاصدارات الصحفية للعتبة العلوية المقدسة للفترة من 2005 وحتى 2016م وكانت بين جرائد ومجلات ونشرات صحفية وبلغ عدد (22). فمن المجلات (الروضة الحيدرية – الولاية 4 لغات – خدام الامير – طه (ع) – الزهراء (ع) – قنبر….) ومن النشرات (الحيدرية – الغدير الاول والثاني – رحمك الله يا ابا عبد الله الحسين (ع)….) اما الجرائد (رياض الولاية – العتبة العلوية) ولقد ذكر جهة إصدارها والمشرفون عليها من ذوي الخبرة كما ذكر رؤساء التحرير ومدراءها ومحررها وغيرهم من الذين يعملون كخلية نحل في توافقهم وانسجامهم اضافة الى تأهيلهم الثقافي. الإصدارات الصحفية الخاصة بالامانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة في كربلاء (2003- 2016م): في تموز تشكلت اللجنة الإعلامية والذي اشرف عليها السيد أفضل الشامي ومن ثم تحولت تلك اللجنة الى قسم الثقافة والإعلام برئاسة الشيخ علي الفتلاوي بعدها تأسس قسم الشؤون الفكرية والثقافية وترأسها ايضاً الشيخ علي الفتلاوي بعدها تتابعت التشكيلات حيث تشكلت شعبة الإعلام وشعبة الإعلام الدولي وتولى رئاسة تلك التشكيلات اساتذة مختصون وكان من الإصدارات الصحفية للعتبة الحسينية (54) إصداراً بين جريدة ومجلة ونشرة ولقد ذكر من المشرفين على تلك الإصدارات منهم محمد حسين العميدي وسعد الدين البناء والشيخ عبد المهدي الكربلائي والشيخ احمد الصافي ونخبة من المشرفين المعروفين الذين كان لهم الفضل الكبير في ارضاء ذائقة المتلقي لما تحتويه تلك الإصدارات من معلومات وافية وصورة في غاية الابداع والوضوح اضافة الى الورق الصقيل المستخدم في تلك الإصدارات ناهيك عن خبرة اولئك المشرفين الذين لهم باع طويل في مجال عملهم واظهار تلك الإصدارات بالمظهر الرائع الذي يستهوي القارئ. الإصدارات الصحفية الخاصة بالامانة العامة للعتبة العباسية المقدسة في كربلاء المقدسة (2003- 2016م): تشكلت في تموز 2003 اللجنة الإعلامية باشراف عبد الامير القريشي، ومن ثم تأسس قسم الشؤون الفكرية والثقافية وتولى رئاسته كل من: عبد الامير عزيز القريشي- عدنان محمد الموسوي- السيد ليث نجم الموسوي- والقسم الجديد تضمن شعبة الإعلام وتولى رئاسته الصحفي علي حسين الخباز، بلغ عدد إصدارات العتبة العباسية المطهرة (46) إصداراً بين جريدة ومجلة ونشرة بينها الجدول في الصفحات (195-196-197) ومن ثم ذكرت الجرائد وتاريخ صدورها والمشرفين العاملين عليها ورؤساء التحرير وهنا لا بد ان نذكر المشرفين على بعض تلك الإصدارات ممن تبوأوا مركز الصدارة في كربلاء وكان له شأن مهم سواء في خطبه التي احتلت مكانة واسعة في قلوب العراقيين والتي كان العراقيون يهتمون بها باحترام بالغ لما تتضمنه من حكم ومواعظ وبأسلوب ارتجالي محبب يدعو الى المتابعة والهدوء التام كما في خطب الشيخ عبد المهدي الكربلائي متولي العتبة الحسينية والذي ذكرناه انفاً وهو صاحب الفتوى الجهادية السيستانية التي هزت العالم قبل العراق والتي أيقظت النخوة العراقية التي لا تبارى والتي على اثرها نهض العراقيون شيباً وشباباً وهم يحملون عقيدتهم وسلاحهم فدحروا الطاعون الاسود داعش في فترة زمنية ادهشت العالم كله. اما السيد احمد الصافي المتولي الشرعي للعتبة العباسية المطهرة فهو صنو للشيخ الكربلائي ببلاغته وارتجاله والذي شد اليه مسامع المؤمنين من كل الاديان فكان كأنه رسول السلام بـإيمانه المطلق بتحرير العراق من دنس الاوغاد… اضافة الى اشرافه على عدة إصدارات مهمة عززت الثقة بنفوس العراقيين… ومن إصدارات العتبة العباسية المطهرة التي اشرف عليها السيد احمد الصافي مجلة فصلية بعنوان العقيدة تعنى بمسائل العقيدة وعلم الكلام القديم والجديد صدرت عام 2014 رأس تحريرها هاشم الميلاني، كذلك اشرف السيد الصافي في عام 2015 على مجلة فصلية بعنوان ارشيف حضارة كربلاء وهي وثائقية مصورة تعنى بتراث كربلاء والموروث الحسيني. ومِنْ السيد الصافي الى الشيخ عمار الهلالي واشرافه على ثلاث مجلات اثنان منها فصلية ثقافية تعنى بالتراث الحلي والبصري صدرتا عام 2015 وهما (رد الشمس) و(الخطوة) احداهما في بابل والاخرى في البصرة وهنالك مجلة فصلية ثالثة بعنوان (الغاضرية) وهي ثقافية فصلية تعنى بتراث كربلاء المقدسة صدرت عام 2015 وكان المشرف المعرفي عليها هو الدكتور سلمان هادي ال طعمة ويرأس تحريرها الدكتور احسان علي سعيد الغريفي… وكان الشيخ عمار الهلالي مميزاً في اشرافه مع تلك النخبة العلمية المختصة بالتراث والثقافة. أسست اللجنة الإعلامية عام (2005م- 1426هـ) وتوالى على رئاستها كل من: ضياء رسولي – نبيل جواد – ثائر عبادي – محمد سمير – زهير جعفر، في 2006 أسس قسم الإعلام والثقافة وتوالى على رئاسته كل من: عامر عزيز الانباري – الشيخ مكي عبد الصاحب آل شطيط، في 2013 أسس قسم الشؤون الفكرية الثقافية وترأسه نخبة من الاساتذة المختصين آخر الشيخ عدي حاتم الكاظمي ثم تفرعت عن القسم المذكور شعبة الإعلام ترأسها الشيخ طه العبيدي. وبلغت إصدارات العتبة الكاظمية المقدسة من الجرائد والصحف والنشرات (9).. فمن الجرائد حشدنا املنا ومن المجلات منبر الجوادين زهور الجوادين – رياح الجوادين – ومن النشرات منبر الجوادين – قرطاس. كل هذه الإصدارات كانت تهتم بالمعرفة ولقد استهوت القراء كثيراً وعلى سبيل المثال فان مجلة منبر الجوادين هي مجلة شهرية تهتم بشؤون العتبة، تصدر عن قسم الثقافة والإعلام عام 2007 في الكاظمية سكرتير تحريرها عامر عزيز الانباري ويدير هيأة تحريرها ثلة من المثقفين.. كما لا يفوتني ان اذكر ان هنالك الكثير من المزارات لها إصداراتها الخاصة مثل مسجد الكوفة المعظم – مرقد الصحابي الجليل ميثم بن يحيى التمار في الكوفة – مسجد السهلة المقدسة في النجف الاشرف – مسجد الفضيلة المقدس في النجف الاشرف.. كما ان هنالك إصدارات كثيرة لمزارات شريفة يجدها القارئ الكريم ضمن هذه السلسلة للذاكرة الصحفية الغنية في محتواها الصحفي وقبل ان اقترب من ختام هذه السلسلة لا بد لي من ان انوه الى بعض اسهاماتنا الصحفية.. وانا لفخور واشعر بالزهو من أنني ونخبة من الكتاب الاكفاء اننا شاركنا في رفد الحركة الثقافية والفكرية والتراثية الخاصة بالعتبات المقدسة العلوية والحسينية والعباسية من خلال الصحف او المجلات ففي العتبة الكاظمية اسهمت وبمعية كتاب متمرسين في مجلة (منبر الجوادين) فكان لها صدى واسع بين القراء واستطاعت ان تنهض بقوة لتؤسس مجلة متينة البنيان هي ومثيلاتها من الإصدارات. ولقد كان للصحافة دور مهم في رفد القارئ بكل تلك الإصدارات من خلال نشر ايجاز عنها واننا اذ نمر على دور الصحافة فلا بد ان نذكر الذين يديرونها وعلى رأسهم الاستاذ نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي الذي كان له دور محوري في تسهيل مهمة الصحفيين فكان مدافعاً غيوراً عن حقوقهم وفتح لهم سبل تقديم نتاجهم الادبي والعلمي والثقافي والتراثي من خلال الصحف المتيسرة فكان هو وكادره المتميز شمعة مضيئة في سماء الصحافة ولقد اثلجت مواقفه صدور الصحفيين وبذا استحق بجدارة منصبه الرفيع وبثقة من الصحفيين والحمد لله رب العالمين.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة