الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 24 : الفخ الرئاسي للرفاق

الحلقة 24 : الفخ الرئاسي للرفاق

شامل عبد القادر

حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

أهالي سامراء كان يطلقون على عبد الخالق السامرائي كلمة (الملة) نتيجة لالتزامه الديني

لمن قال عبد الخالق السامرائي (نحن جئنا لخدمة الشعب وليس لسرقة أمواله وشراء البيوت والأثاث)؟

هذا الكلام قاله السامرائي عام 1970.. هل تنبأ بالكارثة التي تسببها صدام؟! ومما قاله السامرائي ايضا: (اذا لم تكن الحدود بين السلطة والحزب واضحة فان صورة الحزب في اذهان الجماهير ستتشوه وما من شك في انه كلما ازداد انهماك كوادر الحزب في مهام الحكم اليومية ازداد نمو الظواهر البيروقراطية مما ينسف امكانية بناء تجربة ثورية رائدة). مع وصول الحزب الى العراق بدأ العمل الحزبي اعتقل كثيراً ولعهود مختلفة وهو يقول عن هذا الفصل في حياته: (مع وصول الحزب الى العراق بدأت العمل السياسي صغيراً.. كم مرة اعتقلت لا ادري. كثير. ولكن هذا لا يعني شيئا فكل شباب الحزب وكل شباب الاحزاب التقدمية عموما اعتقلوا كثيراً. كان الاعتقال بالنسبة للمناضلين في العراق بمثابة الخبز اليومي). ذات يوم سئل عبد الخالق السامرائي من قبل صحفي لبناني: (لست ادري السبب في احساسي بأنك وصدام حسين متقاربان جدا. ان كل واحد منكما يكمل الاخر تماما وكثيراً ما اختلط علي الامر وانا اسمعه فظننت انك انت المتكلم والعكس بالعكس بالمناسبة متى التقيت ابا عدي اول مرة؟) قال السامرائي: (نحن صديقان فعلاً منذ زمن بعيد وقد بدأت صداقتنا في المدرسة كنا رفيقي مدرسة ثم توطدت بعد ذلك عبر العمل الحزبي). سأله الصحفي: (الم يصدف ان اعتقلتما معاً؟) قال: (مرة واحدة حسبما اذكره وضعنا في معتقل واحد في العادة كانت السلطات تتعمد ابعاد واحدنا عن الاخر في المعتقل). وانقل للقراء الملف الخاص الذي اعدته صحيفة عراقية في عام 2004 عن المرحوم السامرائي لاهمية ما جاء فيه: ((ارتبط صدام حسين بعلاقة وثيقة ووطيدة مع عبد الخالق نتيجة النفوذ الكبير للثاني داخل القيادة والحزب وتأثيره الواسع على القرارات التي تصدر لذا كانت منطقة (القلعة) التي تبعد كيلومترين باتجاه سامراء موطئ قدم دائم لصدام عندما كان يسكن في منطقة بيجي ويأتي كل يوم يتناول فطوره مع السامرائي او الغداء في بعض الاحيان والمبيت في احيان كثيرة ويكاد لا يمر يوم الا وصدام موجود في هذه المنطقة واستمرت تلك العلاقة في السنوات الاولى من عمر ثورة تموز 1968 ولكثرة ارتباطات عبد الخالق داخل القيادة والحزب ولمسؤولياته الكبيرة والكثيرة كان لا بد له الانتقال الى العاصمة بغداد للسكن وبالفعل قام بـإيجار دار سكن في منطقة حي الجامعة ونقل اثاث منزله القديم من القلعة التي كانت في حينها عبارة عن قرية صغيرة وهذا الانتقال السكني من سامراء الى بغداد لم يغير شيئا من العلاقة التي تربط عبد الخالق باهل تلك القرية ولا بأهله بل اصبح منزله في حي الجامعة مكاناً لكل من يأتي من سامراء الى بغداد حتى ان كبار السن لا يلفظون اي كلمة تزويقية او رتوش على اسمه بل ينادونه بـ(عبد الخالق) او كلمة (الملة) نتيجة لالتزامه الديني وظل كما هو يذهب كل يوم خميس الى سامراء ويعود صباح كل سبت فـ(الملة) لم تغيره المناصب ولا المسؤوليات بل ازداد بساطة وتواضعاً وهي تعكس مدى اخلاقه وتربيته.. يقول السيد احمد عبد الرزاق الشمري وهو من سكنة منطقة القلعة التي تبعد 120 كم عن شمال بغداد وتقع ضمن مدينة سامراء وهي المنطقة التي نشأ وترعرع فيها الـ(ملة عبد الخالق) فيقول السيد احمد ان والده رجل دين من المعروفين واحد الوجهاء النسابين في سامراء كان قد طلب في جلسة اعتيادية في منزل عبد الخالق من ان يعطي امرا بـإكساء شوارع منطقة القلعة لحاجة اهل المنطقة الماسة اليها وحاجة اهله كذلك كونهم ابناء تلك المنطقة وهي خدمة عامة فكان جواب عبد الخالق في حينه ان هناك مدنا ومناطق لها اولوية في هذا الامر وان هناك شوارع هي اهم ولكن هذا لا يعني انني مرتاح لهذا الامر بل على العكس فأنه يعز علي ان انظر الى القلعة الحبيبة واراها بهذا الحال فذكرياتي وطفولتي وشبابي وايامي جميعها هي في القلعة ولكن الحق حق يا حاج عبد الرزاق وانت اعرف منا بذلك هذا ما قاله المناضل عبد الخالق. اما السيد عبد الوهاب السامرائي وهو من اهل القلعة ايضا فيروي لنا ان والده قد سأل ذات يوم عبد الخالق عن اسباب عدم اعطائه وزارة اوان يصبح وزيراً؟ يقول السيد عبد الوهاب ان (الملة) قد اجاب والده بان الوزير هو مجرد موظف بسيط يقوم بتنفيذ قرارات القيادة ويطبق التعليمات ويخدم المواطنين وهو منصب وجد لخدمة الناس وليس منصبا للترفع. هذه الحكاية رواها لنا الحاج عبد الرحمن احمد السامرائي وهو من كبار السن المعروفين في منطقة القلعة واحد الوجهاء لمدينة سامراء يسكن في منطقة القلعة اتجهنا صوب داره فاستقبلنا بترحاب كبير بعد ان وجه عتابا الى الصحافة العراقية بعدم اعطاء حق المناضل عبد الخالق والتعتيم على نضاله وما تعرض له من ظلم اوصله فيما بعد الى الاعدام حيث يقول الحاج عبد الرحمن ان والدة الملة عبد الخالق عندما سألها صدام حسين ذات يوم في احدى زياراته الى منزلهم في بغداد عن سعر الدار التي يسكنون فيها فأوضحت له والدة عبد الخالق ان اهل الدار يطلبون فيه مبلغ خمسة الاف دينار في حينه فقال لها صدام في حينه ان المبلغ سيكون عندكم يوم غد, وهكذا ارسل صدام صكاً بالمبلغ لشراء الدار التي يسكنون فيها وعندما علم عبد الخالق بهذه الحكاية جن جنونه وقال لوالدته (من اين لصدام هذا المبلغ.. ان هذا المبلغ هو من اموال الشعب وليس اموال اهل صدام حتى يعطيني منها ونحن جئنا لخدمة الشعب وليس لسرقة امواله وشراء البيوت والاثاث) هذا ويضيف الحاج عبد الرحمن انه علم بعد ذلك ان عبد الخالق تشاجر مع صدام حول هذا الموضوع معاتبا اياه بان مثل هذه التصرفات تؤلمه ولا تتناسب مع قيمه. قرر صدام اعدام عبد الخالق السامرائي بعد ان سجن لسنوات ومنع عنه الزيارات باستثناء ثلاث زيارات خاصة لوالدته كانت بأمر من صدام شخصياً بعد ان قابلته والدته وذكرته بالزاد والملح الذي اطعمته اياه في منطقة القلعة فعندما جاء الجلاوزة الى عبد الخالق وهو في السجن ابلغوه بالامر الذي صدر بحقه وهو الاعدام وتفاجأوا بأنه يعلم ذلك جيداً واردف يقول لهم انه مستغرب من عدم اغتياله في السنوات الاولى او اعدامه قبل هذه السنين التي مرت وهو في السجن فكان جواب الجلاوزة انهم كانوا يرغبون بتعذيبه وانكساره في السجن ولهذا ابلغوه كذلك بان لتاريخه ونضاله حقا ولهذا قررت القيادة ان يتم تنفيذ كل امنية يطلبها السامرائي قبل اعدامه وهكذا لم تكن امام هذا المفكر سوى رؤية اهله للمرة الاخيرة وزيارة الامامين علي الهادي وحسن العسكري عليهما السلام وبالفعل وعندما وصلت هذه الطلبات الى صدام مباشرة وافق عليها فورا فجاؤوا به فجر احد الايام عندما كانت سامراء تغفو على شاطئ الامان فتم فتح ابواب مرقدي الامامين عليهما السلام فدخل السامرائي واقام الصلاة والزيارة في مرقدي الامامين عليهما السلام وتم اعدامه بعد عودته الى بغداد مباشرة وتسليمه الى عائلته وهكذا فقد تم تشييع جثمانه الطاهر من قبل اهالي سامراء.

كيف نجح صدام في اعتقال عبد الخالق السامرائي والقضاء على مستقبله السياسي؟ ولماذا زج باسمه في (مؤامرة) ناظم كزار؟

قال كزار: لقد عرفت كل شيء عن صدام الا شيئا واحداً وهو من هي الجهة التي تقف وراءه؟ عاد الرئيس احمد حسن البكر الى بغداد مساء الثلاثين من حزيران عام 1973 دون استقبال رسمي باستثناء نائبه صدام حسين الذي حرص على ان يكون بمفرده في مطار بغداد ليختلي بالرئيس ويشرح له ما جرى خلال الساعات القليلة الماضية ويضعه في صورة الموقف والاجراءات التي اتخذت ضد مدير الامن العام ناظم كزار وشلته, وفيما بعد قال صدام في ندوة حزبية عقدت عقب فشل المحاولة الانقلابية انه اضطر الى ابلاغ الرئيس بالتطورات الذي حصلت في ذلك اليوم بالتقسيط على حد رأيه, مضيفاً ان البكر فوجئ وهو ينزل من الطائرة التي اقلته من بلغاريا بعدم وجود وزير الدفاع الفريق حماد شهاب والداخلية سعدون غيدان في استقباله, فسأل صدام هل حصل للاثنين مكروه؟ فرد عليه نائبه اطمئن.. مسألة بسيطة وتمت السيطرة عليها, ويستطرد صدام في حديثه (قلت ذلك للرئيس وانا لا اعرف مصير الاثنين ولكني لم اكن اريد ان اصدم البكر الذي اعرفه مسبقا انه يود شهاب وغيدان ويكن لهما تقديرا خاصا لدورهما في ثورة 17\30 تموز 1968 ورفقتهما الطويلة معه).

?>