الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / غياب القدوة الحسنة

غياب القدوة الحسنة

د. سعدي الابراهيم

 تحتاجُ المجتمعات وهي تتقدم الى الامام، الى وجود المثل الاعلى، والقدوة الحسنة. التي يقتدي بها الاخرون ويسيرون على خطاها. وليس للقدوة ميدان محدد، فهم موجودون في كل قطاعات الحياة، في الفن وفي السياسة وفي الاقتصاد وفي المجتمع عوما، وبدنوهم يكون الفرد مجبرا على ان يبدأ من الصفر، لا احد قبله كي يسير خلفه. لذلك، تحرص الدول على ان ترعى هذه الشريحة وتدعمها وتقويها، كي تضمن للأجيال القادمة ضوء ينير لها طريقها المظلم.

اما العراق، بالأخص في المرحلة التي تلت عام 2003، فقد تعرضت رمزية القدوة الى الخدش، بل اختفى القدوة وغاب عن اغلب قطاعات الحياة، وصار الناس تتصرف من تلقاء نفسها، وتفكر وتبتكر اشياء لم تكن موجودة من قبل. ان هذا الخلل المتمثل بغياب القدوة الحسنة، تقف خلفه العديد من الاسباب، ولعل من اهمها الاتي:

اولا– تخلي القدوة عن صفاته الحسنة: ليس من السهل على القدوة ان يحافظ على مركزه ومكانته في المجتمع، فكثيرا ما يتراجع الناس المتميزون عن تميزهم لظروف مختلفة، منها ما هو شخصي يتعلق بتخليه عن المبادئ والقيم التي كان يؤمن بها والتي كانت تنال اعجاب اتباعه، ومنها ما يتعلق بالبيئة المحيطة التي قد تجبره على ان يتزحزح عن مكانه ويصبح شخصا اعتياديا، كأن يكون التميز فيه مضرة ومخاطرة له ولعائلته، وكما هو معروف ان بلادنا شهدت في بعض مراحلها تصفية ومحاربة للعناصر المتميزة.

ثانيا– تعدد أمزجة الناس: تتغير امزجة الناس بسرعة، بالأخص بعد الثورة المعلوماتية وما صاحبها من تقارب اجتماعي عبر وسائل التواصل، كل هذا قاد الى ان يغير الناس من نظرتهم للشخص القدوة، وصار لكل فرد صورة خاصة رسمها بنفسه عن قدوته، بعضها لا يوجد في مجتمعنا وبعضها الاخر، خيالي وغير منطقي، والكثير منهم لم يعودوا يعجبون بالسمات التقليدية للشخص القدوة، وبدأوا يبحثون عن صفات جديدة قد لا تتوافق مع عادات المجتمع وتقاليده.

رابعا– الأجندات الخارجية: تدرك الجهات الخارجية المعادية للعراق، ان للقدوة دورا مهما، في الاخذ بيد المجتمع الى الامام، لذلك عمل البعض منها على زرع الشكوك حولها وزعزعة ثقة المجتمع بها، وصولا الى تسفيه دورها وجعل الناس تنفر منها، حت يصبحون بدون موجه، وعندها سيتقبلون كل ما يبث في عقولهم، من افكار هدامة مثل: الشذوذ وخيانة الاوطان.

ولن يستعيد القدوة مكانته السابقة في بلادنا الا اذا توفرت الشروط الآتية:

1– ان يحترم القدوة تميزه ويعمل على تحصين نفسه، كي لا تنفر منه الناس وتقل ثقتهم به.

2– ان تبحث الدولة عن شخص القدوة في كل شرائح المجتمع، وان تعترف بدورهم، وان توفر له الحماية والدعم.

?>