حسين عمران
لا أعرفُ لماذا “ربطت” بين تصريح احد مسؤولينا، وبين تصريح لوزيرة التعليم في جمهورية استونيا شمالي أوروبا “مايليس ريبس”؟ لكن حينما تقرؤون “همساتي” ربما ستجدون أن هناك رابطا بين تصريح مسؤولنا وبين تصريح الوزيرة الاستوانية، وان كان هناك فارق شاسع بين التصريحين!.
فقد دعا القيادي في ائتلاف “النصر”، عقيل الرديني الأسبوع الماضي الحكومة – للاستفادة من السيارات التي يمتلكها المسؤولون، كحلٍ للأزمة المالية، مؤكدا ان آلاف المركبات التي يمتلكها رؤساء الجمهورية والنواب والوزراء وأعضاء النواب في الدورات السابقة يمكن الاستفادة منها عبر بيعها لحل جزء من الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد!.
وأضاف أن «موضوع مركبات المسؤولين من الملفات المنسية التي لم يسلط عليها الضوء، خصوصاً وأن هذه المركبات تعتبر جزءاً من المال العام»، ومشددا على «ضرورة أن يكون لمجلس الوزراء قرار حاسم في استعادتها للاستفادة منها في دعم المؤسسات الحكومية أو بيعها لتحقيق وارد مالي يساعد في تجاوز جزء من أزمة البلاد المالية.
واعترف أيضا بان هذا الملف وان كان مهما فانه بعيد كل البعد عن تفكير مسؤولينا لان جميعهم مستفادون من السيارات الحكومية سواء خلال خدمتهم الفعلية او خلال تقاعدهم حيث تستمر امتيازاتهم وكأنهم لا يزالون في الخدمة!
المهم.. نأتي الى تصريح الوزيرة الاستوانية، وأحدثكم عن حكايتها، لكن أتمنى ألا تستغربوا فان الذي حدث لهذه الوزيرة ليس في العراق لكي تستغربوا او تتعجبوا.
فهذه الوزيرة قدمت استقالتها بعد انتقادات إعلامية عديدة، وهذه الانتقادات ليست بسبب سرقتها ملايين الدولارات كما يحدث لمسؤولينا بدون عقاب او حساب، وحتى لو تم كشف ذلك الفساد إعلاميا فان الصحفي سيجد أمامه دعوى قضائية بتهمة التشهير، وربما يدفع ذلك الصحفي الغرامة او السجن.
نقول.. ان الوزيرة الاستوانية واجهت الانتقادات لاستخدامها سيارة وسائقا رسميا لنقل أطفالها الى المدرسة ليس إلا!.
والحق يقال ان الوزيرة لم تنكر فهي أم لستة أطفال، المزاعم التي ظهرت في الصحف وهو ما دفعها لتقديم استقالتها من الحكومة.
وكتبت الوزيرة ذات الـ45 عاما في تدوينة لها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “لقد تعرضت لضغوط قوية للتوفيق بين دور الوزيرة.. أعترف بأنني ارتكبت أخطاء وأعتذر عنها”.
وطلبت الوزيرة من وسائل الإعلام التعامل معها مباشرة في هذا الشأن بدلًا من جذب أطفالها إلى دائرة الضوء.
وكتبت عبر حسابها: “أعزائي الصحفيين، لدي طلب صادق لكم – من فضلكم لا تستخدموا أطفالي الصغار لأغراض صحفية، لكن اتصلوا بي مباشرة”، مضيفة “الهجمات الشخصية تضر أطفالي ويمكن أن تدمر شعورهم بالأمان”.
وأردفت تقول: “لديّ أيام عمل طويلة جدًا في المكتب الوزاري، إلى جنب عدد من الخدمات اللوجستية الصعبة، والتي لا تسمح دائمًا بأخذ أطفالي من روضة الأطفال والمدرسة أو الذهاب إليها عبر سيارة خاصة. أنا ممتنة جدًا لسائقي، الذي يتفهم الوضع وقمت بتنسيق عمله حتى أتمكن من العمل بشكل أكثر فاعلية”.
وتابعت: “إيجاد توازن بين العمل والحياة الأسرية أمر صعب للغاية. يمكنني أن أشهد، بيدي على قلبي، أنني بذلت قصارى جهدي في كلا الدورين. أنا وزيرة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، لأن الإدارة الفعالة للتعليم الإستوني هي رغبتي القلبية”.
إذن.. هل لمستم الفرق بين التصريحين؟ هل لمستم تواضع الوزيرة “وتوسلها” بالصحفيين لعدم الحديث عن أطفالها، في حين لو تم هذا الأمر عندنا فان المسؤول لا يعتذر من الصحفيين، فيكفي رصاصة واحدة لإسكات صوته إلى الأبد!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة