حسين عمران
أعلمُ أني لا اكتب جديدا حينما أتحدث عن الفساد الذي جعل العراق يحتل المرتبة الرابعة دوليا في الفساد وللسنة الرابعة على التوالي، ومع ذلك سأتحدث عن الفساد وبالأصح عن الفاسدين.
أقول.. استبشرنا خيرا حينما أعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على تشكيل اللجنة الدائمة لمكافحة الفساد والجرائم الهامة، وبرغم أن مثل هذه اللجان سبق وان تم تشكيلها طيلة السنوات الماضية بدون أي عمل ملموس وبدون أن نرى أي فاسد تم القبض عليه، إلا أن لجنة الكاظمي ربما فيها بعض “التطور” حيث تم إلقاء القبض على بعض الفاسدين ولكن..
وهذه الـ”لكن” غالبا ما تكشف ما أريد قوله، فالمعروف وكلنا سمع وقرأ أن لجنة الكاظمي تمكنت من القبض على عدد من المسؤولين الفاسدين ومنهم على سبيل المثال رئيس هيئة التقاعد الوطنية ومدير بطاقة الـ”كي كارد” وأخيرا وكيل وزارة الكهرباء رعد الحارس، وغيرهم ربما بمناصب اقل ولكن بمستوى فسادهم!.
لكن.. قبل أيام صرح الكاظمي بأنه يتعرض لضغوط لأجل إيقاف حملة مكافحة الفساد، وبرغم إننا لم نعد نسمع بعد عن إلقاء القبض عن فاسد جديد، إلا أننا نخشى ما نخشى أن يستجيب الكاظمي لتلك الضغوط بهذه الطريقة أو تلك.
والذي يقلقنا حقا، هو عدم الإعلان للرأي العام عن مجريات التحقيق مع أولئك الفاسدين الذين تم إلقاء القبض عليهم، خاصة وان فسادهم كان واضحا، وهذا يعني أن إجراءات التحقيق يفترض ألا تستغرق كل هذه الفترة للإعلان عنها، لذا نخشى أن يرضخ الكاظمي لضغوط الكتل السياسية ويوعز بـإطلاق سراح الفاسدين المعتقلين لعدم كفاية الأدلة، برغم أن أدلة وبراهين فسادهم واضحة وضوح الشمس!.
وبرغم أننا نشد على أيدي لجنة الكاظمي لمكافحة الفساد، إلا أن ما يعيب عليها أنها ألقت القبض على الفاسدين الصغار، إذ أن أغلب من تم إلقاء القبض عليه يقف خلفه حزب يحميه أو كتلة تسخر كل إمكانياتها لـ”حماية” فاسدها الذي يوفر لها واردا ماليا واقتصاديا كبيرا، لذا المطلوب أن يتم إلقاء القبض على “حوت” كبير ضليع بالفساد، إذ حينما تلقي القبض على “حوت” كبير، فبقية الفاسدين العاملين معه سيسقطون حتما، فهل نرى من لجنة الكاظمي ونسمع أنها ألقت القبض على احد حيتان الفساد؟ اشك بذلك.
عموما.. أقول حينما يصدر حكم بحبس هذا الفاسد أو ذاك، نسمع عنه انه هرب خارج العراق، وان الحكم بحبسه صدر غيابيا.
لكن مهلا… همس زميل لي قائلا، لكن لنفرض أن حكما غيابيا صدر بحق احد الفاسدين الهاربين خارج العراق، ولنفرض أن الانتربول الدولي ألقى القبض على احد أولئك الفاسدين، إذ بقدرة قادر سيتم إطلاق سراحه، ولا ننسى أن نذكر مثالا عن هذه الحالة حينما نذكر أن أحد “الفاسدين” الهاربين خارج العراق، كان مطلوبا من الانتربول الدولي لسرقته مبلغا ماليا كبيرا كان مخصصا لإعاشة القوات الأمنية، لكن وأيضا بقدرة قادر أن ذلك الفاسد يأتي بكل بساطة إلى العراق ويسلم نفسه للقضاء، وخلال خمس دقائق لا أكثر يطلق سراحه، ومن ثم ليرشح على البرلمان ويفوز بمقعد تحت قبة البرلمان!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة