صلاح الحسن
كانَ لي فضول في قراءة كتاب صراعات اثنية وعنصرية حيث لا نستطيع ان نجزم بان امريكا في (اللحظة السوفياتية عام 1989 – 1990) لان انهيار السوفييت كان نتيجة حرب باردة سلطت عليه من اوروبا وامريكا وبلدان الخليج حيث وصلت الى حد اختراق الطبقة السياسية في السنة القبل الاخيرة حيث نصب (يلتسين) زعيما وكان فاسدا وكحوليا ومثيرا للسخرية والعالم كله آنذاك سخر منه وذلك بعد حرب ضروس في افغانستان والشيشان عبر مرتزقة القاعدة والذين جاءت بهم العربية السعودية من كل حوب وصوب ومولتهم ومولت تسليحهم هم وطالبان بينما كانت امريكا تدربهم وتمدهم بأحدث العتاد والنتيجة كانت انهيار الاتحاد السوفييتي تماما كعملاق بقدمين من طين، ثم ان الاتحاد السوفييتي يختلف من حيث انه لم يكن في يوم شرطي العالم ومن هنا نستطيع ان نخلص الى ان امريكا قد تكون في جانب ما في اللحظة السوفياتية وذلك من خلال نقطتين الاولى هي ما اشبه (يالتسين) بـ(ترامب) فترامب يصفه بعض افراد عائلته بالزائف والمهرج والعديد من الاوصاف التي لم يتعود الامريكيون سماعها في وصف لرئيسهم فدونالد ترامب المهرج الامريكي هو بوريس يلتسين السكير السوفياتي وهما معا من يصنع اللحظة ذاتها كلاهما جيء به للقيام بالواجب المطلوب وهو تفكيك البلد حيث انتهى عصر الاتحادات الكبرى كما سرح بذلك (le think-tank) الفين توفر في كتابه الصادر 1987 بعنوان الموجة الثالثة Third wave والذهاب نحو عصر جديد. وكان غورباتشوف هو العراب ومرسال امريكا لتفكيك الاتحاد السوفييتي تحت التهديد اما ان تفككوا بهدوء او اننا سنفككها بالقوة وهذا ما حصل في يوغسلافيا الموحدة بعد رفض الرئيس سلوبودان ميلوسوفيتش تفكيك دولته الى (فيدراليات) وقع تفكيكها بالقوة. وهذا نفسه ما طلب من الرئيس صدام بعد ما استعملوه في حرب ضد إيران. واما النقطة الثانية فهي التفتيت والتقسيم الذي تحدث عنه (le think-tank) صموئل هنتنغتون في كتابه الصادر 1996 صراع الحضارات واعادت صنع النظام العالمي الجديد حيث جاء في كتابه ان الولايات المتحدة الامريكية سوف تتفكك نتاج صراعات اثنية وعنصرية. وطبعا حان سقوط الولايات المتحدة بعد فشل بوش الاول والثاني في العراق وفشل باراك في سوريا عبر مشروع الفوضى الخلاقة فهم لم يحسبوا للمقاومة حسابا ولكنها حسبت لهم ألف حساب فأوقعت مخططاتهم وخرائطهم الجغرافية والزمانية والسياسية في بحر ليس له قاع. بينما تشير الخرائط الزمنية للنظام العالمي الجديد المرتبطة بأجندة 2021 -2030 على اساس انهم نجحوا في تفكيك البلدان الاسلامية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا كما هدد بذلك جورج دابليو بوش الابن في سنة 2003 من انه سوف يدخل الى ما يقارب 60 دولة اسلامية لمحاربة الارهاب لتأصيل وتثبيت الشرق الاوسط الجديد ثم ينتقل في العشرية الثانية من هذا القرن الى بلدان اخرى في اوروبا واسيا ومنها روسيا حتى يتمم ما بدأه بوش الاب ولكن تسير الرياح بما لا تشتهيه السفن فقد افشل رجال في العراق وحرب 2006 على لبنان والحرب على سوريا كل مخططاتهم ومكثوا لمدة عشريتين في الشرق الاوسط دون بلوغ الغاية برغم انهم سخروا البديل الداعشي التكفيري للقيام بالمهمة عوضا عنهم بعد فشل المارينز والناتو الذريع في العراق والكيان الصهيوني في لبنان ولا ننكر انهم خلفوا الكثير من الدمار وازهقوا الكثير من الارواح البريئة كما حاولوا العمل على مخططهم الزمني للسيطرة على كييف واتمام التفكيك والتقسيم لكن الوضع الاقتصادي والحالة المادية للناتو اصبحت اكثر من هشة مع الاضطرابات النفسية للجنود لم تعد تسمح في وضع اقتصادي كارثي ومديونية اضخم من ان تسدها كل اموال الخليج لو اجتمعت وفشل ترامب في النهوض بالاقتصاد الامريكي برغم عملية الحلب التي مارسها على البلدان الخليجية فالأجندة الزمنية تشير الى انتهاء الدور الامريكي في تسيير العالم ما بين 2021 و 2023 كآخر اجل لتفكيك الولايات المتحدة ونزع سلطتها على العالم وتفكيكها لأنها هي في حد ذاتها قد تشكل خطرا على حكومة النظام العالمي الجديد وكما خطط له ارتفعت وتيرة العنصرية والقتل عمدا و عن دم بارد ودون سبب من طرف القوات البوليسية ضد اصحاب البشرة السمراء مع توثيق القتل المتعمد عبر الفيديوهات وبثها عبر مواقع التواصل بكثافة مع التعليقات المثيرة للغضب من طرف الذباب الازرق ضف على ذلك سب المسيحيين الكاثوليك وشتمهم من طرف السياسيين ولكن الان التركيز الاكثر على السود اولا ثم في مرحلة ثانية سوف يكون دور الاثنيات الدينية وهذا سيحدث قريبا ولكن التقسيم الامريكي سوف يكون اكثر دمويا ودراماتيكيا من الربيع البرتقالي الذي اشرفت عليه المكينة الامريكية عبر الجوسسة والاختراق والاعلام وشراء الذمم في بلدان الاتحاد السوفييتي.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة