فواز مصطفى
حينما ننظر الى واقع البنى التحتية وجميع قطاعات الحياة في العراق من تربية وتعليم وصحة وزراعة وصناعة وسياحة نرى انها في حالة يرثى لها وسِمتها التهالك، بعضها ميت سريريا وبعضها يمشي على عكاز ولا اريد هنا ان أؤشر مواقع الخلل، فهو معروف حتى لاطفال البلد، فالمواطن العراقي الجديد مواطن ذكي ويمتلك ما يكفي من الوعي لمعرفة مشاكل البلد لانها تمس هموم حياته وحياة عائلته والمجتمع عامة.
وإذا كان المواطن البسيط يعرف الخلل و اكثرهم يمتلك رؤيا الاصلاح و معرفة كيفية معالجة الخلل فكيف بأصحاب القرار في الحكومات، هل تتوقعون بأنهم لا يعرفون مع انهم يعينون المستشارين من ذوي الدرجات الخاصة و غير الخاصة في ملاكاتهم؟ كلا انهم عارفين ولكنهم لا يودون حلولاً لا توفر لهم عمولات تذهب الى جيوبهم وخزائن احزابهم التي وضعتهم في مناصبهم.
الاصلاح يحتاج الى قرار، والقرار يحتاج الى رجال دولة يمتلكون النية في الاصلاح، ولكن هذه الفئة نادرة الوجود في رجال دولتنا على مر تتابع الوزارات ومن رأسها الى أصغر مدير فيها، هناك استثناءات قليلة تم التعامل معها واجبروهم على الاستقالة والاختفاء او انهم اقتنعوا بعبثية مجابهة حائط الصد الفاسد بجبروته الاقتصادي والاجرامي فقدموا استقالاتهم.
وهنا قد يناقشني أحدهم متخذا العذر للحكومة الحالية بحجة الازمة الاقتصادية والوباء، اقول لكم اخوتي ان الكثير من ازمات البلد ممكن حلها بلا شيء يذكر من الموارد وقسم منها مردوداتها المتوقعة تغطي مصاريفها وقسم آخر ممكن حله من خلال مساعدة الاشقاء من خلال تفعيل بروتوكولات التعاون مع الاشقاء خاصة مع البلدان التي تشعر بانها مدينة للعراق معنويا.
واضرب لكم مثلا قطاع التربية والتعليم من الممكن البدء باصلاحه من خلال تفعيل بروتوكولات التعاون مع الاشقاء والطلب من كل شقيق ان يبني لنا اي عدد يراه مناسبا من المدارس النموذجية وتدريب معلمينا المتخرجين حديثا على النظم التعليمية الحديثة واحلالهم طبيعيا بعد تقاعد من يصل لسن التقاعد.
وتكفي بضع قرارات حكومية فقط لازدهار الزراعة وايصال العراق للاكتفاء الذاتي او على الاقل لتخفيف ووطئ الاستيراد والتقليل من ضرره على اقتصادنا.
و تكاد ان تكون كل قطاعات الحياة في العراق بامكان النية الحسنة ان تكون قاعدة لبدء الاصلاح فيها، كل ما يتطلبه الامر هو رجال دولة همهم العراق اولا و لنا عودة في مقالات قادمة عن الحلول الغير مكلفة لكل مرض مزمن في اقتصادنا و حياتنا.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة