الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ذاكرة عراقية / بدر شاكر السياب.. ونكران الجميل

بدر شاكر السياب.. ونكران الجميل

 

محمد سمارة

 إذا كانتْ بطون التاريخ تزدحم بعشرات الاسماء, ولربما الالاف، ناكرو الجميل ساسة كانوا ام شعراء, صعاليك ام قاطعو طرق, فليفض هذا التاريخ واحدا من ناكري الجميل. وهو شاعر معروف له تمثال ننظر اليه كما لو كان معبودا جميلا نقف اجلالا امام شاعريته وموهبته التي لا ينكرها احد. تعرفت الى السياب في عام 1963 معرفة هامشية خلقتها المصادقة البحتة حين ذهبت الى جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين الكائنة في العيواضية وكان السياب واحدا من الحضور كان يتحدث. حين دخلت. في امور عادية ثم عرج في حديثه الى مجلة واظنها (العربي) قال انها بعثت اليه رسالة تخبره فيها انها ستبعث اليه مكافأة على قصيدة كان نشرها في ذلك العام واظنها (نخلة جدي) ولكن العربي لم تف بوعدها فها هي ثلاثة أشهر مضت ولم تصل المكافأة. الى هنا والامور عادية لكن الامر المفاجئ ان السياب غادر العراق بعد ايام الى لندن بأمر من الزعيم عبد الكريم قاسم, الذي تبرع بعلاجه على نفقته الخاصة او على نفقة الدولة وهذا لم اتأكد منه حقا لكن الغريب ان يقوم الانقلاب المشؤوم 8 شباط 1963 قتل فيها عبد الكريم قاسم والاغرب والادهى, ان تخرج علينا مجلة (الاداب) البيروتية في اذار وبعد شهر واحد من حدوث الانقلاب بقصيدة كتبها السياب وهو على فراش المرض في لندن وهو ما يزال (يتعالج على حساب ونفقة عبد الكريم قاسم) يشتم فيها هذا الرجل الكريم ويصفه بابشع النعوت فكيف يكون اذن نكران الجميل وعض اليد التي تمتد بالمساعدة. لكن ما يستحق الاشارة ان السياب لم يكتب هذه القصيدة تملقا ولا حبا بالانقلاب ورجاله وانما كان ثمة تخوف يساوره ان تقطع عنه يد المساعدة والله اعلم.

?>