عبد الكريم الوائلي
استطاعَ التطور الحضاري في هذا العصر ان يجعل المكتبة اداة من اكبر الادوات قدرة وفاعلية على تجديد طبيعة الحياة ووضعها الى الامام واصبحت الثقافة اليومية والثقافة المتخصصة معلما بارزا من معالم الانسان في هذا العصر فبعد ان تقدمت الحضارة والطباعة الالية وانتشرت في جميع ارجاء المعمورة نتجت عن ذلك كثرة المطبوعات ويسرت لجميع الناس على اختلافات طبقاتهم والحصول على الكتب وللتعرف اكثر ان تضع هذه المكتبات الشخصية وتنشرها على شكل حلقات خدمة للباحثين والدارسين ومن هذه المكتبات مكتبة الاستاذ الراحل عبد الرزاق الحسني المؤرخ والصحفي العراقي الكبير وصاحب انجازات ومؤلفات كثيرة ابرزها تاريخ الوزارات العراقية التي انجزها في العهد الملكي وهي بعشرة اجزاء كتبها خلال عمله. ولد الاستاذ عبد الرزاق الحسني في بغداد عام 1903 ودرس في دار المعلمين العالية له عدة مؤلفات ابرز هذه المؤلفات تاريخ الوزارات العراقية في عشرة مجلدات (الطبعة الثالثة) وتاريخ العراق السياسي الحديث في ثلاثة مجلدات (الطبعة الثانية) وكذلك العراق في دوري الاحتلال والانتداب في المجلدين وكذلك الاسرار الخفية في حوادث سنة 1941 التحريرية طبعة ثانية ثم الثورة العراقية الكبرى طبعة ثانية والعراق في ظل المعاهدات وكذلك اسرار الانقلاب صادراته الحكومة العراقية انذاك ثم الاصول الرسمية لتاريخ الوزارات العراقية في العهد الملكي اما في العقائد والاديان فقد صدر للمؤلف الحسني الصابئون في حاضرهم طبعة ثانية وكذلك اليزيدون في حاضرهم وماضيهم طبعة ثانية والبابيون والبهائيون في حاضرهم وماضيهم ط2 وكذلك كتاب التعريف (الشيعة) والخوارج في الاسلام والصابئة قديما وحديثا وكتاب عبدة الشيطان في العراق وكتاب البابيون في العراق اما ما الفه استاذنا الكبير في التاريخ وغيره فكانت حصيلة مؤلفاته العراق قديما وحديثا ومن اهم ما كتب في الصحافة العراقية هو كتاب تاريخ الصحافة العراقية الذي كتب مقدمته نقيب الصحفيين اللبنانيين انذاك الاستاذ فيليب وكذلك كتاب تاريخ البلدان العراقية وكتب المؤرخ العراقي الكبير عن الاغاني الشعبية العراقية وكذلك المعلومات المدنية لطلاب المدارس العراقية وكذلك كتاب (رحلة في العراق او خاطرات الحسني) ولا ننسى ان المؤرخ العراقي الكبير قد الف كتبا عن الادب ابرزها روائية (تحت ظل المشانق في ثلاثة اجزاء وتاريخ الثورة العراقية وكذلك المراد المقدسة في العراق مخطوطة في ثلاثة اجزاء يقول الاستاذ الحسني عن كتاب تاريخ الوزارات العراقية اختمرت فكرة وضع تاريخ الوزارات العراقية في ذهني منذ اواخر عام 1926 يوم حجب مجلس النواب العراقي ثقته عن الوزارة السعدونية الثانية بانتخابه مرشح المعارضة السيد رشيد عالي الكيلاني لرئاسة المجلس المذكور في اجتماعه الاعتيادي الثاني من دورته الانتخابية الاولى بدلا من السيد حكمة سليمان الذي رشحته الوزارة المذكورة لهذا المنصب فاخفقت واضطرت الى الاستقالة، حيث قامت مقامها وزارة ائتلافية برئاسة السيد جعفر العسكري اشغل السيد رشيد عالي الكيلاني المشار اليه منصب وزارة الداخلية فيها وقد شرعت منذ العام التالي عام 1927 في جمع اصول هذا الكتاب ومواده مستعينا بضوابط البرلمان العراقي تارة وبالصحف اليومية وما ينشر فيها من بلاغات ومستندات واخبار تارة اخرى حتى كانت سنة 1930 وجدت لدى الاخ صبيح ممتاز الدفتري مجموعة قيمة من مقررات مجلس الوزراء العراقي مطبوعة في كراس صغير كل ثلاثة اشهر كراسة مستقلة فكانت هذه المقررات من اللقى الجليلة التي اعانتني على وضع بحث مطول عن كيفية تكوين الوزارات العراقية واهم الاعمال التي قامت كل وزارة بها والمقررات التي اتخذتها والمعاهدات التي عقدتها والمشاريع التي انجزتها نشرته في اجزاء متتابعة من المجلد التاسع عشر من مجلة العرفان الصيداوية عام 1930 وكنت طول هذه المدة اتصل باصحاب الفخامة والمعالي رؤساء الوزراء ورجال السيف والعلم مجمع المعلومات حيث اصدر الجزء الاول عام 1934 من تاريخ الوزارات العراقية اخذ الذوات المشار اليهم يضعونه تحت تصرفي كل ما لديهم من معلومات مفيدة سهلت لي صدور الجزء الثاني من تاريخ الوزارات العراقية عام 1935 وكان في مقدمة هؤلاء اصحاب الفخامة جعفر العسكري وياسين الهاشمي وتوفيق السويدي وشقيقه الاكبر ناجي السويدي ورشيد عالي الكيلاني والشيخ محمد رضا الشبيبي ويوسف غنيمة وغيرهم من رجال الفضل والادب بعدها انجز السيد الحسني رحمه الله تاريخ الوزارات العراقية بعشرة اجزاء كاملة في طبعة ثانية واصول جديدة ونقل دقيق ومعلومات (طريفة) واجزاء متسلسلة بلغت العشرة فكان هذا الكتاب مرجعا كاملا وسفرا مفيدا جامعا لكل من يود ان يكتب عن تاريخ العراق السياسي في المستقبل القريب والبعيد انه تاليف الكتب وجمع المستندات ومراجعة الاصول والاتصال باصحاب العلاقة وتكوين فكرة صحيحة من الظروف والمناسبات كل ذلك ليس من الامور السهلة كما يتوهم البعض ولكن العمل المتواصل الذي تمرسنا عليه في حياتنا الشاقة يسر لنا اجتياز هذه المرحلة الطويلة من مراحل حب المساهمة في خدمة هذا الوطن بسلام وامان رحم الله الحسني على هذه الكتب القيمة التي اضفت الى المكتبات العراقية والعربية والعالمية خدمة لطلاب العلم والباحثين والدارسين ومن الله التوفيق.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة