الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / رياضة / وجهة نظر: بطولة كأس العراق.. من فرصة للمنافسات إلى مسابقة للانسحابات!!

وجهة نظر: بطولة كأس العراق.. من فرصة للمنافسات إلى مسابقة للانسحابات!!

التطبيعية مُطالبة بضرورة تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، احتراماً لتأريخ المسابقة الأعرق في البلاد!!

يكتبها: عمــار ســاطع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 باتت الهيئة التطبيعية التي تُدير شؤون كرة القدم العراقية أمام مهمة مُرتقبة وهي احترام مسابقة بطولة الكأس، أعرق المسابقات في البلاد، بعد ان قررت عدد من الاندية الانسحاب من دور الـ 32 لاسباب واهية واعذار بعيدة كل البُعد عن المنطق، في ظل اقرارها بالمشاركة وفقاً للجداول التي ظهرت في اجندة البطولة، مثلما باتت التطبيعية مطالبة اكثر من اي وقتٍ مضى بضرورة معاقبة الاندية التي تلعب في الدوري الممتاز أكثر من تلك التي شاركت وتحملت الكثير الكثير وهي لا تملك اي مبالغ مالية او مُنح، رغم كونها اندية اهلية تتبع في سياقاتها التخصيصات الحكومية!

 وحينما نقول إن الهيئة التطبيعية مطالبة ببذل الجهود التي تقوي البطولة وتمنحها اهمية من نوع آخر كون شعار بطولة الكأس هو صراع بين اندية مختلف الدرجات وصولا للقمة التي تجمع أفضل فريقين بطريقة التسقيط وفقاً لمبدأ خروج المغلوب، فأن معالم البطولة شوهت وخدشت بسبب اصرار الاندية على ترك المسابقة بالانسحاب وعليه اعتبرت فرق الشرقاط ونوروز متأهلة على حساب السماوة والطلبة، وربما هناك فرق اخرى ستمضي قدماً وفقاً لانسحاب السماوة والطلبة، اللذين يلعبا في الدوري الممتاز، وهو ما سيترك آثاراً سلبية على صورة البطولة وشكلها التنافسي!

 وهنا لا بد من اتخاذ الموقف الاكثر حرصاً والاكثر افتراضاً ان يُتخذ وهو ايقاف مثل هكذا تشوهات واقتلاع الامر من الجذر، كأن يكون حرمان الفرق المنسحبة من البطولة بعدم المشاركة لثلاث نسخ مقبلة او غيرها من قرارات تعيد للبطولة اعتبارها الفعلي، اضافة الى تغريمها بمبلغ حتى تحترم الإدارات قرارها بالمشاركة لا ان تُغير من موقفها بالمشاركة ومن ثم الانسحاب، كون هذه الفرق أخذت حصصاً لا تستحقها وحرمت فرق مثابرة لا تملك المال الكافي في المشاركة ببطولة يكون بطلها او وصيفها متواجداً في احدى المشاركات الخارجية على صعيد الاندية سواء كان على المستوى القاري او حتى العربي لكونه حق من حقوق الفريق الذي يحصل على مركزٍ متقدم وينال ما يناله من اهتمام وتكريم!

 لستُ هنا بصدد الاهتمام بقضية الانسحاب او عدم المشاركة، في هذه النسخة، بقدر ما اريد ان أوصلهُ من فكرة او قضية تقوية البطولة ودعمها، بعدما اصابها ما اصابها من حيف وتغييب في الفترة السابقة، بعدم الاكتراث لأهميتها بسبب التفكير المحدود وغياب التطلعات التي من شأنها ان تمنح الفرق فرصة متكافئة ومتساوية ومتوازنة في اظهار امكانياتها لتحقيق أحلامها وطموحاتها بالنجاحات التي يفترض ان تكون حاضرة سواء بالاندية الضعيفة او تلك التي لا يمكننا ان نقارنها بتلك التي تحظى بما تحظى به من دعم مالي واهتمام فعلي او لكونها تتبع لمؤسسات او تملك رعاة ومسوقين داعمين!

 تخيلوا ان فرقاً تظهر للمرة الاولى مشاركة في بطولة الكأس كأمواج الموصل ونوروز من السليمانية والاثير وجنائن بابل والجولان وغيرها من تلك التي عادت الى الواجهة كالجماهير الكربلائي وشهربان والمصافي والشرقاط والخالص تسعى الى منافسة فرق تفوقها بكل شيء، فكيف بالتطبيعية ان تعامل هذه الفرق الفتية والطموحة مع فرق تملك قاعدة جماهيرية لها تاريخ يمتد لعقود من الزمن وكانت مدارس لتخريج النجوم والابطال، وانسحبت ورفضت المشاركة ونحن نَمرُ بهذه الفترة العصيبة جداً والمفصلية مع واقع ما نواجهه من محاولة لتصحيح المسار في ثورة التغيير الفعلي بعالم كرة القدم!

 ان بطولة الكأس ايها السادة، بحاجة ماسة الى اهتمام اكثر مثلما هي بطولة بحاجة لتصورات جديدة وأفكار ورؤى اعمق وابعد في تصحيح مساراتها، على ان تكون موجودة على مدار الموسم الكروي وتكون للفرق هدفاً مهماً يوازي تواجدها فيه مع مضي منافسات بطولة الدوري بدرجاته المختلفة، والهدف هو ان البطولة تُظهر للكثير من الفرق فرصة للوجود والتعبير، كونها تبدأ بطرق أكثر سهولة وصولاً الى القمة وربما اللقب!

 أما ما لا نرضاه فهو ان تُقلل التطبيعية من شأن بطولة تحمل اسماً للتحدي والصراع الكروي عندنا بأسلوب عدم الاكتراث للمنسحبين، بمقابل الحاجة الماسة للوقوف عند امرٍ يخدش لقباً لطالما شكل في كل نسخة من نسخة مكانة حقيقية بين المولعين بالاشتراك فيها!

 فبطولة كأس العراق، غُيِّبت كثيراً لأسباب تتعلق بأزمات زمنية ومالية وأمنية، غير ان إعادتها بهكذا شكل والاهتمام وبمشاركة 96 نادياً في المرة الاولى، ثم تواجه شكلاً مثلوماً يؤجل احلام فرق كانت ولا تزال تبحث عن فرصة لتحقيق اسمها وهويتها وطموحاتها وهي ترغب في إيجاد ذاتها بين اندية المقدمة، جعلنا نستغرب من ان تواجه البطولة عدم الاهتمام الأمثل والذي يُفترض ان يحصل!

 لقد كانت بطولة الكأس عموداً مهما لإنجاح مسيرة اللعبة، اضافة الى الدوريات المختلفة مستويات بدرجاتها وفئاتها العمرية، وحفلت طوال السنوات التي أقيمت فيها بمفاجآت ونتائج كبيرة لفرق متواضعة امام اقوياء فرق الكرة، لكن البطولة بحاجة ماسة للانتشال، على ان تُحترم تاريخياً عبر إجبار الفرق على المشاركة لتصنيفها وإلزامها بالتواجد على خارطتها، لا ان تكون المشاركة طوعية اختيارية ومفتوحة، مما يضعفها ويجعلها تستجدي التواجد!

 قد يكون الجواب المنطقي حاضراً، لان المُنظم لا يقوى على انجاح بطولة ويعيدها بالشكل الصحيح لكونه لا يريد إلحاق الحيف والضرر بواقع بطولة هي أعمق من الدوري نفسه، واكثر من ذلك انه يستهين ببطولة تبنى إعادتها الى الواجهة، بهذا الشكل والمشاركة الواسعة، ولا يستطيع الالتزام ببقائها بالمستوى الذي عهدناه من قبلن لكونه غير قادر على الاهتمام بها ودعمها بالشكل الصحيح!

 اذكر ان بطولة الكأس حينها كانت اجبارية للأندية المشاركة في الدرجتين الاولى والثانية، وفي نسخ عديدة كانت تجرى بين الدرجتين الثانية والثالثة ويبلغها الفائزون لمرحلة متقدمة ويضاف اليهم فيما بعد فرق الدرجة الاولى لتصبح البطولة بنكهة اقوى وتمنح الفرص المتساوية لجميع درجاتها دون استثناء او تفضيل!

 اقول للتطبيعية.. ان عملية الترغيب واجبة في ان يتم دعم البطولة الاوسع مشاركة في عموم البلاد، وأن يؤخذ بنظر الاعتبار بدا من اليوم ضرورة الاهتمام بالمسابقات ومنها مسابقة بطولة الكاس فهي فرصة لأن تكون هناك كرة قدم تُظهر الجميع بذات الوجه والمسؤولية وعلى العكس من ذلك فأن المصير الحتمي لكرة القدم العراقية هو الضعف والجهل والتدني، فكثرة البطولات تعني وجود اهداف ايجابية أقربها تقوية المنتخب ودعمه وابعدها منح الفرص للعناصر الشابة وتقديمهم باتجاه افضل!

 بطولة الكاس فرصة مثالية ومهمة للم الشمل الكروي وتحدٍ كبير في مواجهة الحياة الصعبة ودافع مهم نحو تقديم الافضل، مثلما أنها تُسهم في تعميق الدور الكروي في الملاعب، رغم غياب الجماهير في هذه الفترة الحرجة بسبب وباء كورونا فايروس، وعليه يجب ان يكون هناك توجه بمعاقبة الفرق التي تُسهم في تعطيل أهداف البطولة والتأكيد على هيبتها واحيائها مجدداً بالشكل الذي يضمن ادامتها تاريخياً!

 ومادُمنا نتحدث عن تاريخ بطولة الكأس فإن المعلومة الاهم هي ان البطولة انطلقت في الموسم 1948/ 1949 وكان فريق نفط البصرة اول الفرق الحاصلة على القاب البطولة، مثلما يعتبر الزوراء، عميد الاندية العراقية بنتائجه المحلية، هو أكثر الفرق التي نال البطولة ولـ 16 مرة، من بين 28 نسخة مثلما تعد فرق القوة الجوية والطلبة والجيش والكرخ (الرشيد سابقاً) والصناعة من بين الفرق التي عانقت الكأس!.

?>