المشرق – خاص:
بعدَ أن حُسم أمر التمويل الحكومي لالتزاماتها المطلوبة للاشهر المتبقية من العام الجاري، بدات الانظار تتجه نحو موازنة 2021، التي تشير التوقعات والمعطيات الى عقبات هائلة ستواجهها الموازنة. وانتزعت الحكومة العراقية بصعوبة بالغة، تمويلًا لسد العجز في موازنة العام الحالي، من خلال الاقتراض لمرتين متتاليتين، حيث أجبر مجلس النواب ووافق على مضض شديد، الموافقة على الاقتراض لتتمكن الحكومة من تسديد رواتب الموظفين، وسط تراجع ايرادات النفط فضلا عن الكميات المصدرة بفعل الالتزام باتفاق اوبك. وبعد تمرير قانون الاقتراض بصعوبة، تواصل الاصوات النيابية تذكير الحكومة بغلق الباب على “حل الاقتراض” بشكل نهائي، وسط المعطيات والتوقعات الاقتصادية التي تشير الى استمرار مسلسل الاقتراض خلال العام المقبل وكونه حلا لا بديل له. عضو اللجنة المالية، شيروان ميرزا، توقع وصول موازنة 2021 خلال الاسبوع المقبل، مؤكدا “صعوبة اللجوء للاقتراض مجددًا”، مؤكدا ان “اللجنة المالية تنتظر وصول مشروع قانون موازنة 2021 التي من المتوقع ان تصل الى البرلمان الاسبوع المقبل حسب الوعود الحكومية”. واضاف ان “اللجنة المالية ستعمل حال وصول المشروع اليها على اعداد دراسة مفصلة عن بنود الموازنة، ومعالجة الثغرات التي فيها ان وجدت ومعرفة قيمة العجز المالي فيها”، مبينًا ان “العجز مهما بلغ، فعلى الحكومة ان تدرك صعوبة اللجوء الى الاقتراض مرة اخرى”، داعيًا الحكومة الى “ايجاد البدائل والعمل على تعظيم الموارد خلال الفترة المقبلة لتفادي تكرار ازمة الرواتب”. الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، اكد في سطور “متشائمة”، ان العراق سيستمر بالاقتراض الى ان “تموت كورونا او يقضي الله امرًا كان مفعولا”، في اشارة الى استحالة تمشية امور البلد دون الاقتراض، وفقًا للمعطيات الاقتصادية التي يعيشها. المرسومي بين في ايضاح ان “بلدا يعتمد كليا على النفط، وعائداته تشكل 99% من الصادرات الإجمالية وأكثر من نصف الناتج المحلي الاجمالي و93% من الايرادات العامة، فالعراق لا يملك قاعدة انتاجية متنوعة ولا يملك موارد جديدة تدر عليه عملات أجنبية سوى النفط”. واضاف: “النفط في العراق هو عصب الحياة الاقتصادية وهو المحرك الرئيس لها ومن دونه تصبح ايرادات البلد صفرا او نحو ذلك، وحتى الايرادات غير النفطية تعتمد على النفط، دينارنا يستمد قوته من النفط، استيراداتنا تعتمد على النفط، نستورد كل شيء ولا نصدر أي شيء، دخولنا تعتمد على النفط، زراعتنا وصناعتنا معطلة بل حتى نفطنا تمت احالته إلى الاجانب لكي يستخرجوه من تحت أقدامنا”. ويتضح من سطور الخبير وأستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، ان الاقتراض ولا سيما الداخلي منه، سيكون ملازما للعراق خلال الاشهر القادمة من العام المقبل، الامر الذي سيشكل ازمة سياسية واقتصادية كبرى، وسط الشد والجذب الذي ستشهده الساحة العراقية بين الحكومة من جهة، والبرلمان الرافض للاقتراض من جهة اخرى. وتوقع المرسومي “ولادة عسيرة” لموازنة 2021، مبينا انه “ربما تكون موازنة 2021 هي الأكثر جدلًا في تاريخ الموازنات العراقية وربما يتحول الجدل الى نزاع محتدم بين القوى السياسية وبينها وبين الحكومة”. واشار الى انه “سيتمحور النزاع وربما الصراع حول موضوعات ثلاث، الأول هو العجز المتوقع في موازنة 2021 الذي سيصل إلى مستوى 70 ترليون دينار أو أكثر والذي سيمول من الاقتراض الداخلي والخارجي”. اما الثاني فـ”حول حصة إقليم كردستان في الموازنة وضرورة تسليمها لإيراداتها النفطية وغير النفطية للمركز لا سيما بعد ان رفض البرلمان في قانون الاقتراض الجديد صرف رواتب موظفي الإقليم ما لم يسدد الإقليم النفط والإيرادات الأخرى إلى بغداد”. وفيما يخص المحور الثالث، اعتبر المرسومي انه “سيتمحور حول إدخال بعض الإجراءات التي تضمنتها الورقة الحكومية البيضاء إلى الموازنة القادمة خاصة وأن بعضها ستكون له كلفة اجتماعية باهظة يتحملها الجمهور وسيزيد من حدة الصراع، خصوصًا وان موازنة 2021 ستتزامن مع الانتخابات العامة في البلد.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة