الخميس , أكتوبر 8 2026
أخبار عاجلة
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / المواطن قليل الحيلة

المواطن قليل الحيلة

د. سعدي الابراهيم

كشفت أزمة الرواتب الأخيرة عن حقيقة مرّة نعيشها جميعاً، وهي أن الشعب بأسره يقف في طابور التعيين الحكومي، ويعتمد في معيشته كلياً على الدولة. لقد أصبحت الوظيفة هي شريان الحياة الوحيد، وفي ظل غياب شبه تام لقطاع خاص حقيقي يستوعب طاقات الشباب، يشعر المواطن العراقي بدون راتبه الشهري وكأنه يتيم بلا مأوى أو سند يرتكز عليه.

هذا واقع ريعي خطير يفرض علينا وقفة جادة مع الذات؛ فربط مصير ملايين العائلات بحكومة تقبض ثمن النفط لتعيد توزيعه أسبوعاً بأسبوع هو مجازفة بحاضرنا ومستقبل أبنائنا. يجب أن يتجه الناس نحو الاعتماد على أنفسهم، وتوسيع آفاق أرزاقهم عبر المبادرات الفردية، والتجارة، والمشاريع الخاصة، بدلاً من الانتظار القاتل لفرج الموازنات التأثيرية.

السؤال الصادم الذي ينبغي أن نسأله لأنفسنا جميعاً بصراحة: ماذا لو ماتت الدولة اقتصادياً؟ ماذا لو نفد النفط غداً أو انهارت أسعاره في الأسواق العالمية وعجزت الخزينة عن السداد؟

إن الحياة لا تنتهي عند أبواب الدوائر الحكومية، وبناء اقتصاد متين يبدأ من تحرير العقول من سلطة “الدرجة الوظيفية”، والبحث عن بدائل حقيقية تضمن كرامة الإنسان وعيشه الكريم بعيداً عن تقلبات أسعار الخام وسياسات الحكومة المتعاقبة.

هل تعتقد أن البيئة الاستثمارية والتجارية الحالية مشجعة كافية ليتجه الشباب نحو المبادرات الخاصة بدلاً من انتظار التعيين؟

اترك تعليقاً

?>