الخميس , أكتوبر 8 2026
أخبار عاجلة
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / (الحق بارتداء الملابس الجديدة)

(الحق بارتداء الملابس الجديدة)

ملابس العيد… فرحة مؤجلة عند كثير من الأطفال

د. سعدي الابراهيم

الكل له الحق في ارتداء الملابس الجديدة، وخاصة الأطفال. فالطفل لا ينتظر العيد من أجل الملابس فقط، بل ينتظر تلك اللحظة التي يذهب فيها مع والديه إلى السوق، يختار ما يعجبه، يفرح بالألوان، ويتخيل كيف سيبدو أمام أصدقائه وأقاربه. إنها تفاصيل صغيرة في نظر الكبار، لكنها بالنسبة للطفل قد تكون واحدة من أجمل ذكريات طفولته. تفرحهم عملية الشراء والتبضع، وتزداد فرحتهم عندما يعودون إلى البيت، فيضعون الملابس الجديدة بالقرب من سريرهم، وينتظرون ليلة العيد بفارغ الصبر حتى يرتدوها. هذه الصورة الجميلة نراها كثيرًا في الإعلانات والكلمات التي تتحدث عن فرحة الأطفال بالعيد.

لكن السؤال: هل هذه الصورة موجودة فعلًا عند الجميع؟

للأسف، كثير من هذه العبارات أصبحت مجرد شعارات وأقوال لا علاقة لها بالواقع الذي تعيشه بعض العائلات. فمع اقتراب العيد، تقف أمام الأسواق عائلات كثيرة، ينظر الآباء والأمهات إلى ملابس الأطفال، يحسبون الأسعار، ثم يعودون إلى بيوتهم لأن ما في جيوبهم لا يكفي لشراء ما يحتاجه أبناؤهم. المشكلة ليست في رغبة الأب أو الأم في إسعاد أطفالهم، فغالبية الآباء يتمنون أن يشتروا لأطفالهم أجمل الملابس، لكن الظروف الاقتصادية قد تكون أقوى من رغباتهم. عندما يصبح سعر الملابس عبئًا على دخل الأسرة، تتحول فرحة العيد إلى مصدر قلق وحسابات مؤلمة. الأطفال لا يفهمون معنى الغلاء، ولا يعرفون لماذا يستطيع طفل آخر ارتداء ملابس جديدة بينما لا يستطيعون هم ذلك. هم يرون الألوان والفرحة فقط، وينتظرون من والديهم أن يحققوا لهم أمنية بسيطة. لذلك، عندما نتحدث عن فرحة العيد، علينا ألا نتحدث عنها بلغة الشعارات فقط. هناك أطفال ينتظرون قطعة ملابس جديدة، وهناك آباء وأمهات يتمنون شراءها لهم ولا يملكون ثمنها. العيد الحقيقي لا يكتمل بالزينة والأسواق المزدحمة، بل عندما تصل فرحته إلى كل طفل، دون أن تكون قدرة الأسرة المالية هي التي تحدد مقدار فرحته.

?>