الخميس , أكتوبر 8 2026
أخبار عاجلة
?>
الرئيسية / رياضة / بين قوسين: بين الشعار والدولار

بين قوسين: بين الشعار والدولار

قاسم حسون الدراجي

 كان اللاعب العراقي قديما يلعب من أجل الشعار، وهناك العشرات بل المئات من اللاعبين الذين بدأو مشوارهم الكروي واعتزلوا وهم يلعبون بنفس النادي، وكان بعض اللاعبين (ماركة مسجلة) لهذا النادي او ذاك، فحين تذكر القوة الجوية يتبادر الى ذهنك كاظم وعل وناظم شاكر وناطق هاشم، وفي الشرطة عبد كاظم ودوكلاص عزيز ورعد حمودي، وفي الزوراء علي كاظم وفلاح حسن وحازم جسام، وفي الطلبة حسين سعيد ويحيى علوان ونزار اشرف، ومع الميناء الثلاثي هادي احمد وعلاء احمد وجليل حنون، ولايقتصر الامر على الاندية الجماهيرية فحسب، بل ان الحال نفسه مع الاندية (المغمورة) او الغير جماهيرية فحين تذكر نادي الصناعة لابد ان يحضر امامك ضرغام الحيدري وفيصل غضبان ورزاق خزعل، ومع الجيش حسن فرحان وفتاح نصيف وحسن كمال.

تغيرت المعادلة، وأصبح الشعار مجرد صورة على القميص، والدولار هو الشعار الحقيقي، في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، لم نسمع عن لاعب هدد بالرحيل لأنه لم يستلم مقدم العقد، لأنه (لايوجد عقد بالمرة).

الآن اللاعب يوقع للزوراء صباحا، ويفاوض الجوية ظهرا، وينتقل إلى الشرطة مساء، من يدفع أكثر، يستحق عرقه،الولاء أصبح موسما واحدا قابلا للتجديد بالدولار،لا نلوم اللاعب وحده، الاحتراف حق مشروع لكن المشكلة عندما يتحول الاحتراف إلى “احتراف مزاد”، بلا انتماء وبلا احترام للجمهور الذي هتف باسمه، الإدارة شريكة في (الجريمة)، الأندية هي من علمت اللاعب لغة الدولار عندما تتعاقد مع لاعب أجنبي متواضع بمبلغ خيالي، وتترك ابن النادي براتب الفتات، فأنت تقول له بوضوح: “لا قيمة للوفاء هنا”، الإدارات التي تشتري البطولات بالمال، تنسى أن البطولات التي تُشترى تُباع أيضا والفريق الذي يُبنى بالدولار، ينهار عند أول أزمة مالية.

وفي خضم ذلك فأن الجمهور هو الضحية الوحيدة المشجع هو الوحيد الذي ما زال يلعب للشعار، يدفع من جيبه ثمن التذكرة، يسافر خلف فريقه، يمرض بعد الخسارة، هو الوفي الوحيد في معادلة الخيانة،المشجع لا يفهم لغة العقود، هو يرى لاعبه المفضل ينتقل للغريم التقليدي من أجل حفنة دولارات، فيشعر بالطعنة، ثم يأتي نفس اللاعب ويُقبّل الشعار الجديد أمام الكاميرا، أي شعار تُقبّل؟ أنت بالأمس قبّلت غيره!.

 الخلاصة لسنا ضد الاحتراف، ولسنا ضد أن يؤمّن اللاعب مستقبله، لكننا ضد أن يتحول اللاعب إلى مرتزق، والنادي إلى بنك، والمباراة إلى صفقة تجارية، كرة القدم بلا انتماء، جسد بلا روح، والدولار يشتري الأقدام، لكنه أبدا لا يشتري القلوب، واخيرا يبقى السؤال لكل لاعب قبل أن يوقع:

هل تلعب من أجل الشعار الذي على صدرك… أم من أجل الدولار الذي في جيبك؟

?>