محمد مخيلف
لا تبدو مواجهة استقلال الإيراني والسد القطري، على ملعب البصرة الدولي، مجرد مباراة في افتتاح مشوار الفريقين ضمن دوري أبطال آسيا للنخبة، بل يمكن أن تمثل فرصة جديدة أمام العراق لإعادة تقديم ملاعبه بوصفها وجهة قادرة على احتضان المباريات والبطولات الكبرى.
ومع استضافة البصرة لهذا اللقاء القاري، تتجدد الحاجة إلى التعامل مع المباريات الدولية والآسيوية باعتبارها أكثر من 90 دقيقة داخل المستطيل الأخضر، إذ يمكن تحويلها إلى منصة للترويج للمنشآت الرياضية العراقية، وإظهار قدرتها على استضافة الأحداث ذات الحضور الجماهيري والإعلامي الكبير، وهنا تكمن أهمية استغلال مباراة استقلال والسد في بناء ملف تسويقي متكامل للمدينة والملعب، من خلال توثيق الحدث إعلاميا، وإظهار الجماهير والحضور والتنظيم، وإيصال صورة إيجابية إلى الاتحادات القارية والأندية الآسيوية التي تبحث عن ملاعب مؤهلة لاستضافة مبارياتها.
ولا ينبغي أن تتوقف الفكرة عند ملعب البصرة الدولي، فالعراق يمتلك عددا من الملاعب والمنشآت الرياضية التي يمكن إعادة تفعيلها ضمن خطة وطنية لاستضافة المنافسات الرياضية.
المطلوب هو وضع استراتيجية واضحة تقوم على استضافة المباريات القارية والدولية بصورة منتظمة، وعدم انتظار البطولات الكبيرة فقط. فالمباراة الآسيوية الواحدة يمكن أن تكون جزءا من سلسلة أحداث رياضية تساهم في إبقاء الملاعب عامرة، وتحافظ على جاهزيتها، وتخلق حركة اقتصادية حولها، كما أن إقامة المباريات المهمة يمكن أن تسهم في تنشيط قطاعات أخرى مرتبطة بالرياضة، مثل الفنادق والنقل والمطاعم والتسويق والإعلام والسياحة، وهو ما يحول الملعب من منشأة رياضية إلى مركز اقتصادي وسياحي يخدم المدينة.
ومن المهم أن يستثمر العراق الحضور الإعلامي المصاحب لمباريات دوري أبطال آسيا للنخبة في تقديم صورة مختلفة عن البلاد، عبر إبراز تطور البنية التحتية الرياضية والقدرة التنظيمية والجماهيرية، فالجمهور الآسيوي لا يتابع نتيجة المباراة فقط بل يشاهد الملعب والمدينة والجماهير والتنظيم، وكلما نجح العراق في تقديم صورة احترافية خلال هذه المناسبات، ارتفعت فرصة في جذب مباريات وأحداث رياضية أخرى مستقبلا.
إنعاش الملاعب العراقية يحتاج إلى رؤية تتجاوز الصيانة التقليدية فالمنشأة التي لا تستضيف الفعاليات بصورة منتظمة تفقد جزءا من قيمتها يا سادة يا كرام… والختام سلام.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة