الخميس , أكتوبر 8 2026
أخبار عاجلة
?>
الرئيسية / الصفحة الاولى / الاقتصاد العراقي تحت ضغط النفط … النقد خارج المصارف يشكل  91.7% من النقد المصدّر ويتجاوز الـ 100 تريليون

الاقتصاد العراقي تحت ضغط النفط … النقد خارج المصارف يشكل  91.7% من النقد المصدّر ويتجاوز الـ 100 تريليون

 المشرق – خاص

يواجه الاقتصاد العراقي ضغوطاً متزايدة في إدارة السيولة النقدية، مع استمرار اعتماد المالية العامة على إيرادات النفط واتساع حجم النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي. وقالت سوزان عبدالله محمد، المديرة العامة للهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية إن “إدارة السيولة تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة صعوبة الحصول المباشر على التدفقات المالية”، مشيرة إلى أن طبيعة الاقتصاد العراقي المعتمد على الإيرادات النفطية تجعل انتظام تدفق الأموال إلى الخزينة عاملاً أساسياً في تمويل الإنفاق والوفاء بالالتزامات العامة. وأوضحت محمد، أن إجمالي النفقات العامة خلال الربع الأول من 2026 بلغ نحو 28 تريليون دينار (نحو 21.5 مليار دولار). وبحسب الأرقام التي أوردتها، استحوذت النفقات الجارية على 95% من إجمالي الإنفاق، بما يقارب 26 تريليون دينار، فيما لم تتجاوز النفقات الاستثمارية 4%، أي قرابة 1.1 تريليون دينار. وأضافت أن تعويضات الموظفين استحوذت على أكثر من 59% من النفقات الجارية، بقيمة تقارب 15 تريليون دينار، من أصل 26 تريليون دينار. (دولار = 1310 دنانير عراقية). وتشير هذه الأرقام، وفق المعطيات التي عرضتها المسؤولة، إلى محدودية الحيز المتاح للإنفاق الاستثماري مقارنة بحجم المصروفات الجارية، ما يزيد ارتباط السيولة العامة بانتظام الإيرادات النفطية. وأظهرت بيانات الهيئة التي عرضتها محمد، استمرار هيمنة الإيرادات النفطية على المالية العامة. فقد بلغت الإيرادات النفطية 95 تريليون دينار في 2021، و154 تريليونا في 2022، و125 تريليونا في 2023. وارتفعت الإيرادات النفطية إلى 128 تريليونا في 2024، قبل أن تتراجع إلى 112 تريليون دينار في 2025. وفي المقابل، ظلت الإيرادات غير النفطية عند مستويات أدنى، إذ بلغت 14 تريليون دينار في 2021، ثم تراجعت إلى 8 تريليونات في 2022، قبل أن ترتفع إلى 10 تريليونات في 2023، و13 تريليونا في 2024، و17 تريليوناً في 2025.  وأشارت المسؤولة إلى تحسن الإيرادات الجمركية، التي ارتفعت من نحو تريليون دينار في 2023، إلى تريليوني دينار في 2024، ثم إلى 2.5 تريليون دينار في 2025. وفي ما يتعلق بالنقد المتداول، نقلت عن لبنى أنور صائب العطار، عضو مجلس محافظي سوق العراق للأوراق المالية، أن بيانات البنك المركزي العراقي حتى حزيران 2026 أظهرت بلوغ إجمالي النقد المصدر 111.2 تريليون دينار. وأفادت البيانات نفسها بأن النقد الموجود خارج الجهاز المصرفي بلغ 101.97 تريليون دينار، ما يعادل 91.7% من إجمالي النقد المصدر.  ورأى مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي أن الضغوط الحالية تكشف حاجة العراق إلى الانتقال من اقتصاد يعتمد على السيولة النفطية إلى اقتصاد قادر على توليد الأموال من مصادر متنوعة. وقال صالح إن “الاحتياطيات المالية قادرة على امتصاص الصدمات لفترة محدودة”، مؤكداً أن تنويع مصادر الدخل يمثل الوسيلة الأكثر استدامة لتقليل الاعتماد على الاحتياطيات والإيرادات النفطية. وأضاف أن “توجيه جزء أكبر من عائدات النفط إلى البنية التحتية المنتجة والصناعة والزراعة والطاقة والنقل والتكنولوجيا ورأس المال البشري يمكن أن يرفع قدرة الاقتصاد على توليد السيولة والعملات الأجنبية، خاصة عند تعرض القطاع النفطي لاضطرابات“.واعتبر صالح أن اضطرابات مضيق هرمز تمثل اختباراً لقدرة العراق على إدارة السيولة والاستقرار النقدي والمالي واستمرار التجارة والصادرات النفطية. ووفقاً لتصريحاته، فإنّ الاختبار الأهم سيظهر بعد انتهاء الأزمة، عندما يتعين على البلاد معالجة مواطن الضعف التي كشفتها اضطرابات تدفقات النفط والتجارة.

?>