المشرق – خاص
تتجه الحكومة نحو إكمال مشروع موازنة عام 2027 وفق نهج جديد يرتبط بالإصلاح المالي، مع مواجهة التحديات الاقتصادية والتقلبات الإقليمية ومخاطر إيرادات النفط، حيث يكشف مستشار المالي لرئيس الحكومة، عن توجه رسمي لاعتماد “موازنة البرامج” لأول مرة في الجانب الاستثماري، مع منح الأولوية المطلقة لقطاع الكهرباء والنفقات الحاكمة، متوقعاً إحالة المشروع إلى البرلمان بحلول تشرين الأول المقبل لإقراره قبل نهاية العام الجاري.ويقول المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح إن “من الصعب بناء خطة مالية لسنة كاملة في ظل الأزمة الكبيرة التي تعيشها البلاد بسبب انقطاع إيرادات النفط، التي تشكل 90 بالمئة من إيرادات العراق، إلا أن هناك إصراراً حكومياً ورؤية تفاؤلية لإعداد موازنة عام 2027 وفق المسار الدستوري الذي حدده قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 المعدل”.ويضيف، أن “وزارة المالية يفترض أن تكون قد أعدت، خلال تموز، أولويات الموازنة بالتنسيق مع وزارة التخطيط والوزارات القطاعية ذات العلاقة”، موضحاً أن “الموازنة تتضمن شقين إنفاقيين، أحدهما استثماري والآخر جار، وكلاهما سيؤمن ضمن مشروع الموازنة”.ويلفت إلى أن “إعداد الموازنة يتطلب وضع عدد من السيناريوهات المتعلقة بإيرادات النفط، وفي مقدمتها ما إذا كانت أزمة مضيق هرمز ستستمر أم تنتهي؟، فضلاً عن قدرة العراق على تصدير النفط والأسعار المتوقعة، وفي حال استمرار الأزمة سيجري الاعتماد على متوسطات تتناسب مع الظروف القائمة”. ويرجح صالح، أن “تكون موازنة 2027، من حيث المبدأ، مقاربة لموازنة 2025 ونتائج الموازنة الثلاثية التي بدأت عام 2023″، متوقعاً أن “يكون العجز مقارباً للعجز السابق، مع احتساب سعر للنفط يتراوح بين 50 و60 دولاراً أو أكثر، مع وجود احتمالات وسيناريوهات عديدة ما تزال قيد الدراسة”. ويشير إلى أن “موازنة 2027 ستدخل للمرة الأولى في إطار موازنة البرامج والإدارة، ولا سيما في أبوابها الاستثمارية، إذ ستبنى على برامج متكاملة، من بينها برنامج النفط الذي يمتد من الغاز وتصنيعه إلى محطات الكهرباء والنقل والتوزيع والتحصيل”، معتبراً أن “هذا الأسلوب يقلل النفقات ويرفع كفاءتها ويمنح قدرة أكبر على تقييم مسار الإنفاق”. وبدأ الحديث الرسمي عن موازنة 2027 يأخذ مساراً أكثر وضوحاً، بعدما أعلن رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال لقائه رئيس وأعضاء كتلة الصادقون النيابية برئاسة عدي عواد، أن الحكومة تعمل حالياً على إعداد مشروع الموازنة تمهيداً لإرساله إلى مجلس النواب قريباً، واضعاً ملف الكهرباء ضمن أبرز أولويات الإنفاق الحكومي للعام المقبل. وبحسب بيان رسمي بحث الزيدي مع كتلة “الصادقون” عدداً من الملفات الوطنية والتنموية والخدمية، إلى جانب تعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مؤكداً أهمية الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب في دعم تنفيذ البرنامج الحكومي ومراقبة أداء مؤسسات الدولة، ولا سيما في مكافحة الفساد وتعزيز الإصلاح. وفي جانب الإنفاق، وضع الزيدي الكهرباء في مقدمة الملفات التي ستحصل على مساحة مهمة ضمن الموازنة المقبلة، ضمن أولويات حكومية تستهدف الارتقاء بالخدمات ومعالجة الملفات الأساسية. ويفيد المستشار المالي، أن “الكهرباء ستحظى بالأولوية في الإنفاق الاستثماري، فيما سيغطي الجانب التشغيلي النفقات الحاكمة والأساسية، وفي مقدمتها الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية والاجتماعية، فضلاً عن السلة الغذائية والصيانة والنفقات الضرورية لتسيير أعمال الدولة”. وينوه صالح، أن “مشروع قانون الموازنة سيعرض على مجلس الوزراء في أيلول، بعد دراسته من المجلس الوزاري للاقتصاد، ومن ثم تقرره السلطة التنفيذية ويرفع إلى مجلس النواب ضمن المسار الدستوري”، مستطرداً أنه “وبموجب قانون الإدارة المالية، يفترض أن تكون الموازنة على طاولة البرلمان في تشرين الأول المقبل، مرجحاً ” إقرار موازنة 2027 قبل نهاية العام والعمل بموجبها، والعجز سيكون تقديرياً واحتياطياً في جميع الأحوال، وقد يمول كلياً أو جزئياً بحسب أسعار النفط والقدرة على التصدير والظروف المحيطة”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة